ثقافية

” أرجوحة القمر” قصائد عن عزلة الشاعر الملتهبة بأصوات الحنين الداخلية للوطن

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد قاسم ماضي ان ديوان ” أرجوحة القمر ” للشاعر المصيفي الركابي ولد من رحم التجارب والعلاقات الاجتماعية التي أخذته إلى هذا العالم . ليصدح صداه في هذا الأفق الذي اختاره في عزلته الملتهبة بأصوات الحنين الداخلية ، هل لفقدانه الوطن أم لفقدانه الحبيبة ، حتى أصبحت طلاسم قصائده غير واضحة للعيان.

وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي)ك أنينٍ مكثف يسير ببطء وكأنه يحاصر ذلك الشاعر ” المصيفي ” الذي تخطى الستين من عمره ،فحمل كلمة الحب حتى بات يرسل اشاراته الى هذا العالم . والذي يحمل” الحب ”  بين ثنايا قلبه حتى أنه راوغ فلسفة الحب التي بدأت عند الإغريق ، حيث كانوا يرون أن الحب هو من الدعامات الأساسية للفلسفة .

وأضاف: ان الشاعر ” المصيفي ” من مفهومه الروحي في أعلى سماته ليصنع لنا أقبية مختلفة بقصائده  وشذاها،  باعتبار الحب متميزا عن غيره وهو من العواطف الهائجة وذلك  إحتوته على جميع المشاعر .وهو حاجة إنسانية عظيمة تعادل في مفهومها معنى الحياة .

” حملت ، غرانيق العلا ، رسائلي إليك ، يا ترى هل وصلت ، وقبلت قدميك ” ص 124، هذا الشعر ولد من رحم التجارب والعلاقات الاجتماعية التي أخذته إلى هذا العالم . ليصدح صداه في هذا الأفق الذي اختاره الشاعر العراقي ” الركابي ” في عزلته الملتهبة بأصوات الحنين الداخلية ، هل لفقدانه الوطن أم لفقدانه الحبيبة ، حتى أصبحت طلاسم قصائده غير واضحة للعيان ، وتفسر حسب مفهموم القارئ ، وهي صور شعرية أسس لها في ديوانه المعنون ” أرجوحة القمر” الصادر من مؤسسة ثائر العصامي – بغداد وهو من القطع المتوسط ويقع في 124 صفحة .

وأشار الى ان هذا الديوان ” أرجوحة القمر ” ذو مضامين معبأة في روحه التي تزودت من قواميس المحبة .حتى أنه غاص في مجمل ما رآه  في هذه الفسحة من حياته .تصويرات متألقة جعلها تنطق على صفحات هذا الديوان الذي يضم أكثر من  “مائة وعشرين قصيدة ” حتى عبر عنها في مساحات حرة لتشكل له حاضنة إبداعية لهذه الصفحات الورقية .

” انت  امرأة ُ، القضاء والقدر ، و أسميتك ليليث آدم ، لا بل  أنت ، مشكاة الله ، قبل خلق البشر ” ص 14 ،حتى أجده يذهب بعيدا لعالمه الفلسفي الذي شكل كل رؤاه لعالم المرأة الذي يختبئ في داخله  أم لعالم الوطن الذي شكل له قضية وأصبح يئن له عبر منظومة معرفية وفلسفية تمثلت في قصائده ، وهو يوجه عدة اسئلة مغرقة في الميتافيزيقا من خلال هذا التحشيد الواضح في تأملاته التي أراد إيصالها .

وأستطرد :يقول ” شمس التبريزي ” إذا كنت تريد الوصول إلى الحب توقف عن كونك ، رخاما في القصور ، كن ترابا وتنمو الورود في حضنك ” .

عوالم نصوصه الشعرية  الخاصة التي انطلق الشاعر والقاص ” المصيفي ” لترسم فيها روعة البلاغة لتحلق في فضاء البيان الأدبي ، يبدو أنه أكتشف ما يحيطه من تكلسات للوضع الراهن وما يفعله البعض من أنباء سكان هذه الأرض ، حتى على صوته وقال كلمته في هذه الديوان ، ويستطيع كل منا تلمس ألفاظ لصيقة بما شاهده ، مؤكدا أن كانت الطبيعة عنده هي الإطار ، فالحب هو الجوهر.

“والعصر ، وتراتيل الفجر ، والغسق ، و ربُ الفلق ، أحبها الف مرة ” ص166

وبالتالي شاعرنا ” المصيفي ” الذي قسم حقوله الدلالية الى عدة حقول مستفيدا من تاريخه ورؤاه الفكرية حتى دخل بالتناص الذي غلب عليه الطابع الديني الذي وظفه من نصوص القرآن الكريم ، فكلمة التناص بمعنى الاتصال  وهذا ما سعى إليه ” المصيفي ” عبر أدواته التي لازمته ، و التناص الديني يعني تعالق النصوص بعضها ببعض كي يجعل من قصيدته أداة يطوعها لما يريد قوله وارسال فحوى مفرداته ، والتناص عملية وراثية للنصوص والنص المتناص ، كما جاء في عدة قصائد منها ” أحبها الف مرة ” و ” دعينا نرجم الشيطان ” وغيرها من القصائد في هذا الديوان .

واوضح :يقول ” محمد فتاح ” وهو الذي يعرف عدة تعريفات للنص حسب توجهات معرفية ومنهاجية  مختلفة ، فالنص إذن مدونة حدث كلامي ذي وظائف متعددة ” ولهذا إشتغل على قصائده بكل وسائله ، بإعتبار القصيدة هي وسيلة فنية لتوصيل المعاني عن الحياة ، والكون بالشكل الذي أراده .وقد أعتمد ” المصيفي ” في معظم قصائد هذا الديوان على المستوى الصوتي الذي انطلق منه .

“يجلون ، اللات ، والعزى ، ومناة ، وهن من صنع أيديهم ، فكيف بي ، وقد رسمك ، الله بتأن ” 120 ولهذا يقول عنه الناقد المصري المعروف ” حسني التهامي ” من الملاحظ أن الشاعر يجنح في هذا النص بحبيبته ، عندما يعقد المقارنة المباشرة بين جمالها الشبيه بالقمر وبين نجوم السماء المتلألئة ، لكن شتان بين القمر والنجوم . 

وختم :يقي أن نذكر أن  الشاعر كان قد أصدر ، بين الحقيقة والخيال ، نيازك -مجموعة قصصية ، هواجس ثملة – ديوان شعر ، ذات خدر -ديوان شعر ، فراشات ملونة – شعر هايكو ، أطيار المواسم الأربعة – شعر هايكو ، أثداء الطبيعة -شعر ، صدر له كتاب مشترك مختارات الشعر أقوى من الكوفيد 65،  كتابان في كتاب -ق.ق.ح مشترك ،قصص عربية قصيرة جدا مشترك مع 11 كاتب عربي .ولا ننسى فهو أول من طبع كتب في شعر الهايكو في العالم العربي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى