ارتفاع أسعار النفط يعجز عن إيقاف “مغامرة” الاقتراض

المراقب الراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت سياسة حكومة الكاظمي تشكل خطرا على الاقتصاد الوطني ,في ظل عدم وضوح الرؤيا عن القروض التي تصر الحكومة للحصول عليها , في ظل الوفرة المالية الكبيرة جراء ارتفاع أسعار النفط، وكان آخرها تصريحات وزارة المالية على مواقعها الرسمية والتي أكدت أن العراق صرف خلال ستة أشهر 39,9 تريليون دينار , مع أن الموازنة مجمدة لمدة ستة أشهر بسبب الطعون , وهذا يدل على أن العراق غير قادر على صرف أكثر من 100 تريليون دينار سنويا , علما أن موازنته بحدود 130 تريليونا , وبهذا المعنى فأن هناك فائضا ماليا من الموازنة , يبدد دواعي الاقتراض الخارجي والداخلي.
وزارة المالية طرحت سندات محلية بقيمة تريليون وستعقبها بعد فترة قصيرة سندات بأربعة تريليونات دينار , في ظل إصرارها على التفاوض مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4 مليارات دولار .
المشكلة الحقيقية أن العراق لم يباشر بأي مشروع ضخم وإنما اقتصر على رواتب ومستحقات الفلاحين وغيرها , وموازنة العراق تغطي تلك النفقات وأكثر، وبحسب مختصين ,أن ما يحدث هو نوع من عدم الاكتراث الحكومي لما يعانيه الاقتصاد , في ظل غياب السياسة المالية الرصينة , وأما الورقة البيضاء فهي ليس لها معنى اقتصادي سوى بيع أصول الدولة , فالحكومة ببساطة تسير نحو خراب الاقتصاد العراقي وتحميله ديونا تفوق طاقته.
وأعلنت وزارة المالية ، عن طرح سندات البناء في سوق الأوراق المالية، وذكرت الوزارة في بيان أن دائرة الدين العام في الوزارة وبالتعاون مع البنك المركزي العراقي أصدرت سندات البناء القابلة للتداول في سوق الأوراق المالية، بضمانة وزارة المالية، وحددت وزارة المالية فئات السندات المطروحة للتداول كالتالي: سند فئة خمسمائة ألف دينار بفائدة سنوية مقدارها 6 بالمائة لأجل سنتين، وسند فئة مليون دينار بفائدة مقدارها 7 بالمائة لأجل 4 سنوات.
ودعت الوزارة، المستثمرين والمواطنين إلى الاستفادة من هذه الفرصة الاستثمارية، لما لها من مردودات لصالح المقترض ( المستثمر ) ولمجمل الاقتصاد الوطني.
وفي هذا المجال أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن حكومة الكاظمي تتجه بالبلاد نحو كارثة مالية ستؤدي الى مشاكل لاحصر لها على الصعيد المستقبلي , فهي تصر على الاقتراض رغم تحسن أسعار النفط وتسجيل وفرات مالية تتجاوز الـ 35 مليار دولار , ومع ذلك فهي لم تشرع بإعمار البنى التحتية , وإنما صرفت معظم الاموال على الرواتب، في ظل تجميد الموازنة لمدة ستة أشهر, وبالتالي فالقروض الخارجية والداخلية ليس لها أهمية”.
وبين االمشهداني : أن هناك سياسة لانعلمها لدى حكومة الكاظمي ,في ظل مخاوف من اختفاء تلك الاموال”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن عدم وضوح سياسة حكومة الكاظمي وضعف البرلمان بسبب خضوعه لرؤساء الكتل وعدم محاسبة الحكومة , كل ذلك جعل حكومة الكاظمي تستغل تلك الظروف في ظل مخاوف من اختفاء أموال ضخمة ضمن قانون الموازنة وصرفها على سياسة غير معروفة وتبذير الكميات الأكبر على حكومة بارزاني , فكان الاجدر تسديد بعض ديون العراق الخارجية بدلا من هدرها في أماكن غير صحيحة .
وتابع : أن المخاوف الحقيقية هي الاقتراض المتكرر عند انتهاء عمر الحكومة القانوني وخاصة حجم تلك الاموال في ظل عدم حاجة البلاد لها , فخمسة تريليونات دينار وأربعة مليارات دينار لايعلم أحد في حكومة الكاظمي أين ستصرف, خاصة لو علمنا أن الأموال فائضة عند الحكومة بسبب الوفرة المالية .



