غضب شعبي وتغافل حكومي عن ماكنات “الحرب الناعمة” في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يتواصل التغاضي الحكومي عن المؤسسات الإعلامية الأجنبية العاملة في العراق، التي لم تكتفِ بخرق قواعد البث فحسب، بل أمعنت في التجني على العراقيين وتلميع قتلتهم، بوسائل يصفها مراقبون بأنها “دنيئة” وتهدف إلى خلق رأي عام مساند للاحتلال الأميركي على حساب ضحاياه.
ولم تفارق مفردة “ميليشيات”، الشريط الإخباري الخاص بقناة “الحرة” الأميركية الموجهة بالدرجة الأساس للعراقيين، لاسيما في تعليقاتها على الغارة الأميركية الأخيرة التي استهدفت يوم الاثنين الماضي، قوات الحشد الشعبي على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق، وخلّفت أربعة شهداء قضوا خلال الاعتداء الجوي.
ويأتي ذلك في وقت عمدت فيه الولايات المتحدة للاستيلاء على مواقع قنوات (الفرات، آسيا، النعيم، العالم، المسيرة، الكوثر، النبأ، فلسطين اليوم، اللؤلؤة، كربلاء، آفاق، الصراط، الإباء، الإشراق، الأنوار الأولى، الهدهد) فضلاً عن (منصة كاف التابعة لكتائب حزب الله، وكالة أنباء المعلومة، موقع صابرين نيوز).
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، نقلت وكالة أنباء “رويترز” عن مسؤول أميركي قوله إن وزارة العدل “صادرت” حوالي 36 موقعا، العديد منها مرتبطة بنشاطات نشر معلومات إيرانية، على حد زعمه.
وادّعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أنه “سيكون لوزارة العدل في وقت لاحق معلومات لعرضها حول حجز مواقع إعلامية إيرانية”.
وعند الدخول إلى مواقع إلكترونية إيرانية مثل موقع “العالم” و”الكوثر” الإخباريين، وموقع “المسيرة” اليمني وموقع المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله ومواقع أخرى فإنه توجد صفحة على شكل صورة تقول إن الموقع تمت مصادرته من قبل الحكومة الأميركية.
وليست هذه المرة الأولى التي تُقدم فيها الولايات المتحدة، على “مصادرة” مواقع إخبارية وأخرى مرتبطة بمحور المقاومة الإسلامية، بل سبقتها محاولات تسببت بتعطيل العديد من المواقع، تحت ذرائع لم ترتقِ لمستوى الفعل، وهو أمر يصفه متخصصون بأنه يندرج ضمن “مساعي تكميم أفواه الشيعة في العالم”.
وبينما تواصل قنوات “الفتنة” الممولة خليجياً وأميركياً، “حفلات التحريض والتشويه” على العراقيين واستهداف المنظومة المجتمعية عبر محتوى “مسيء”، انبرت الولايات المتحدة لتعلن في وقت سابق بكل تبجّح، “الاستيلاء” على الموقع الإلكتروني لقناة “الاتجاه” الفضائية، التي طالما صدحت بالحقيقة وحدها دون تزويق أو تزييف، منذ تأسيسها في عام 2009.
فبدءاً من “الحرة” وما تليهما من فضائيات تنتهج “الصحافة الصفراء”، ضمن قائمة طويلة من المؤسسات الإعلامية التي عمدت واشنطن إلى تزويدها بأموال تستحوذ عليها من دول خليجية، بغية خلق رأي عام موالٍ للإدارات الأميركية المتعاقبة، إلا أنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، حسبما أثبتت التجربة على أرض الواقع.
بدوره يقول النائب عن تحالف الفتح مهدي تقي لـ”المراقب العراقي”: “نستغرب من موقف هيأة الإعلام والاتصالات إزاء وسائل الإعلام المغرضة الممولة من بعض الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، والتي هدفها الوحيد النيل من سمعة الحشد الشعبي والتحريض على مؤسسة أمنية رسمية تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة”.
ويضيف تقي أن “هيأة الإعلام والاتصالات مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة حيال الخروق التي تمارسها مؤسسات إعلامية معروفة وذات أهداف تسعى للنيل من قوات الحشد وتبرير الجرائم المرتكبة بحق مقاتلين عراقيين طالما كانوا سداً منيعاً في مواجهة العصابات الإرهابية”.
جدير بالذكر أن المئات أقاموا يوم الثلاثاء الماضي، تشييعاً رمزياً في بغداد لشهداء الحشد الشعبي الذين قضوا في الغارة الأميركية فجر الاثنين على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق.
وسار المشيعون على وقع هتافات “الموت لأميركا” و”الثأر للشهداء” في ساحة الحرية بمنطقة الجادرية في بغداد القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، حيث فرضت خلال التشييع إجراءات أمنية مشددة بينها إغلاق المنطقة المحصنة.
وشارك في التشييع كبار قادة الحشد بينهم فالح الفياض رئيس الهيأة وهادي العامري زعيم منظمة بدر، اضافة الى مستشار الامن الوطني قاسم الأعرجي.
ورفع المشيعون لافتات كتب عليها “استهداف الحشد يجب أن يسرع بإجلاء القوات الأميركية من البلاد”، كما رفعت في مقدمة التشييع صور لنائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس والجنرال قائد فيلق القدس قاسم سليماني اللذين استشهدا بغارة أميركية في الثالث من كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.



