هل يتحرر العراق من قيود الاقتصاد “الريعي” في المرحلة المقبلة؟

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
مازال العراق ذا اقتصاد أحادي من خلال اعتماده على بيع النفط ، حيث ما زالت هذه المشكلة متلازمة معه منذ 2003 ولغاية الآن ،إذ لم تتم إعادة تأهيل القطاعات الصناعية والزراعية وقطاع الاسكان والطرق والجسور والكهرباء , ما ضاعف من معاناة العراقيين في هذا الجانب , رغم تخصيص أموال ضخمة لتلك القطاعات إلا أنها اختفت من خلال مشاريع وهمية وأخرى لم تنجز ، والأهم من ذلك هي الازمات المالية التي يمر بها البلد ,بسبب انخفاض أسعار النفط لاسباب عديدة وفي مقدمتها جائحة (كورونا) , وهذه الازمات لم تعط سبباً مهماً للحكومات بتأهيل القطاعات الاخرى كي تخفف من حدة الازمة والقروض التي أنهكت الاقتصاد، إذ لم يتم تطوير المصافي النفطية من أجل بيع المشتقات وبأسعار جيدة بدلا من الخام الذي تتذبذب أسعاره نتيجة الازمات.
وفي تقرير لمنظمة أوبك أكدت أن الطلب سيزداد على النفط خلال السنوات القادمة ،ما يعني زيادة مستمرة لاسعار البرميل وارتفاع واردات العراق المالية التي يمكنها أن تساهم في إعمار البلاد وبناء مدارس جديدة وإكمال المستشفيات التركية والالمانية والعمل على مشاريع ضخمة للبنى التحتية , مما سيشكل ضروة مهمة تقع على عاتق الحكومة المقبلة , والتي يترجى العراقيون منها الكثير ، فتلك الاموال تمكن العراق من تسديد جزء كبير من ديونه, وإنشاء صندوق الاجيال وغيرها من المشاريع المهة لتطوير البلاد.
وفي كلمة الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو في مقدمة التقرير قال: “لقد انتعش الطلب على الطاقة والنفط بشكل كبير في عام 2021 بعد الانخفاض الهائل في عام 2020. من المتوقع استمرار التوسع على المدى الطويل، حسبما نقلت “رويترز”.
بالتزامن مع تعافي الطلب على النفط، تعمل بلدان “أوبك” وحلفاؤها مثل روسيا على رفع قيود الإنتاج التي تم إجراؤها العام الماضي، لكن يبدو أن بعض منتجي تحالف “أوبك +” غير قادرين على ضخ المزيد بسبب نقص الاستثمارات، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار.
وتختلف هذه الرؤية مع توقعات وكالة الطاقة الدولية، التي قالت في تقرير صدر في مايو/ أيار إنه لا ينبغي للمستثمرين تمويل مشروعات نفطية جديدة إذا كان العالم يريد الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “المشكلة الحقيقة في العراق هي عدم استثمار الوفرة المالية في إعمار البلاد وخاصة قطاع المصافي الذي من المفترض أن يوفر أموالا ضخمة للخزينة العامة , لأننا سنعتمد على بيع المشتقات بأسعار جيدة تفوق بيع الخام , وفيما يخص تأهيل قطاع الخدمات والصحة والمدارس فيمكن الاعتماد على الاتفاقية الصينية والتي ستبني وتعمر مقابل النفط ولاتكلف الدولة أموالا من الموازنة, فنحن بحاجة الى مخططين حقيقيين وليس ما موجود الآن موظفون تابعون للأحزاب لايعرفون شيئا.
من جهته أكد الخبير المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن هناك فيتو سياسيا مرتبطا بتوجهات خارجية ترفض إعمار البلاد ,لكي تستقطب الشركات العربية التي لاتمتلك خبرة لكنها مجاملات سياسية , والأغرب هو إصرار حكومي على تسعيرة البرميل بـ 50 دولارا فقط , مما يسمح بسرقة أموال الوفرة المالية وعدم إعمار البلاد , فنحن بحاجة الى الاتفاقية الصينية لبناء قطاع الخدمات , فهناك مخاوف من عدم استفادة الحكومة القادمة من أخطاء سابقاتها .
وأوضح: نحن بحاجة الى ثورة عمرانية وليس لمشاريع تدرج في قانون الموازنة ولا تُنفذ وتكون بوابة للفساد والهدر المالي,وكذلك الحاجة إلى تصريحات تعطي أملا للعراقيين بمستقبل مشرق لو تم استثمار الأموال بشكل جيد .



