“العلوج” ورغيف الخبز على طاولة حكومية في كردستان!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في سابقة أثارت استغراباً واسعاً، أعلنت رئاسة مجلس وزراء إقليم كردستان أمس الأربعاء، عن قرارات تتعلق بأزمة البنزين المتفاقمة وغلاء أسعار الخبز، فضلاً عن منع استخدام شرائح الاتصال غير المسجلة رسمياً، والتي تعرف في الإقليم باسم “العلوج”.
وفي بيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه، قالت رئاسة حكومة كردستان، إن “مجلس وزراء الإقليم ، عقد الأربعاء، اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء قوباد طالباني”.
وسلط وزير المالية والاقتصاد آوات شيخ جناب ورئيس ديوان مجلس الوزراء أوميد صباح “الضوء على آلية تنفيذ قرار آخر اجتماع لمجلس الوزراء بتوفير النفط الأبيض للمواطنين خلال موسم البرد، وحل مسألة ارتفاع أسعار البنزين مع مراعاة صحة المواطنين وحياتهم ومنع استيراد الوقود ذي الجودة الرديئة إلى الإقليم”.
وفي الجزء الثالث من الاجتماع، “تم استعراض نتائج اجتماع الوزراء المعنيين والمحافظين والمشرفين على الإدارات المستقلة حول حل مسألة المخابز والأفران وارتفاع أسعار الخبز والصمون وتقديم الدعم والتسهيلات للوزارات المعنية في هذا الشأن”.
وتعكس هذه القرارات بحسب مختصين، حجم تفاقم الأزمة الاقتصادية التي باتت تصل إلى مستويات مقلقة بين المواطنين الكرد، في الوقت الذي تتمتع فيه العوائل الحاكمة في الإقليم بـ”ثراء فاحش”، على حساب قوت المواطن، على حد تعبيرهم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تدفق أموال ضخمة شهرياً من بغداد إلى أربيل، تُرهق الموازنة العامة للبلاد، في الوقت الذي ما تزال مستحقات المحافظات الجنوبية “متوارية عن الأنظار”، كونها لم تطلق حتى الآن بسبب “غياب الضغط السياسي” على الحكومة، إسوة بتحركات السياسيين الكرد، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي المقابل لم يلتزم الإقليم حتى الآن، بسداد المستحقات المترتبة بذمته، خلافاً للاتفاقيات المعلنة بين القيادة السياسية الكردية، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2021.
وفي حزيران الماضي، أعلن مسرور بارازاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، عن التوصل لاتفاق مع الحكومة المركزية يقضي بتسليم المستحقات من الموازنة الاتحادية إلى الإقليم بأثر رجعي.
وقال بارزاني في تدوينة، على حسابه بموقع “تويتر”: “تحدثتُ مع رئيس الوزراء الاتحادي، مصطفى الكاظمي في إطار المفاوضات المستمرة والالتزام في جعل العلاقة بين أربيل وبغداد أكثر وضوحاً”.
وأضاف: “يسرني أن أعلن عن التوصل إلى اتفاق سيتم بموجبه إعادة إرسال المستحقات من الموازنة الاتحادية إلى إقليم كردستان بأثر رجعي ابتداءً من كانون الثاني الماضي”.
وتعليقاً على تداعيات الأزمة في كردستان يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الأموال المرسلة من الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان، لا تدفع كرواتب للموظفين في الإقليم، وهذا أمر مستغرب”، مستدركاً: “لكن في المقابل ما يزال مصير الإيرادات النفطية وغير النفطية وإيرادات المنافذ مجهولاً ولا نعلم أين تذهب وهذا أمر مخالف للقوانين”.
ويضيف الموسوي أن “المواطن الكردي يعيش في ظروف سيئة نتيجة فساد بعض الأحزاب الحاكمة في كردستان التي تستولي وتسيطر على مقدرات الإقليم وثرواته”.
ونصّ الاتفاق الذي أبرمه ممثلون عن الإقليم مع نظراء لهم من الحكومة الاتحادية والبرلمان مطلع العام الحالي على أن يقوم الإقليم بتسليم 460 ألف برميل نفط يوميا لشركة “سومو” الوطنية، مقابل حصوله على نسبته في الموازنة البالغة 12.6%.
وبرر الكاظمي ذلك في تصريح أدلى به في (24 حزيران، 2021)، بالقول إن الأموال التي دفعتها حكومته مؤخراً لكردستان هي “سلفة تستوفى لاحقاً” لتمكين حكومة الإقليم من رواتب موظفيه وليست جزءاً من حصة كردستان في الموازنة المالية.
مضمون تصريحات الكاظمي ومسرور بارزاني، جوبه برفض بعض القوى السياسية، أبرزها تحالف الفتح الذي عدها “مخالفة” لبنود قانون الموازنة المالية التي تلزم الإقليم بدفع وارداته النفطية لبغداد مقابل استلام حصته من الموازنة، وتوعد التحالف بـ”اتخاذ كلّ الإجراءات القانونية لمنع تنفيذ الاتفاق، ومساءلة الحكومة قانونياً وشعبياً”.
وفي الأسبوع الماضي، قال وزير المالية علي علاوي، إن إقليم كردستان، لم ينفذ التزاماته بشأن دفع حصة متفق عليها من عائدات النفط للحكومة الاتحادية.
وقال علاوي في مؤتمر صحفي عقده بمبنى الوزارة، إن “إقليم كردستان شمالي البلاد، لم ينفذ التزاماته بشأن دفع قيم النفط للحكومة الاتحادية، وسعر النفط الذي يحصله الإقليم فوق سعر التوازن بحوالي 10 دولارات”.
وأوضح علاوي أنه “لأغراض إنسانية منح مجلس الوزراء العراقي مرتبات الإقليم وبتحفظ من وزارة المالية، وموقفنا محايد ومهني وموضوعي بشأن رواتب موظفي الإقليم، وهي 200 مليار دينار عراقي (نحو 137 مليون دولار) شهرياً”.
وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي (نحو 312 مليون دولار) كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي وعادل عبد المهدي الحكومتين السابقتين.



