قبائل “الاشتراك الشهري” تنتشر في بغداد

يونس جلوب العراف ..
ذات صباح صيفي حار طرق أشخاص يرتدون الزي العشائري باب منزل الشاب محمد سليم الساكن في حي الجهاد وأخبروه أنه “مطلوب عشائريا” كون زوجته طلبت الطلاق منه لكنه رفض ولغرض التخلص من هذه المشكلة اتفق مع شيخ عشيرة لا تربطه معه صلة قرابة لكنه شيخ يحل المشاكل بمقابل مالي.
يقول محمد الذي ليس أقارب في منطقته : ان الشيخ استطاع حل المشكلة بالاتفاق على الطلاق ودفع مبلغ للعشيرة الخصم لكنه بدأ ينصحني بالانضمام إلى عشيرته، من خلال دفع مبلغ اشتراك شهري حتى يقف معي في المشاكل التي قد اتعرض لها مستقبلا .
عروض بالانضمام الى عشيرة
يقول ياسين غيدان وهو من الأكراد الفيلية إن احد أصدقائه نصحه بالانضمام الى احد العشائر ليكون موقفه قويا بعد حدوث مشكلة مع عشيرة أخرى فعشيرته الجديدة تتكفل بالتدخل في حل المشاكل كحوادث السير والشجار والتدخل لدى العشائر الأخرى لحل النزاعات البسيطة.
واضاف: ان العرض الذي قدمه له صديقه كان مشروطا بعدم التدخل في المشاكل السوداء، التي هي القتل والاغتصاب والاعتداء على حرمة المنازل ومخالفة قوانين الدولة فهذه المشاكل يصعب حلها بسهولة.
وتابع :ان الانضمام تلك العشيرة يتطلب دفع مبلغ اشتراك شهري ليكون الشخص الجديد (وداي) للعشيرة الجديدة .
رأي الصحافة
لتغطية الموضوع من جوانب مختلفة فللصحافة رأي في الموضوع حيث يقول الصحفي عبدالزهرة الطالقاني :برزت في الاونة الاخيرة ظاهرة سيئة ً تمثلت بعدد كبير من الذين يسمون أنفسهم على أنهم شيوخ عشائر ، أو رؤساء أفخاذ ، قد تكون افخاذ دجاج ، مهمتهم المساهمة في الإشتراك في حل النزاعات وتكوين كتلة للضغط على العشيرة الخصم وهؤلاء ينتمون إلى عشائر مختلفة .
واضاف : ان هولاء يتواجدون في المقاهي والأماكن العامة ، أو تستطيع الإتصال بهم عند الحاجة ، والبعض ازدهرت لديه هذه التجارة السحت ، فأفتتح مكتباً وأصبح يستقبل القضايا المختلفة مقابل أجور تحددها نوعية الفصول العشائرية ، وحجم الأموال التي يمكن الحصول عليها نتيجة جلسة الفصل العشائري والنسبة المئوية لكل من هؤلاء .
وتابع :إنهم شيوخ يعملون على القطعة ، ومتوفرون في كل زمان ومكان وهم حاضرون ومبرمجون وماهرون في قلب الحقائق وتأزيم الأزمات وجعل الباطل حقاً والحق باطلاً فهم يفرضون حلولاً للمشكلات على مقاسهم حتى يضمنون أجورهم المتفق عليها مسبقاً ، حيث تزداد هذه الاجور طردياً مع زيادة مبلغ الفصل .
الشيوخ الحقيقيون
يقول الشيخ قاسم راضي الشويلي من محافظة البصرة :ان من المؤسف ان يكون هناك شيوخ عشائر يعملون بالإيجار لانهاء الخلافات بين الناس فهي ظاهرة غريبة على مجتمعنا المعروف بقيمه الاصيلة المجتمع بدأ يتجه ويشجع هذا الاتجاه.
واضاف: ان الظروف قد اجبرت العديد من الناس على الاعتماد على هؤلاء الذين يقدمون خدماتهم لأي شخص، خصوصا من الذين لا ينتمون إلى قبيلة، أو المطرودين منها، أو الذين ابتعدوا وقطعوا علاقاتهم مع عشائرهم، أو ابناء الديانات الأخرى الذين يكونون بحاجة إلى عشيرة تحميهم .
وتابع :ان هؤلاء الذين يسمون انفسهم شيوخا هم ليسوا شيوخ عشائر أصلاء، بل يدعون أنهم شيوخ عشائر.
ولفت الى ان المحافظات الجنوبية تخلو من هذه الظاهرة وهي غير موجودة، بل يقتصر وجودها في بغداد بسبب ضعف الأواصر العشائرية لدى الكثير من العوائل.



