ثقافية

” يحدها من الشمال ” قصص مترعة بالشجن والحنين والاغتراب

المراقب العراقي/ متابعة…

قصص مجموعة سهير السمان الجديدة التي تحمل عنوان ” يحدها من الشمال” مترعة بالشجن والحنين والاغتراب والموت  قد نبعت من ذاتها، وانقادت لفكرتها العميقة وحدسها الروحي الأصيل، فانسابت تلقائياً في مفردات تشكلها الجمالي من حدث وشخصية ووحدة شعور حتى خلقت دلالنها الإنسانية والوجودية الكلية.

وإذا كانت القصة القصيرة عند سهير السمان قد خضعت  للتكثيف الجمالي المركز المشع، فإنها قد أخضعتها أيضاً لقدرتها على الانتقاء والتشكيل معاً، وهما قدرتان فنيتان لا تفارقان هذه المجموعة القيمة: القدرة على انتقاء المنظور الرؤيوي الإنساني، وهذا أمر يوجهه رؤية الكاتبة للعالم أو حدسه الجمالي الخاص به، ثم القدرة على التشكيل التي مكنت الكاتبة من السيطرة على نسيج قصصها وخلق تفاصيلها البنائية المتعددة، وتوجيها إلى مسار جمالي ودلالي خاص.

إن القدرة على الانتقاء والتشكيل لدى السمان هما أعمق ما يميز هذه المجموعة الشجية الخصيبة، وقد بلغا حداً بعيداً من السيطرة التشكيلية جعلتني أرى قصصها وكأنها استقطار جمالي ودلالي وجودي فريد لحالة القلق والاغتراب والتخثر الإنسانى. فالقاصة تلتقط قصصها من جميع ظواهر العالم من حولها، لا فرق لديها بين موضوعات تصلح للقص وأخرى لا تصلح، بل تصير الحياة بكل موجوداتها، وكائناتها، وأشيائها وجوامدها مادة للقص، وقابلة للإشعاع الجمالى، فقصة تجسد التخثر الإنسانى في (نصف وجه) وقصة تجسد وأد الطفولة الحلوة الممراحة في جسد بلقيس في قصص (سيقان بلقيس) و(تين شوكى)  و( حقيبة) و(ضربة شمس). وقصة  تجسد العنف الذكوري القبلي في قصة (اغتيال) وقصة تجسد الشجن الإنسانى الرهيف إذ ينفصل الإنسان مجتزا من لحم وطنه، فيعيش شريدا وحيدا في قصة (بلا أرض) و(احتراق).

وقصة تجسد عمق أحزاننا الميتافيزيقية الذاهلة في حنايانا مثل قصص: (حيا بك) و(تسجيل دخول) اللتان تجسدان جدل الوحشة والغربة بين عقلانية السائد الرتيب وشرود الروحي المهيب خارج أية عقلانية وهمية مسبقة، ونجد ذلك أيضا في قصة (محاولة أخرى للحياة) التي تجسد جسارة الروح الإنساني في بناء روعة الحياة من خلال القدرة على الحلم بعيدا عن رهق الخوف من ممارسة الوجود واجتراح الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى