اراء

هل نحن مقبلون على الفوضى؟

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
لستُ متشائما وكنت ولم أزل أبحث عن ومضة أمل في المشهد العراقي لكني لم أعثر حتى الآن بين شخوص العملية السياسية على وتد ثابت أو صوت نافذ أو حاضر مؤثر أو هيبة مؤمّنة أو حصانة مستحقة أو وقار مستقر أو رأي راجح أو صادق بيقين أو متيقّن مما يقول أو مستقل دون تأثر أو رأي دون تأثير أو حازم بدراية أو متحدث بوعي أو مبصر ببصيرة أو مدرك للكارثة أو عارف بالهاوية التي يسير نحوها العراق . لستُ متشائما لكنني لم أرَ تلك الومضة ولم أعثر على بعض البعض مما ذكرت . هل نحن حقا كما يُقال وكما يُشاع وكما تَنَبَّأ السفير البريطاني العارف بالخبايا والمدبِّر للرزايا والمخطط للبلايا أن العراق مقبل على فوضى عارمة قبل موعد الانتخابات النيابية القادمة ؟ بات معلوما للجميع أن الساحة ملغومة والخناجر مضمومة والنتائج معلومة والقلوب مسمومة والغيرة معدومة والقصة مفهومة والحقائق مكتومة والعفّة ماتت منذ تسيّد الهمج الرعاع وشاع في الأرض الخراب. بات معلوما للجميع أن كل ما كنّا نخشاه قد حصل وكل ما كنّا نخشى أن يكون في يوم قد وقع وكان ،فالحاكم قرقوز في البلاهة والدولة بين أنياب السفاهة . البعث الهدام بشخوصه وأزلامه أعلنوا عن أنفسهم وتبوَّأُوا مقاعدهم في صلب العملية السياسية في الحكومة والبرلمان وهم يتنافسون ويتسابقون للحصول على مغانم أكثر في كعكة العراق المباحة المستباحة والسنة الشرفاء مهمشون متروكون مُقصَوْنَ جل أمنياتهم أن يعود النازح لبيت يُؤْويه . للساسة الأكراد حكايتهم التي لا تنتهي فهم الأقوى حضورا والأكثر نهيا والأخطر عمالة على العراق دولة وحاضرا ومستقبلا يتقاسمون المصالح بين البارزاني وآل الطالباني وللشعب الكردي البؤس والفقر والقحط . أما الشيعة وما أدراك ما الشيعة فقد تناحروا وتنابزوا واختلفوا وتخالفوا وتشظوا بين شيعة بني سفيان وشيعة الرياض وشيعة السفارة وشيعة طهران وبين من ينادي هي لي وليس لغيري وإنْ لم تكن لي فعليّ وعلى أعدائي وأفواج من همج رعاع ينعقون مع كل ناعق وبين ما انتابه اليأس واستسلم للرثاء وبين هذا وذاك ضاع أمل الإخوة التركمان المهددين بآفة كردستان كما هم كل الشرفاء من أبناء العراق الذين يوصي بعضهم بعضا أن القادم أخطر بعدما تلاشى صوت المرجعية الدينية العليا حيث بُحَّ ذلك الصوت ولم يسمعها الصُمُّ البُكْمُ كالأنعام . فهل نحن مقبلون على الفوضى .؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى