واشنطن تحتكر ملف الطاقة ووفد الكاظمي يفشل في تحقيق إنجاز اقتصادي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
سبع سنوات مرت على الغزو الامريكي الثاني للعراق واقتصاده بحجة محاربة عصابات داعش ولا زال ينزف، وبدلا من أن يشهد الاقتصاد طفرة خاصة مع امتلاكه ثروات هائلة من النفط والمياه ،إلا أنه لم يخطُ خطوة للأمام، فالامريكان دخلوا العراق لأجل مصالحهم الخاصة، حيث كانوا يعرفون أن احتياطي العراق من النفط الخام ليس كما معلن بأنه 140 مليار برميل، بل هناك 240 مليار برميل غير مكتشفة, وقد اشترطوا دخول شركاتهم لاحتكار صناعة النفط بعقود طويلة الاجل ولم يكتفوا بذلك بل خصخصوا الاقتصاد وتحول العراق الى دولة ريعية واستهلاكية متخلفة أكثر من السابق.
واليوم وبعد شعور الامريكان بقوة ضربات المقاومة الاسلامية العراقية والرفض الشعبي لوجودهم , كانت هذه الجولة من المفاوضات التي أسفرت عن استمرار تواجد قواتهم وتحويلها الى التدريب، مقابل بقاء الاحتكار الامريكي للنفط والغاز العراقي , فضلا عن تصريحاتهم بأن الاموال العراقية والاستثمارات محمية بالقانون الامريكي ,بعد أن كانت وسيلة ضغط على العراق في حال المطالبة بخروج قوات الاحتلال , فلم يتغير شيء وما زال قرار مجلس النواب القاضي بخروج الاحتلال حبرا على ورق.
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قال ، إنه يريد شركة أمريكية أخرى لتحل محل شركة أكسون موبيل كورب (XOM.N) عند خروجها من العراق.
وسعت أكسون ، التي بدت في 2019 مستعدة للمضي قدماً في مشروع بقيمة 53 مليار دولار لتعزيز إنتاج العراق النفطي، لبيع حصتها البالغة 32.7 بالمئة في غرب القرنة 1، أحد أكبر حقول النفط العراقية.
وقال الكاظمي لمجموعة صغيرة من المراسلين في واشنطن بعد محادثات مع الرئيس جو بايدن، إن “أكسون موبيل تدرس الخروج من العراق لأسباب تتعلق بممارساتها الإدارية الداخلية وقراراتها وليس بسبب الوضع الخاص في العراق”.
وأضاف متحدثاً “عندما تغادر شركة أكسون موبيل، لن نقبل أن يكون بديلها غير شركة أمريكية أخرى”، فيما لم يحدد اسم الشركات الأخرى.
ولمعرفة المزيد عن شروط الامريكان , أكد الخبير المالي سامي سلمان, أن تصريحات الكاظمي أكبر دليل على وجود شروط أمريكيا لبقاء الاقتصاد العراقي رهن الشركات الامريكية , فشركة أكسون موبيل تريد الخروج من العراق بسبب التهديدات الامنية المستمرة , فضلا عن وجود مخطط أمريكي باستبدال الشركات الامريكية بأخرى حتى يقل الغضب الشعبي على الحكومة العراقية.
وقال سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن الاستثمارات العراقية في واشنطن ما زالت ورقة ضغط أمريكي على الحكومات العراقية لمنعها من رفض قرارات البيت الابيض , مع أن تلك الاستثمارات فرضت على العراق في زمن الحكومات السابقة وما زالت أسيرة في البنوك الامريكية , وتصريحات الامريكان بحماية الاموال العراقية لديها هي درس صعب لكل من يحاول الإفلات من القبضة المالية الامريكية والتي تم رهن النفط العراقي المباع بالبنك الفيدرالي الامريكي حسب قرارات الأمم المتحدة .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي, أن ما أعلن عنه من قرارات أمريكية بالشأن الاقتصادي العراقي وضعف الوفد المفاوض وراء ما توصل إليه الجانبان , فالامريكان لن يرحلوا بسهولة , فضلا عن بقاء الاموال العراقية في واشنطن عامل ضغط على العراق ولم ينجح الوفد المفاوض من إخراج القطاع الاقتصادي من قبضة الاحتكار الامريكي.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إذا استمرت طريقة الحكم في إدارة الأمور الاقتصادية بواسطة الامريكان، سيزداد الاعتماد على النفط والاستيراد وتزداد البطالة ونسب الفقر، في ظل غياب رؤية للنهوض بالمجالات السياسة والاقتصادية، وهناك رؤية أمنية فقط، ومن يتولى الحكم يريد فرض الحل الأمني على السياسة وعلى كل شيء، وهذا يعطي استمرارية للوضع الاقتصادي السيِّىء الحالي وبقاء تحكم الأمريكان بقرارات الاقتصاد العراقي.



