كلمات مضيئة
في الكافي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال:”طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء،ولم يُشغِل قلبه بما ترى عيناه، ولم يَنْسَ ذكر الله بما تسمع أذناه،ولم يحزن صدره بما أُعطي غيره”.
النكتة الأساس في باب التقرب لله تعالى بالعبادة والدعاء هي أن العبادة والدعاء يجب أن يكونا خالصين لله تعالى.
فالإنسان أحياناً يقوم بعمل ما من عبادة أو دعاء ويشرع به مخلصاً لله تعالى، لكنه لا يستطيع أن يكمله خالصاً له تعالى.
وهذا هو ما ورد في الدعاء المنقول عن الإمام السجاد إذ يقول (عليه السلام):” وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك”.
فإن الإمام (عليه السلام) يستغفر من العمل الذي يكون في الشروع والابتداء قاصداً به وجه الله تعالى، لكنه لا يكمل ولا يستمر على أساس ذلك بل في الأثناء يعرض عليه الأغراض والأهداف والنيات الأخرى بحيث تدخل فيه وتختلط مع ذلك القصد،وعليه فالإخلاص لله تعالى هو العمل لله تعالى.وحفظ هذا الإخلاص والخلوص أمر جسيم وكبير.
وعلى هذا فحيثما تكن عبادة الإنسان خالصة لله تعالى فسوف يتمكن حينئذ قلبه من إبعاد هذه الزخارف الدنيوية عنه ولا يلتفت ولا يتوجه إليها أصلاً،وهذا الأمر صعب وشاق ولكنه يتحقق بما ذكر،أي بألا يشغل الإنسان قلبه بما ترى عيناه،وهكذا الحال بالنسبة للأذن ،فما يسمعه من أمور لا ينبغي أن تشغله عن ذكر الله تعالى.ولا ينبغي له أن يجعل صدره وقلبه مغموماً ومهموماً بما يسمعه ويراه من عطاء الله تعالى للآخرين دونه.



