المراقب والناس

(المدينة الظالمة) .. الام التي تأكل ابنائها

ابن لاغنى مدينة في العالم تعزّ عليه لقمة العيش وثمن الدواء بينما يتمتع الفاسدون بامواله بالمليارات

حلم مفكري وفلاسفة العرب ( بالمدينة الفاضلة )التي تحقق العدالة الانسانية لجميع مواطنيها .. لكننا الان نتحدث عن ( المدينة الظالمة ) …

كل قوي للزمان يلين..

هكذا هو حال المواطن «مهدي عبد الرسول الإمارة أبو صالح» من أهالي البصرة البالغ نحو 70 عاماً، وهو يقف مع دراجته الهوائية على قارعة الطريق ليبيع شاي «النومي بصرة» كمصدر رزق له ولعياله ولابنه المريض.«أبو صالح» قضى عمراً طويلاً في عمل البناء «خلفة بناء»، لكن انتهى به الحال وهو ينتظر مغيب الشمس ليركن دراجته للبيع في شارع النفط وبمكان ليس ببعيد عن إدارة شركة نفط البصرة – المكينة، في أمل من يقف له من سائقي المركبات وغيرهم من المارة ويطلب منه «نومي بصرة»، وحديثاً نوّع المعروض لديه فيقدم شاي أو قهوة، لعل ذلك التنوع يحقق له مكسباً أكثر.سألناه عن حاله، وقد بدا عليه صعوبة السمع خاصة وانه يضع في أذنه جهازاً مساعداً على السمع، فقال انه يسكن منطقة الجمهورية ولديه عائلة تضم 6 أفراد، ولديه ابن تعرض إلى حادث مروري وقد استنفد كل ما ادخره لحياته من المال لمعالجته، ووصل به الحال إلى بيع أثاث المنزل. ويأمل أن يتشافى ابنه المعوق ليعود لإكمال دراسته في الإعدادية.ويضيف أن صحته لاتساعده على العمل في البناء كما في السابق، فهو مصاب بأمراض بالرئة، وركبتاه تؤلماه ويشكو من مرض الدوالي، فالحركة لديه ليست بالسهلة، لذا اختار هذه المهنة حالياً كحل أخير.ويلفت إلى انه لايمتلك أي راتب تقاعدي، وقد حاول الحصول على راتب من شبكة الحماية الاجتماعية، لكن دون جدوى سيما مع مراجعاته الكثيرة بهذا الصدد، كما قال.

أبو صالح رغم مالديه من تراكمات ومصاعب الحياة، لكنه يحرص على أن يكون جميل المظهر قدر استطاعته، فهو يقدم الشاي مع بسمة  بوجه الحليق. وعينين تبثان الأمل واليسر بعد العسر.وفي الختام ناشد الإمارة الجهات المعنية والأيادي البيضاء بالنظر إلى حالته وعلى الأقل مساعدته في التخفيف من ديونه التي تبلغ 10 مليون دينار التي جاءت نتيجة علاج ابنه المعوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى