إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“عاصمة الحسين” تواجه مشروع “اقتتال” تتأرجح خيوطه بين بغداد وبيروت

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“فتش عن المستفيد”، هكذا تقول القاعدة القانونية الشهيرة في مجريات البحث عن منفذ أي جريمة غامضة، ولعلَّ مجريات الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق تتطلب بحثاً عميقاً، فالمستفيد من أية حادثة ليس بالضرورة الجاني نفسه، فقد يكون العقل المدبر شخصاً أو جهة أوعزت لمتهور بالقيام بهذا العمل.
وبطبيعة الحال إذا ما طُبِّقت هذه النظرية على مجريات الأحداث الأخيرة في محافظة كربلاء المقدسة، فإن أصابع الاتهام ستشير بشكل واضح نحو أميركا وبريطانيا ودول إقليمية تزج بالعراقيين في أتون حرب مستعرة تتناحر فيها أقطاب دولية متنازعة.
وفي ظل “غياب أمني” منقطع النظير، عمدت “مجاميع مجهولة” أو ما بات يطلق عليها بـ”الطرف الثالث” نتيجة الفشل الحكومي في تحديد الجناة، بتنفيذ عمليتين ممنهجتين في محافظة كربلاء المقدسة.
وبثت كاميرات المراقبة المنزلية القريبة من منزل الناشط إيهاب الوزني الذي اغتيل ليلة السبت – الأحد، لقطات للحظات اغتياله أمام منزله في كربلاء. ويظهر الفيديو لحظة عودة الوزني إلى منزله في إحدى مناطق كربلاء، وبينما كان يستدير بسيارته لصفها أمام المنزل، كانت تنتظره دراجة نارية صغيرة فيها شخصان، ترجل أحدهما وأطلق النار عليه ثم لاذا بالفرار.
وعلى إثر ذلك، ضج الشارع العراقي بالحادثة التي سعت وسائل إعلام وجيوش إلكترونية منظمة، إلى إلصاق تهمتها بفصائل الحشد الشعبي، المؤسسة الرسمية الخاضعة للدولة بقانون مشرّع من مجلس النواب.
وبعد ساعات من الحادثة، أفاد شهود عيان، بأن منشآت تابعة للقنصلية الإيرانية في كربلاء احترقت، بعد توجه مجاميع تدّعي تمثيلها للمحتجين، للتظاهر أمام مبناها في المحافظة، عقب الانتهاء من تشييع الناشط إيهاب الوزني.
وتعليقاً على أحداث كربلاء، زعم السفير البريطاني لدى بغداد ستيفن هيكي، أن البيئة في العراق “ليست مناسبة للانتخابات” المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل. واستدرك قائلاً: “شهدنا هجمات كثيرة ضد حقوق الإنسان في العراق ويجب أن يكون هناك رد فعل مناسب من الحكومة”.
وأثارت تصريحات السفير البريطاني، حفيظة شريحة واسعة من العراقيين الرافضين للتدخلات الأجنبية في الشؤون العراقية، حيث ردّت فعاليات سياسية واجتماعية على تصريحات ستيفن هيكي، واعتبرتها “تدخلاً سافراً واعتداءً” على سيادة العراق.
وفي هذا الإطار قال المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “قوى الشر والتخريب تحاول مرارا العبث بأمننا، وزعزعة استقرارنا؛ بتحريك المجاميع المغرر بها والمنحرفة لإثارة الفتن والأزمات، وجر أبناء المجتمع نحو الاقتتال، وما جرى في مدينة كربلاء المقدسة إنما هو نتاج الصراع والتنافس وتصفية الحسابات بين الأطراف المرتبطة بالمشاريع التآمريّة الأجنبية والتي تدفع بشبابنا نحو الموت؛ لتستغل دماءهم من أجل تنفيذ مآربها الخبيثة، بعد أن أيقنت بفشل الأحزاب التي صنعتها، والدمى المشبوهة التي حركتها بتغيير المعادلة الانتخابية المقبلة، وإدراكها أن فضيحةً انتخابيّةً كُبرى تنتظرها؛ تحركت لإثارة الفوضى من أجل تخريب الانتخابات، ومنع إقامتها خدمةً للقوى المسيطرة والداعمة للحكومة الحاليّة .
وأضاف أن “الاعتداءات التي رافقت أحداث كربلاء على مكاتب بعثة الحج والزيارة الإيرانيّة التي تعمل على تسهيل الزيارات إلى العتبات المقدّسة وحرق راية تحمل لفظ الجلالة؛ إنما تفضح الأطراف التي تقف خلفها والتي لم تراعِ قدسيّة المدينة، وضرورة جعلها منزوعة السلاح، وتصرّ على دفع الأوضاع فيها نحو الانفلات، والتخريب، والانتقام؛ متناسيةً أن أبناء العراق الغيارى الذين هبّوا للدفاع عن وطنهم ومقدساتهم، وسحقوا عصابات داعش، وأفشلوا مخططاتهم على أهبة الاستعداد للدفاع عن مدننا وعتباتنا المقدسة وزوارها، وسحق كل من تسوّل له نفسه المراهنة على إشعال الفتن، والخراب، والاقتتال في محافظات الوسط والجنوب، موضحاً أن لا يتوهم الأعداء أننا في غفلة عما يدبّرون، وسنضع الحقائق أمام شعبنا العزيز؛ فخيوط هذه المؤامرة التي تُحاك في مقرَّي سفارة الشرّ البريطانية في بغداد وبيروت في تدخل عدوانيّ تآمريّ سافر لابدّ أن تدفع ثمنها هذه الدولة الاستعماريّة الخبيثة وجميع القوى الدوليّة، والإقليميّة، والمحلية التي لا يردع إصرارها على إيذاء شعبنا إلّا الضرب على رؤوسها العفنة الخاوية”.
من جانبه يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك قرائن على وجود رغبة لإبقاء مصطفى الكاظمي في السلطة، لاسيما بعد إعلان رموز التشرينيين عن انسحابهم من الانتخابات، لأنهم شخصوا أن عدم مشاركتهم ستكون أفضل بالنسبة لهم”، معتبراً أن “الكاظمي يمثل وجهة النظر البريطانية”.

ويضيف الكناني أن “الحديث عن عدم الاستقرار وعدم وجود بيئة آمنة لإجراء الانتخابات لا يعدو عن كونه ذرائع واهية”، مؤكداً أن “العراق أجرى عمليات الاقتراع الماضية في ظل أجواء أصعب، والأجهزة الأمنية استطاعت توفير الأمن”.
ويرى الكناني أن “هناك رغبة لتأجيل الانتخابات وإبقاء الكاظمي في السلطة”، لافتاً إلى أن “عملية الاغتيال التي جرت في كربلاء، هدفها إيجاد ذرائع لتأجيل الانتخابات”.
وقررت الحكومة العراقية، في 19 كانون الثاني الماضي، إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في العاشر من تشرين الأول المقبل، بناء على اقتراح مفوضية الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى