المستشفيات الكرفانية تعاود العمل مجدداً في بلد “الثروات”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
موجة استغراب ورفض شعبي وسياسي تجاه قرار الحكومة الاخير والخاص بعودة العمل بالمستشفيات الكرفانية او ما تسمى بـ “الساندويج بنل” خصوصا في ظل الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة ولمسلسل الحرائق وكذلك مع التأكيدات التي تصدرها الجهات الامنية حول عدم صلاحية تلك المستشفيات للحجر الصحي بسبب غياب الامان الصحي فيها،
مراقبون للشأن العراقي رأوا أن هذا القرار يجسد كل معاني الفشل في إدارة الدولة العراقية في ظل الحكومة الحالية، وعلى وجه الخصوص في كيفية تعاملها مع ملف كورونا بالتزامن مع الزيادة العالية في عدد الاصابات اليومية بالفيروس، متهمين مافيات الفساد بعدم وضع خطط عملية حقيقية لمواجهة ذلك والاقتصار على الحلول الترقيعية.
وقرر مجلس الوزراء خلال جلسته الاخيرة التي عقدها الخميس الماضي، إعادة فتح المستشفيات الكرفانية التي كانت مخصصة لحجر مرضى كورونا والتي سبق له أن وجه بإغلاقها، فيما أشار الى أن إعادة افتتاحها ستكون معززة بإجراءات وقائية ضد اندلاع الحرائق.
هذا القرار أثار موجة ردود أفعال سياسية وشعبية، خصوصا أن عمليات الحرائق لازالت تسجل بين الحين والآخر، فبدءاً من فاجعة مستشفى ابن الخطيب في الـ 24 من نيسان الماضي و فاجعة مستشفى الحسين في محافظة ذي قار في الـ 12 من تموز الماضي والتي راح ضحية الحادثين أكثر من 300 شهيد لتنتهي بحريق كاد أن يخلف فاجعة جديدة في مستشفى كرفاني بكربلاء المقدسة، لكن قوات الدفاع المدني وقفت بالمرصاد وتمكنت من إخماد الحريق قبل وقوع الفاجعة.
وعن هذا الموضوع، أعرب عضو كتلة النهج الوطني النيابية حسين العقابي، عن رفضه المطلق لإعادة المستشفيات الكرفانية للخدمة، فيما دعا الى تهيئة أماكن بديلة عنها.
وقال العقابي، في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه إن مجلس الوزراء أعلن العام الماضي مع بداية انتشار جائحة كورونا إنشاء مستشفيات كرفانية سريعة التنفيذ لاحتواء أعداد المصابين، واشترط أن تكون مؤمنة لمواد ضد الحريق، وتم ذلك فعلا ، لكنها في الواقع لم تكن مؤمنة وقد فجع العراقيون باستشهاد وجرح المئات في فاجعتي (مستشفى ابن الخطيب) في بغداد و(مستشفى الحسين ع) في ذي قار بعد احتراقهما نتيجة عدم توفر شروط السلامة والأمان في هذه المستشفيات.
وأضاف العقابي، أنه وعلى إثر ذلك قررت وزارة الصحة إغلاق مستشفيات العزل الكرفانية، وقد فوجئنا بالقرار الأخير لمجلس الوزراء الذي أوصى بإعادة تلك المستشفيات للخدمة بعد تأمينها ضد الحرائق.
وبدوره اعتبر المحلل السياسي سعد الزبيدي، أن “جائحة كورونا بدأت منذ أكثر من عام ونصف، لكن الحكومة العراقية لم تتعامل مع هذا الخطر بجدية تامة أسوة بباقي الدول العربية وغير العربية، التي شرعت منذ مطلع 2020 ببناء مستشفيات جديدة وتطوير وإدامة المستشفيات القديمة”.
وقال الزبيدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “البنى التحتية الصحية والمنظومة الطبية في العراق متهالكة، نتيجة الفساد الواضح في وزارة الصحة”، معتبرا أن “إجراءات الحكومة على مدى عام كامل “ذر الرماد في العيون”.
وأضاف، أن “الفساد في المنظومة الصحية ووزارة الصحة على وجه الخصوص أدى إلى تحقيق فشل ذريع في كيفية التعامل مع كورونا وسيطرة مافيات الاحزاب على هذه الوزارة التي نخرت تلك المؤسسة”.
وأشار الى أن “قرار العودة الى تلك المستشفيات “الكرفانية” هو حل ترقيعي ومؤشر على غياب الحلول الحقيقية والفعالة لدى الحكومة، وهذا الامر سينذر بوقوع كوارث جديدة في المستشفيات”.
وأوضح، أن “الحكومة تراوح في مكانها إزاء ملف كورونا، ولم تسعَ الى إيجاد حلول سريعة وآمنة في آن واحد”.



