تعليق رسمي “مريب” يشعل “فتيل الفتنة” بين رفقاء السلاح

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في منزله المتهالك بمدينة الصدر وسط العاصمة العراقية بغداد، وقف علي الشويلي (٣٤ عاماً) فاغراً فاه وهو يطالع شريط الأخبار في إحدى القنوات المحلية، بعد أن صُدم بتصريح من شخصية عسكرية بارزة، أشعرته بـ”عدم جدوى وجوده المعنوي”.
الشويلي الذي تنقل بين سواتر وجبهات عدّة عندما علا أزيز الرصاص ودوي المدافع، بعد أن سيطر تنظيم “داعش” الإرهابي على ثلث مساحة العراق عقب الانهيار الأمني في حزيران ٢٠١٤، لم يستطع كتمان عبرته وهو يتحسّر على يده اليسرى التي فقدها في إحدى المعارك الحامية مع التنظيم الإرهابي.
“مقاتلونا بالجبهات .. قتلونا بتصريحاتهم”. بهذه العبارة تحدث الشويلي لـ”المراقب العراقي”، واصفاً حجم الصدمة التي تعرض لها عند اطلاعه على تصريحات وزير الدفاع جمعة عناد الأخيرة، والتي وُصفت بأنها “نكران لتضحيات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية”.
وفي السياق قال جمعة عناد لإحدى وسائل الإعلام المحلية: “من يقول إن العمليات ضد داعش لم تكتمل لولا الحشد الشعبي فهو مخطئ”، مستدركاً بالقول: “لكن الأخير ساهم بتسريع التحرير فقط”!
وتشي تصريحات وزير الدفاع بتوجه حكومي لضرب الحشد وفصائل المقاومة على مستويات عدّة، لاسيما أنها جاءت بعد تحذيرات متكررة من وجود نوايا أميركية لاستهداف قادة المقاومة”.
وتشكلت قوات الحشد الشعبي منتصف حزيران 2014، في أعقاب سقوط محافظة نينوى على يد تنظيم “داعش”، ومن ثم باشرت الحكومة تأطيرها في إطارٍ رسمي يُضفي عليها الصفة المؤسسية، بإعلان تأسيس “مديرية الحشد الشعبي” لتطويع القادرين على حمل السلاح من جميع المحافظات العراقية، ومن ثم فإن الحشد يمارس نشاطاته بشكل رسمي كأي مؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية التي يحميها القانون خلال أداء الواجبات القتالية.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريح وزير الدفاع جمعة عناد جاء في وقت غير مناسب، لاسيما أن الأجواء مشحونة”، لافتاً إلى أن “الحشد له تضحيات كبيرة وقدم الشهداء وأثبت جدارته في القتال ضد أقسى المجرمين المتمثلين بداعش”.
ويشدد محي على “ضرورة أن تكون هناك هيبة للحشد”، منتقداً في الوقت ذاته “قيام قيادات عسكرية بالخروج عن النطاق العام للمسؤولية والإدلاء بهكذا تصريحات”.
ويردف قائلاً: “نحن لا نسمع في كل بلدان العالم بأن قيادات عسكرية تنتقد قيادات أخرى في تصريحات إعلامية، إلا في العراق فإن الوضع يبدو مختلفاً”، محذراً من “تداعيات تلك التصريحات التي تُحبط معنويات المقاتلين”.
جدير بالذكر أن وزير الدفاع كان قد عبر خلال تصريحات سابقة، عن “امتنانه” لما قام به رجال الحشد والمقاومة على السواتر، وهو ما شكّل صدمة لدى المتابعين بعد تراجعه عن موقفه لاسيما بعد التصعيد الأخير في بغداد.
وأقدمت قوة مشتركة من الأميركيين ووكالة الاستخبارات التابعة لأحمد أبو رغيف، صباح الأربعاء الماضي، على اعتقال القائد في الحشد الشعبي قاسم مصلح في العاصمة بغداد واقتياده الى جهة مجهولة.
وبحسب مصادر أمنية فإن أسباب الاعتقال تأتي لرفض مصلح المكلّف بقاطع الأنبار، دخول القوات الأميركية إلى العراق بطريقة غير شرعية.
وقبل أن تغيب الشمس، تحولت المنطقة الخضراء التي تضم معظم المباني الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية، إلى ثكنة عسكرية جراء قدوم أرتال من المقاتلين الغاضبين، للمطالبة بالإفراج عن “مصلح من قبضة المفسدين” على حد تعبيرهم.
وقبل أقل من 24 ساعة على واقعة الاعتقال التي شبهها مدونون بأنها “محاولة اختطاف هوليوودية”، سالت دماء جديدة في ساحة التحرير بعد أن فشل الكاظمي في حمايتهم من الرصاص الطائش.
ويرى مراقبون أن عملية الاعتقال جاءت في محاولة للهروب إلى الأمام وإشغال الرأي العام، عن وقائع الدم الذي غطّى ساحة التحرير مجدداً، بعد نحو أقل من عامين على الوعود التي قدمها الكاظمي بالكشف عن قتلة المحتجين، الذين “تبخروا” على ما يبدو، دون أن يطالهم الكاظمي أو جهاز المخابرات الذي مازال يخضع لإدارته.
وما أن بدأ الحديث يتصاعد عن مساعي تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، واللجوء إلى خيار “حكومة الطوارئ” الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في العراق، منذ اندلاع تظاهرات تشرين الأول 2019، حتى بدأت الأصوات تعلو لإحياء الحركة الاحتجاجية في البلاد والدعوة إلى مقاطعة عملية الاقتراع المرتقبة.



