البرلمان يشرعن ازدواج الرواتب والحكومة “تتغاضى”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
في خطوة شديدة الغرابة، حذف مجلس النواب وبشكل “غير معلن” فقرة من إحدى مواد موازنة 2021 تتيح للوزارات وديوان الرقابة المالية ملاحقة مزدوجي الرواتب من الموظفين وبعض الدرجات الخاصة والمتجاوزين على شبكة الرعاية الاجتماعية, فالبرلمان شرعن تعدد الرواتب بحجة وجود فئات تعرضت للظلم في زمن النظام المباد وسبب ذلك هدر20 تريليون دينار في موازنة 2021 في الوقت الذي تعاني عشرات الآلاف من العوائل الفقيرة من عدم استطاعتهم توفير لقمة العيش , بينما هناك آلاف أخرى من الفضائيين في دوائر الدولة لم تعالج أيضا بسبب الضغوطات السياسية على مجلس النواب وتركت في موازنة 2021 .
موازنة العام الحالي اشتملت على العديد من الثغرات وجاءت في مقدمتها، قضية ازدواج الرواتب , فهناك 150 ألف موظف من مزدوجي الرواتب كموظف العقد الذي يستلم راتب رعاية اجتماعية أو متقاعد وموظف بعقد ومعالجة هذا الموضوع ستوفر أكثر من ترليون دينار شهريا , وهناك أكثر من 10% من الموظفين هم من الفضائيين ولم تضع الحكومة الحلول لهم في قانون الموازنة للعام الحالي .
اللجنة المالية النيابية أكدت ،أن قانون الخدمة المدنية ومؤسساته يعمل على إيجاد حل لتوحيد رواتب الموظفين التي تعاني من فوارق كبيرة بين الوزارات، فضلا عن القضاء على الفضائيين ومزدوجي الرواتب.
وقال عضو اللجنة جمال كوجر ” إن الحكومة قد تعيد النظر في سلم الرواتب من خلال تفعيل دائرة الخدمة المدنية الاتحادية للقضاء على الفضائيين ومتعددي الرواتب.
وتابع أن هذا الامر يخص الحكومتين الحالية والمقبلة ولكن يبقى السؤال هل تستطيع الحكومة فعل ذلك؟.
واستطرد أن الحل يكمن بقانون الخدمة المدنية الذي ينظم الرواتب، لكن المشكلة أن مؤسسة الخدمة المدنية المتمثلة بمجلس الخدمة الاتحادي ليس لديها ملاك بعد وتحتاج إلى ترتيب نفسها كونها حديثة وسيقع عليها عمل جبار إذا أخذتها الحكومة بجدية.
وأضاف: من خلال هذا القانون سيكون هناك توحيد لسلم الرواتب وتوحيد قوائم الموظفين في الدولة في سجل واحد، وهذا الامر ليس بالقليل حيث سيتم اكتشاف مزدوجي الرواتب والفضائيين.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “موازنة العام الحالي اُعدت لأغراض سياسية انتخابية بموافقة جميع الكتل , لكسب تعاطف فئات معينة مع قرب الانتخابات البرلمانية ,فالمشكلة الرئيسية هي تعدد الرواتب خاصة لدى عدد من السياسيين وقد تم إقرار هذه الفقرة بموافقة جميع الكتل، رغم الازمة المالية التي تتعذر بها الحكومة , خاصة لو علمنا أن المستفيدين منها هم شرائح استفادت على مدار أكثر من خمسة عشر عاما وما زالت تصر على امتيازاتها رغم ارتفاع معدلات الفقر في المجتمع , وقد تضمنت الموازنة فقرة تعدد الرواتب، والآن تنصل الجميع منها في محاولة لإيهام الشعب بأنهم لم يدرجوها في القانون.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي):أن مجلس النواب يتحمل كل هذه المشاكل , فهو لم يكن عند حسن ظن العراقيين , بل سخر موازنة العام الحالي لخدمة السياسيين , فموازنتنا سياسية وليست اقتصادية , فضلا عن ضعف الحكومة الحالية , كل ذلك أدى الى هدر 20 تريليون دينار سنويا في ظل الازمة المالية المفتعلة من قبل الحكومة .
وأوضح: أن الحكومات العراقية منذ عام 2003 لم تفلح في بناء نظام اقتصادي متنوع أو تراعي تذبذب أسعار النفط على أقل تقدير ,ما تسبب بمشاكل لاحصر لها , فهناك شرائح مستفيدة ،منها جماعة رفحاء وغيرهم الذين يتغنون بمعاناة لاوجود لها سوى في أذهانهم , أما الفضائيون فأن أغلبهم سياسيون أو من الاحزاب المتنفذة ولا تستطيع الحكومة محاسبتهم.



