ثقافية

جرافيك 

 

حيدر الهاشمي ..

كان وجه جدتي غائما ينذر بالمطر، جمعت امتعتي و البستني حقيبتي المدرسية، و أنا  اراقب تضاريس وجهها بحذر، عندما سألتها عن ذلك الوشم أسفل الفم، قالت: هي من العادات القديمة… يقولون أنها تجلب للفتاة الزينة و الحظ الجميل، لكن الحظ غادرها منذ زمن طويل.

نظرات معلمتي تطاردني بشراسة، قالت لي: انا اثق بك، لهذا رشحتك للمسابقة، ومنذ ان شاركت بلوحتي و علامات غضبها يطفو على السطح، تتظاهر بإجراء مكالمة هاتفية، لكن اصابع يديها و حركة أقدامها و هي تضرب البلاط بكعبها العالي، لاحظها الجميع، اقتربت مني و همست في أذني: ما هذه اللوحة الغريبة الأطوار، ستكونين سبب خسارتنا، لم اكن أعلم أن المسابقة مهمة بهذا القدر  الذي حضر فيه كل المسؤولين، و رغم ان عمري لم  يتجاوز العاشرة، الا أنني لست خائفة، سقتني الحياة كل أنهار الحزن و ينابيع الدموع، حتى النجوم حفظتها عن ظهر قلب، و انا أتحدث مع أبي كل مساء، اقتربت المسابقة من النهاية، و الجميع يقف امام لوحتي، يتحدثون فيما بينهم، كان علي ان ابحث عن شخص لديه خبرة في الفوتوشوب، متمرس و حاذق في تزييف الحقيقة او مصمم  جرافيك ماهر، يصنع من وجهي الحزين ابتسامة جميلة، و لطالما تحدثت مع نفسي و خاطبت الله كثيرا، و قلت يارب ماذا لو وفرت لنا قطع غيار كثيرة، مثلما نصنع الأدوات الاحتياطية للقطارات و السيارات القديمة، و نعيد لها البهجة و السرور،  لا أعرف كيف مضى الوقت، كنت خائفة من توبيخ معلمتي و أنا  أهديها الفشل، بعد ان شارف المهرجان على النهاية، نادى باسمي عريف الحفل معلنا فوزي في المسابقة،  استلمت الجائزة وسط تصفيق حار، تذكرت وجه جدتي الذي غير الحزن ملامحه، و قبل أنا أغادر  المنصة، قال المشرف المسؤول عن المسابقة: جميل جدا و أنت في صغرك تبدعين، اشرحي لي لماذا هذا الشخص لديه أكثر من رأس؟

حينها سالت دموعي وقلت: أبي عاد من المعركة من دون رأس و أنا ارسم له رأس و رأسين و ثلاثة، لعلي أعيد له ابتسامته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى