انسحابات الكتل من الانتخابات تطرح خيارات صعبة على المشهد السياسي والأمني
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
التفاف جديد تمارسه الاوساط السياسية على الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في شهر تشرين الاول المقبل، عبر الانسحاب من الانتخابات تارة وتلويح كتل به تارة أخرى، وفسر مراقبون ذلك بأن بعض هذه الكتل تشعر بالمنفعة من هذا الاجراء، الذي ليس له صفة شرعية حسب قانون مفوضية الانتخابات، وفي نفس الوقت أن الاحزاب التي زعمت انسحابها لم تتقدم بأي إجراءات ورقية أو رسمية.
ففي الـ 15 من تموز الجاري، أعلن زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، عن انسحابه من الانتخابات النيابية المقبلة، وتلت هذا الاعلان انسحابات متسلسلة لأعضاء كتلة سائرون التابعة الى الصدر، لكن من دون تقديم طلب رسمي الى مفوضية الانتخابات التي اعتبرت أن أي انسحاب من الانتخابات في صفوف الكتل السياسية هو غير قانوني.
وأثار انسحاب الصدر جملة من ردود الأفعال من قبل الكتل السياسية الاخرى، ففي الوقت الذي دعت فيه كتل منضوية في البرلمان الصدر الى العدول عن قراره، لوحت كتل أخرى الى اتخاذ قرار مماثل يقضي بالانسحاب من الانتخابات.
أما الحزب الشيوعي الذي خاض الانتخابات السابقة بصحبة التيار الصدري في قائمة واحدة، فقد أعلن السبت الماضي هو الاخير انسحابه من الانتخابات، ليضع ملف الانسحاب في خانة الالتفاف على الانتخابات سعيا لتأجيلها الى إشعار آخر، خصوصا في ظل وجود تحذيرات سياسية من هنا وهناك من وجود إرادات من بعض الدول لتأجيل الانتخابات بغية إحداث حالة من الفوضى داخل البلاد.
والجدير بالذكر أنه ومنذ إقرار قانون الانتخابات النيابية الجديد، فقد حاولت كتل مختلفة خصوصا من البيت الكردي والسني العمل على تعديل القانون، بهدف تأجيل الانتخابات لأسباب تتعلق بجاهزية الكتل حسب ما رأى مراقبون للمشهد السياسي العراقي.
وفي تصريح سابق له اعتبر القاضي والسياسي وائل عبد اللطيف، أن الضغوط والممارسات الاستفزازية والتهديدات بالقتل، بدأت بالظهور، إلى السطح مع بدء الموسم الانتخابي، وهذا يعود إلى الاصطفافات السياسية، والتقوقع بشكل كبير، والرغبة العارمة في الحصول على المناصب، والدرجات العليا.
ويضيف عبد اللطيف أن الأنباء المتداولة بشأن بدء احتجاجات واسعة، ضد الأحزاب في نفس يوم الاقتراع، دفع كذلك بعض المرشحين إلى الانسحاب، فيما رأى آخرون أن الظروف غير مهيأة لمثل هذا السباق، لذلك رفضوا الاشتراك بالانتخابات، ما يحتم على الحكومة تكثيف إجراءاتها الصارمة بشأن ذلك.
تأتي تلك التصريحات، بعد أيام قليلة من انسحاب الصدر تلاها تفجير بحزام ناسف في مدينة الصدر، إضافة الى عمليات حرق بالمستشفيات المخصصة لعزل مرضى فايروس كورونا والاستهدافات المتكررة لأبراج الطاقة الكهربائية فضلا عن جرائم اغتيال في بعض المحافظات الجنوبية والوسطى.
وبدوره، رأى المراقب للشأن السياسي حسين الكناني، أن “زعم الكتل بالانسحاب من الانتخابات هو نوع جديد من أنوع الدعاية الانتخابية قبيل تشرين الاول، وهو “تكتيك” انتخابي يهدف الى إجراء مناورة سياسية هدفها تحفيز الجمهور نحو الاقتراع!”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الاحزاب السياسية تشعر بفقدان ثقة جزء كبير من جماهيرها، ولهذا فأن هذه الانسحابات يراد بها إثارة عاطفة الناخبين”.
وحذر الكناني، أنه “في حال عدم المشاركة الفعلية للكتل المنسحبة، فأن هذا الامر سيفتح الباب أمام تأجيل الانتخابات وبالتالي بقاء الحكومة الحالية أطول مدة ممكنة وكذلك ينتج عنه إثارة التصعيد على المستوى الأمني والسياسي”.



