ثقافية

لوحات أسماء الدوري..خيار العزلة بالضد من وحشية العالم

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف ان لوحات الفنانة التشكيلية أسماء الدوري تمثل خيار العزلة بالضد من وحشية العالم المحيط بها من كل الجهات.

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها ( المراقب العراقي): لعل  أهم إمكانيات الفنان التشكيلي تتبدى في قدرته على التعامل مع اللون على السطح التصويري ، بغية استفزاز ذائقة المتلقي لخلق حالة التواصل وتحقيق واحدة من اهمم مراميه في عملية البث وهي عملية التفاعل  ، ومن تلك اللحظة تحدث الشرارة الأولى لذلك ، فالفنان الذي يبث خطابه الجمالي عبر كافة عناصر عمله الفني يبقى رهين فهم المتلقي لذلك البث بحثا عن الإشارات التي تصدر عن ذلك  المتلقي عبر إيماءة او تفصيلة عند وقوفه امام العمل الفني ، وذلك بعد عملية الجذب الأولى التي مارسها الفنان واعني تعامله مع اللون على السطح التصويري ، ومع ان عملية التلقي وفهم الإشارات والرموز المبثوثة على السطح لا يمكن فهمها بسهولة افتراضية لانها بحاجة إلى دربة ووعي ومشاهدات….. الخ ، الا ان عزاء الفنان بكونه تمكن من خلق علاقة اولى لعمله مع المتلقي .

وأضاف : ثمة مهمة أخرى تقع على عاتق الفنان  الذي يسعى  لتحقيق مراميه من خلالها وهي عملية الشكل ، لان الشكل يغدو مهما في إضافة نوع من الجذب اللاشعوري لدى المتلقي ، فيعمد الى اختيار أشكال هندسية بعيدا عن السطوح المعروفة كالمثلث والدائرة ، ولعل هذا ما حدى بالفنانة اسماء الدوري لبث خطابها البصري في عملها التجريدي غير المعنون  الذي نفذته على سطح دائري .

وتابع: تلقي التوترات النفسية التي يعاني منها الفنان بظلالها على عمله لحظة الشروع بالتنفيذ ، ويظهر ذلك واضحا اثناء وضع الالوان على السطح التصويري وصولا الى  عملية انجازه كليا ، ولعل الفنانة أسماء الدوري التي حددت الإطار العام للعمل بالدائرة المغلقة أفصحت مسبقا بالكثير من التوتر النفسي الذي تعاني منذ لحظة الشروع بالعمل والذي ظهر واضحا من حركة الفرشاة وتوزيع الألوان ، والعمل الذي نفذ بأسلوب ( جاكسون بولوك  ) المعروف عالميا جعلها تبذل جهدا مضاعفا  تتمكن من الإفلات من سطوة ذلك الأسلوب بالكثير من الخبرة والمهارة عبر توزيع الكتل اللونية على السطح في محاولة لإخفاء حركة الفرشاة التي كانت تتسارع وتتباطأ  ، فأفلحت بذلك في الكثير من أجزاء العمل .

وأوضح:  يبدو وعند تدقيق  النظر بالعمل ان الفنانة تعمدت اختيار الشكل الدائري من باب التغيير وتجريب أشكال جديدة لتنفيذ أعمالها وقدرتها على التنفيذ في ذات الوقت ، لكن توزيع الكتل اللونية يفصح عن غير ذلك دون شك ، لان اختيار الدائرة ينم عن الوحدة والعزلة والشعور بالمرارة مما يجري حولها فعمدت الى الشكل الدائري لاشعوريا ، وحاولت الفكاك من ذلك الفخ الذي وضعت ذاتها فيه دون جدوى  ، فبالعودة للكتل اللونية الموزعة على السطح ببذخ واضح ، ادى الى إيضاح التوتر النفسي لديها ، تلك الكتل التي تتجانس وتتنافر في ذات اللحظة عند النظر الى العمل من زوايا مختلفة بالقليل من التدقيق.

وأستطرد: ورغم محاولاتها للتملص من التوتر النفسي الواضح عبر ايهام المتلقي بان الشكل العام يبدو ككرة أرضية لمحاولة تبرير قطيعتها الذاتية معه وانغلاقها على ذاتها/ بحسب فهمي للعمل/  إلا إن ذلك الإيهام يتبدد شيئا فشيئا عند ملاحظة الإطار الداخلي عند نهايات العمل الذي عمدت فيه إلى التهدئة اللونية باختيار الأسود لإيجاد الكثير من الهدوء الضوئي الذي يحيط بالكتل اللونية المتداخلة.

وختم : ولعل وحدة وقطيعة الفنانة في لحظات تختارها بدقة ، هو ردها الوحيد على وحشية العالم في زمان ومكان تعيش فيهما بالضد من خياراتها الشخصية فتلوذ مبتعدة عن ذلك العالم القامع بقسوته المفرطة ، وذلك ما يبدو من النظر الى العمل من زاوية اخرى بالتامل من الأطراف  باتجاه وسط العمل حيث تتزاحم الكتل اللونية دون ان تترك بصيصا من الضوء ، فتلتحم ذات الفنانة المقموعة وسط هذا التيه اللوني لتمارس قطيعتها مع العالم شكليا لعلها تفلح .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى