توثيق الذكريات بطريقة حديثة السيلفي .. ظاهرة مستحدثة تثير هوس الشباب الى حد الادمان

المراقب العراقي – أحمد الفيلي
بين سطور الحياة تجتمع الذكريات عبر صور فوتغرافية توثق مراحل حياة الفرد الاجتماعية او المهنية اوغيرها ، ومع تطور التكنلوجيا باتت تلك الذكريات مجرد صور تلتقط محملة بمظاهر قد تكون جديدة على الفرد العراقي وتلاحقها تقسيمات لوجوه تعتليها السخرية مرتبطة بحركة اليد لما يسمى (بالسيلفي) أو “الصورة الذاتية” وهي عبارة عن صورة شخصية يقوم صاحبها بالتقاطها لنفسه باستخدام آلة تصوير أو باستخدام هاتف ذكي مُجهزة بكاميرا رقمية، ومن ثم يقوم بنشرها على شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك، تويتر، إنستاجرام وغيرها)، وذلك لاعتمادها كصورة رئيسية في ملفه الشخصي أو لتسجيل حضوره في مكان مُعين أو إلى جانب أشخاص مُعينين، أو حتى للتعبير عن حالة نفسية مُعينة،ولقد تم التوصل إلى تاريخ أول صورة [سيلفي] في التاريخ ووجدت صدفة في البوم صور عائلة إنكليزية يعود تاريخ التقاط الصورة إلى سنة 1926 وتم التقاطها بواسطة عصا سيلفي .
إفراط مزمن
حالة من التسابق الاجتماعي والهوس المفرط الذي يصاحب الافراد مهما كانت درجة ثقافتهم بهذه العبارة استهل محمد سلام حديثه قائلا: أصبحت ظاهرة السيلفي ماركة مسجلة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا بين شريحة الشباب لاسيما مع تطور التكنلوجيا وماتحمله هواتفهم النقالة من ميزات تتيح لهم تصوير انفسهم بوضعيات وحركات كانت وما زالت تستخدمها الشعوب الغربية قاطبة وربما بعضها يثير الاشمئزاز بتعابير غير لائقة تعكس ثقافة الشعوب العربية والاسلامية والموروثات التاريخية لهذه المجتمعات لدرجة ان البعض اصبح يشعر بمحاولة استنساخ ما ابتدعه الغربيون وفرضه على التقاليد المحلية والاجتماعية.
ويقول الدكتور محمد عبد الحسن الاستاذ في علم الاجتماع أن: السيلفي ظاهرة حديثة نسبياً من حيث الادوات والتقنيات وان كانت تلتقي مع تلك الظاهرة الفنية القديمة التي تشمل الرسم والتصوير.. فالسيلفي يتميز ان الفرد هو من يقيم الحالة التي يفترض ان يتم توثيقها، وهو الذي يقوم بتوثيق تلك الحالة، وهناك عوامل عدة تقف خلف هذه الظاهرة منها رغبة الفرد او الجماعة في توثيق حالة خاصة تتميز بنوع من انواع التفرد او الغرابة او الخصوصية، ويمكن القول ان السيلفي يعكس كذلك حالة من حالات التسابق الاجتماعي فيما بين الافراد نحو مساحات اجتماعية اكبر واوسع من المقبولية والتشجيع والاعجاب، وبذلك قد يصب هذا الامر في اشباع الحالة النرجسية لبعض الافراد، او يعزز الانا لدى البعض الاخر، وقد تكون حالة السيلفي مقبولة او لها مبرر اذا كانت في حدود المستويات المقبولة اجتماعياً وعقلائياً.
حركات مغرية
“ابتداع حركات اغراء من قبل الفتيات عبر تلك التقنيات لغرض جلب اكبر عدد من المعجبين” اختصرت علياء حيدر أجابتها عن ذلك الموضوع بهذه العبارة وتشير حيدر الى ان : هذه الصور تعكس المستوى المتدني لبعض الفئات وذلك من خلال التقاط صور شبه عارية ممزوجة بحركات مغرية عن طريق الشفاه او تقاسيم الوجه و حركة اصابع اليدين او ربما تمايل الجسد واظهار مفاتنه المحرمة على نحومتعمد وتضيف حيدر بنبرة صوت يكسوها الاسف على فتيات هذا اليوم اللاتي فقدن الحياء وضربن القيم الاخلاقية عرض الحائط .
واما سولاف الطالبة الجامعية فتخالف حيدر في رأيها موضحة:لاضير في استخدام السيلفي لتوثيق مراحل الحياة شريطة ان يكون الاستخدام بالطريقة المثلى بعيدا عن خرق القيم الاخلاقية ولهذا فأن اغلب الطالبات الجامعية يستخدمن طريقة تصوير انفسهن بواسطة السيلفي وضمها الى رفوف الذكريات الجميلة لهذه المرحلة الدراسية بطريقة قد تضحك من يقلب سطورها ولكن مع الاسف اختلطت الامور عند البعض واتخذ منها وسيلة للاستهزاء او تقليد المجتمعات الغربية وفي بعض الاحيان الاساءة الى القيم والتقاليد المتعارف عليها حتى وصل الامر الى مرحلة ينظر بها المجتمع على ان ظاهرة السيلفي منافية للقواعد الاسلامية .
إدمان السيلفي
أشارت دراسة أجرتها الرابطة الأمريكية للطب النفسي أن انتشار هذه الظاهرة بشكل واسع وحاد في صفوف بعض الشباب، قد يشير إلى الإصابة باضطراب عقلي لدى مدمنيها. عندما يتجاوز الأمر إلى أن تصبح حالة مزمنة،وقد شخصت الدراسة حالة ناشط فيسبوكي فقد السيطرة على نفسه أمام رغبته الجامحة في تصوير نفسه “على مدار الساعة”، ومشاركة الصور في المواقع الإجتماعية، ل 6 مرات في اليوم على الأقل بشكل مستمر. وهو ما قد يرتبط بنوع من النرجسية المرضية، والغريب لما أشارت له الدراسة أن نسبة مدمنيها تصل إلى 17% في صفوف الرجال بينما لا تتعدى 10% في صفوف النساء، في حين يوصف الالتقاط المفرط للصور الشخصية بالنرجسية الزائدة، إلا أن هناك من يعتبره نوعا جديدا من التواصل الاجتماعي ، خاصة بعد أن ظهرت تطبيقات خاصة بذلك على الهواتف الذكية، مثلما هو عليه الحال مع تطبيق سناب شات. كما ظهرت مؤخرا موضة جديدة تتعلق بالتقاط شخصية جماعية بدل الفردية.
ويؤكد الدكتور عبد الحسن :ان بعض الافراد اضحت قضية السيلفي لديهم حالة من حالات الهوس بحيث يحاول الفرد فيها ان يوثق كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة، ولعل انشغال مثل هؤلاء الافراد والافراط في السيلفي يجعلنا نصنفهم ضمن خانة المرضى اجتماعياً او نفسياً ولقد اشار عدد غير قليل من العلماء من غير الاختصاص الى ان ظاهرة السيلفي التي استفحلت لدى بعض الافراد هي حالة مرضية..تستوجب الدراسة والبحث، وطلب المساعدة من ذوي الاختصاص، وهي لا تختلف عن اي حالة من حالات الادمان او الاضطراب السلوكي..ولعل هوس بعضهم ادى بهم الى ما لايحمد عقباه فبعضهم تعرض لحوادث خطرة وبعضهم فقد حياته لتوثيق حالة من الحالات التي يمر بها، ويضيف عبد الحسن: لعل اي سلوك يؤدي بصاحبه الى الموت او الاصابة جدير ان يدرس ويصنف ضمن الامراض الخطيرة التي تتطلب تداخل ومساعدة من الاخرين بغية تقديم المساعدة سواء اكانت طبية او خدمية حتى يتم التاكد من شفائه ومغادرته تلك الحالة السلبية والخطيرة.




