توصيات بمراجعة جولات التراخيص وتحرير الاقتصاد العراقي من قيودها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
نظرا لأهمية الثروة النفطية في تمويل موازنة العراق السنوية , فقد أوصى ديوان الرقابة المالية الحكومة ووزارة النفط بضرورة إعادة دراسة عقود التراخيص النفطية من قبل السلطة التشريعية وتعديل صياغتها في ضوء متطلبات المصلحة الوطنية , إذ لا يوجد قانون خاص ينظم تلك العقود كونها لا تخضع لقانون العقود الحكومية رقم (٨٧) لسنة ٢٠٠٤ وتعليمات تنفيذ العقود ، فضلا عن عدم خضوعها لقانون الاستثمار رقم (١٣) لسنة ٢٠٠٦ المعدل الذي استثنى الاستثمار في مجالي استخراج النفط والغاز بموجب المادة (٢٩) منه , فقد دعا ديوان الرقابة المالية السلطة التشريعية إلى تكييف الوضع القانوني لإبرام تلك العقود , وقد لوحظ أن حقول النفط في محافظة البصرة قد فوّضت صلاحيات العمل بالكامل للمشغل الأجنبي ما أدى الى تعطيل طاقات الملاكات الوطنية وخبراتها في عمليات نصب المعدات وتشغيلها، لذلك يوصي التقرير الذي أعده ديوان الرقابة المالية بتعديل العقد بما يضمن إشراك الملاكات الوطنية بصورة أكبر في عمليات نصب المعدات والتشغيل.
وطالبت لجنة النفط والطاقة البرلمانية ، بضرورة مراجعة جولات التراخيص النفطية وذلك بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي جراء تفشى وباء كورونا.
وقال عضو اللجنة جمال المحمداوي , إن “ظهور جائحة كورونا وانعكاساتها على الاقتصاد وآثار الالتزام بالتعاقدات المبرمة قبل حصولها يمكن اقتراح أحد طريقين لتكييف حالة تلك العقود ومنها على سبيل المثال جولات التراخيص النفطية”.
وأضاف “إما أن يطبق مبدأ الظروف القاهرة لكون تنفيذ تلك الجولات مكلفًا ويرتب ضررًا بليغًا على أحد طرفي العقد وهو الدولة العراقية ،ما يتيح تعديل التزامات أطراف العقد وتخفيفها لتقليل الضرر الواقع على العراق من جراء عقود جولات التراخيص”.
وأوضح أن “الضرر والتكلفة الباهظة التي تكبدها الاقتصاد العراقي من إجراء تلك العقود النفطية في ظروف ما قبل جائحة كورونا كانت واضحة وتفاقمت بشكل شديد بعد انتشار الوباء.
وفي هذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي , أن “تقرير هيأة مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية , أكد أن العراق أجرى ، خمس جولات تراخيص لحقول النفط والغاز، شاركت فيها شركات عالمية, وقد رافقت تلك الجولات أوجه للفساد في تلك العقود , حيث لا يزال انعدام شفافية العقود مستمرا، لذلك نشاهد بين فترة وأخرى أحد النواب يكشف للشعب حجم التكاليف المالية الضخمة للشركات العالمية, كما أن عدم تطوير الشركات الوطنية أحد أوجه الفساد، فبناء قدرات هذه الشركات يوفر الأموال والوظائف بدلا مما وصفته بـ”الكوارث المالية التي تطال ثروات العراق.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن أكبر عمليات الفساد هو التغاضي ما بين الحكومات المحلية ووزارة النفط عن المنافع الاجتماعية المنصوصة في عقود جولات التراخيص , فتلك الاموال لم يلمسها مواطنو المحافظات المنتجة للنفط وخاصة البصرة التي تعيش في منظومة تلوث كبيرة جراء الحفر العشوائي وتجريف الاشجار والبساتين , وكان من المفترض أن يتم بناء وإعمار مدن , فضلا عن إقامة مشاريع خدمية , إلا أننا لم نرَها على أرض الواقع , ما يؤشر فسادا مبطنا على جولات التراخيص.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس أنه لا يخفى على أحد أن الصياغة القانونية لعقود التراخيص وراء عدم إلغائها بسبب الشروط التي تم وضعها من قبل المفاوض الاجنبي والعراقي الذي باع وطنه مقابل مليارات الدولارات التي ذهبت لجيوب الفاسدين , فجولة التراخيص تسبب خسائر للاقتصاد العراقي تقدر بحوالي 21 مليار دولار سنويا تذهب لجيوب تلك الشركات , فضلا عن عمليات التهريب والسرقة التي تقوم بها تلك الشركات.
وقال عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن أي تعديل أو إلغاء لتلك الجولات ليس بيد الجانب العراقي , الذي بدأ بشراء بعض أصول تلك الشركات في حقول البصرة , فضلا عن إلغائها الذي هوغير ممكن قانونيا , كونها ( استعمارا اقتصاديا) بعقود لم يطلع عليها العراقيون.



