شبهات “تحوم” حول مشروع تحلية مياه البصرة ..شركة بريطانية “خاسرة” تنفذه!!

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أظهرت وثائق رسمية، حقيقة الشركة البريطانية التي تعاقدت الحكومة معها لتنفيذ وإنشاء مشروع ماء البصرة باي ووتر، بضغط من السفارة البريطانية.
وتبين إحدى الوثائق الصادرة من وزارة الإعمار والإسكان الصادرة في 23 تشرين الثاني 2016 ، أن الوضع المالي للشركة للسنوات 2010-2013 وكما تم تأشيره من قبل المدقق المالي البريطاني بأنه قلق ويحتاج الى دعم، إضافة الى أن الاعمال المماثلة المقدمة لا ترتقي الى مستوى المشروع من حيث النوع والحجم والكلفة، وأن الكوادر الفنية الرئيسية لا ترتقي أيضا من حيث العدد والمؤهلات الفنية التخصصية”.
لكن يبدو أن حكومة مكافحة الفساد هي الراعي الاول للمشاريع الوهمية والفاسدة , فوزارة الإسكان أكدت عدم أهلية تلك الشركة البريطانية , ومن ثم تعاود التوقيع معها بعقد قيمته أربعة مليارات دولار ضمن القرض البريطاني الذي اشترط أن تقوم تلك الشركة الخاسرة بإنشاء المشروع وموظفوها هم مؤسسوها وأولادهم وليس لديها أعمال مماثلة للإنجاز، لكن حكومة الكاظمي التي أهدرت ثروات العراقيين وتلهث وراء القروض والمنح حتى لو كانت مشروطة، هي وراء فرض بريطانيا على تنفيذ مشروع تحلية البصرة من قبل شركة باي ووتر.
عضو النزاهة النيابية عالية نصيف أكدت نجاح جهات بالضغط على وزارة الاعمار والإسكان لتوقيعها عقد مشروع تحلية مياه البصرة مع شركة باي ووتر هولدنغ الفاشلة والخاسرة بأربعة مليارات دولار، مبينة أن الإمارات تعاقدت على نفس المشروع لتحلية مياه البحر في إمارة أبو ظبي بأقل من مليار دولار وهو (ربع السعر).
وقالت نصيف في بيان، إن “شلة كبيرة من اللصوص (عراقيين وبريطانيين) بالإضافة الى صاحب شركة البعد الرابع، يضغطون على جهات في وزارة الإعمار والإسكان لتمرير العقد الوهمي الذي يخص تحلية مياه البصرة وإحالته الى شركة (باي ووتر هولدنغ) الخاسرة، وقد شرحنا سابقاً في سلسلة بيانات من هم هؤلاء وخطة الشركة للحصول على المبلغ الضخم ثم الهروب وعدم إكمال المشروع بحجة أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر” .
ولمعرفة المزيد في هذا الشأن , أكد الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي , أن “ضعف الحكومة الحالية وراء قبولها بإحالة مشروع تحلية مياه البحر في البصرة الى شركة فاشلة وخاسرة ولاتمتلك أية خبرة في مجال تحلية مياه البحر , لكن العمولات والرشاوى لمافيات الفساد المسيطرة على عمل وزارات الدولة هي التي ضغطت على وزارة الاسكان للقبول بالتوقيع مع تلك الشركة , فضلا عن اشتراط الانكليز بأن تكون الشركة المنفذة “باي ووتر” البريطانية حتى تذهب أموال منحتهم الى مواطنيهم الانكليز.
وقال العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن وزارة الاسكان وقعت عقدا مع شركة استشارية عام 2019 لتقديم جدوى المشروع بعد رفضها لتلك الشركة , لكنها تراجعت ووقعت العقد , إلا أن السؤال الأهم هو أين دور لجنة أبو رغيف لمكافحة الفساد أو هيأة النزاهة التي تبخرت ولم تكتشف العقد , ويبدو أن الضغوطات السياسية الحكومية وراء إجبار وزارة الإسكان بأن توافق على عقد مشبوه بأربعة أضعاف الأجور الحقيقية لمشروع تحلية مياه البحر..
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي, أن الفساد في العراق لايحتاج الى لجان لمكافحته , بل يحتاج الى إرادة سياسية جادة وهي في الغالب مفقودة , لذلك لانتعجب من توقيع وزارات الدولة عقودا مشبوهة مع شركات وهمية حتى تعطيها الفرصة للهروب بأموال تلك المشاريع , خاصة بعد استلام مافيات الفساد المرتبطة بالنخب السياسية والحكومية رشاوى وعمولات جراء عملية التوقيع.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن المنحة البريطانية لتنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر في البصرة من أجل القضاء على شح المياه اشترطت قيام شركة وهمية بريطانية لتنفيذ المشروع مع اعتراض المانح المالي البريطاني كون تلك الشركة وهمية ومطلوبة أموالا في بلادها ولا تمتلك الخبرة في هذا المجال , وقد وجد الفاسدون فرصتهم للحصول على عمولات مالية من تلك الصفقة .



