دار الكتب والوثائق تحيي يوم المخطوط العربي بإقامة معرض”التراث والأوبئة”

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…
افتتحت دار الكتب والوثائق بوزارة الثقافة والسياحة والآثار معرضا للكتب والمخطوطات النادرة التي يقدر عمرها بألف عام، وذلك تحت شعار «التراث والأوبئة» وهو احتفاء بـ (يوم المخطوط العربي) الذي أعلنت عنه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الاليسكو) في الرابع من نيسان عام 2013 في اجتماع وزراء الثقافة العرب بهدف الالتفات إلى عالم المخطوطات والتعريف بهذه الكنوز العظيمة.
وقال أحمد العلياوي المدير العام لدار الكتب والوثائق بوزارة الثقافة والسياحة والآثار في تصريح خص به (المراقب العراقي):إن هذا المعرض يقام كجزء من فعاليات يوم المخطوط العربي الذي اعتمد في اجتماع وزراء الثقافة العرب عام 2013، والذي قرر أن تقام معارض متخصصة بالمخطوطات في كل البلدان العربية في الرابع من نيسان والايام التي تليه سنويا ومعرض هذا العام، اتخذ شعار «التراث والأوبئة»، بغية تركيز الضوء على إجراءات الصيانة وحفظ المخطوطات من الاندثار والتلف.
وأوضح: أن هذا اليوم هو أحد الأيام التي يراد منها الالتفات إلى عالم المخطوطات، والتعريف بهذه الكنوز العظيمة، التي تشكل ذاكرة الشعوب، منوهاً بأن العراق غني جداً بالمخطوطات. ويؤكد أن “الاهتمام بالكتب النادرة والمخطوطات القديمة في السابق كان حكرا على بعض الهواة والأثرياء ومجمعي المخطوطات القادمة من الغربيين وخاصة الأوروبيين، لكن الاهتمام صار اليوم حكوميا وذلك لقيمته المعنوية والفنية .
وبين إنه :سيقام على هامش المعرض، ندوة يحضرها وزير الثقافة والسياحة والآثار حسن ناظم، وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، بينهم وزير خارجية سويسرا، ومجموعة من الباحثين والمحققين وطلبة الدراسات العليا في الجامعات العراقية والمهتمين بهذا الشأن.
وأشارالى أن المخطوطات التي سيتم عرضها، ستكون بلغات متعددة، منها العربية والتركية والفارسية والسيريالية والعبرية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، في مجالات تشمل الفقه والأدب والشعر واللغة والسياسة والتصوف.
وكشف العلياوي عن وجود 47 ألف مخطوطة بعضها نادر، في حين أكد وجود تفاهمات مع دول لإنشاء مخازن للحفاظ على هذا الإرث الحضاري.
وبين إن دار المخطوطات العراقية تعد الأكبر في المنطقة العربية، وتضم 47 ألف مخطوطة عدداً ونوعاً”، مشيراً الى أن “خزانات الدار تضم كما هائلا من هذه المخطوطات للمؤلفين أنفسهم مكتوبة بخط أيديهم على مستوى شعراء وفلاسفة ورجال تاريخ لا تقدر بثمن، إحداها بخط ابن أبي الحديد صاحب الشرح المشهور لكتاب (نهج البلاغة)، فضلاً عن نفائس مكتوبة بطريقة عجيبة على مستوى الحروف والاختام لا تقرأ الا بتسليط الأشعة تحت الحمراء لمعرفة ماذا بها، ووصف الباحثون هذه الطريقة بشبه المعجزة.
وتطرق مدير عام دار المخطوطات الى بعض المشكلات التي تعرضت لها الدار حالها حال باقي المؤسسات الاخرى بعد عام 2003، الا أنها استطاعت الحفاظ على ممتلكاتها ومخطوطاتها التي لا تزال موجودة، ويوجد عمل دائم على الترميم والصيانة والتصوير والفهرسة والمايكروفيلم وفي المقابل فأن الدار تفتح أبوابها لكل الباحثين والمحققين.
وأكد العلياوي أن هنالك حاجة بالغة لتوفير مكان لائق بالمخطوطات وإنشاء متحف دائم لها يمكن أن تتوفر فيه درجتا الحرارة والرطوبة المحددتان لحمايتها من التلف، وهذا يتطلب جهدا وطنيا يعنى بهذا التراث والإرث الحضاري المهم والحساس، منبهاً الى أن جميع دور المخطوطات بالعالم تخضع لضوابط صارمة ودقيقة على مستوى البناء والصيانة والترميم والحماية.
وأوضح أنه لا توجد هنالك احصائية دقيقة للمخطوطات التي تعرضت للتلف”، نافياً “تعرض المخطوطات الى سرقات، كما يتداول، كما أن الحديث عن تهريب كميات منها الى خارج العراق غير صحيح، ورغم ذلك فإن هيئة الآثار والتراث التي تمتلك قسماً للاسترداد تتابع بشكل دائم هذا الموضوع، من خلال تنظيم ملف قانوني لمتابعة القطع العراقية المهربة في أي مكان لاستردادها.
وأعرب العلياوي عن أمنياته بالالتفات الحكومي الى تطوير عمل الدائرة إضافة الى الجهات الاقليمية أو الدولية التي تهتم بهذا الشأن، خصوصاً أن أكبر مكتبة مخطوطات في العالم هي في الفاتيكان، وهذا الموضوع يمكن أن تشترك فيه جميع المؤسسات على مستوى المعرفة والثقافة، منوهاً الى وجود توجه لإنشاء دار للمخطوطات تليق بالعراق بمؤازرة الجانب الحكومي أو الدولي.



