“أور أخبث مافي مشروع إبراهام “

بقلم / ماجد الشويلي..
لا أستغرب من شيء قدر استغرابي من أولئك الذين لازالوا في غفلة عن الخبث اليهودي الصهيوني، رغم تحذيرات القرآن الكريم ، ورغم الأحاديث النبوية الشريفة وسيرة أهل البيت “ع” التي نَبَّهتْ لخطورتهم على الإسلام
وكما جاء في قوله سبحانه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهودُ وَلا النَّصَارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)
إن هذه الغفلة دفعت بالبعض لتناسي المشاريع التي دأبت الصهيوأمريكية على طرحها (كصراع الحضارات)( ونهاية التأريخ
)وباءت كلها بالفشل ، وتحطمت على صخرة محور المقاومة في المنطقة المنبثق من أصول وجذور عقائدية تدرك جيداً أن جوهر الصراع في المنطقة عقائدي وإن أخذ منحنيات أخرى تارة اقتصادية وأخرى سياسية.
المشاريع التي نَظَّرَ لها كبار المفكرين الصهاينة من جنسيات أمريكية والتي أشرنا لبعضها ،كلها كانت تستهدف منطقتنا الحيوية هذه ؛ مركز الديانات الكبرى ومهوى قلوب أتباعها في كل العالم.
هذه المنطقة التي تربعت على عرشها إسرائيل ، وسيطرت على (قلب العالم )المعنوي والروحي (القدس) الشريف.
وبعد أن أدرك المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية قرب زوال الكيان الصهيوني على وقع تنامي قدرات محور المقاومة ،وتهاوي المشاريع التوسعية الرامية لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى في المنطقة.
عمدوا لإطلاق مشروع (الدبلوماسية الروحية) وهو المشروع الفكري والعقائدي الذي يمكن تمرير صفقة القرن تحت عباءته.
كما حصل في العقد الثاني من القرن المنصرم ، حين مرروا مشروع (سايكس بيكو ) التقسيمي تحت جناح المشروع القومي.
هذه الدبلوماسية الروحية (التجميعية ) وليست التقسيمية كما حصل في سايكس بيكو يراد منها حرف الأنظار عن احتلال الصهاينة لفلسطين وشرعنة اغتصابهم للقدس.
لكن على مايبدو أنهم تيقنوا أن هذا المشروع لن يكتب له النجاح ، ولن يكون بوسع الصهاينة التخلص من المطالبة بتحرير فلسطين ، إلا بإيجاد بديل للقدس تجتمع عليه الديانات الكبرى ويحرف أنظارهم عنها .
ولذلك وقع الخيار على (أور) للأسباب الآتية
أولاً:- أن أور في العراق وهي مسقط رأس أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام
وهو محل توافق بين أتباع الديانات السماوية .
ثانياً:- أن اختيار أور (المعبد الشركي )يراد منه أن يكون بديلاً عن القدس لحرف أنظار العالم عن احتلال الصهاينة لفلسطين وتحويل الحج نحوها (أور).
ثالثاً:- أن هذا الهدف يتعلق بالدور المستقبلي للعراق ، والذي سينطلق منه المهدي “عج” لتحرير القدس بجيوشه الموحدة لإعلان اليوم العالمي للعدل والسلام.
وهذا الاختيار لأور يُعَدُّ إجراءً استباقياً لقطع الطريق أمام الإمام المنتظر “عج” والحيلولة دون وصوله للقدس وتحريرها.
رابعاً:- أن هذا الاختيار لأور يأتي في سياق العمل على فصل المسلمين عن ارتباطهم بالكعبة المشرفة ، وصرف وجوههم عنها .
ولعل الغرب قد تيقن أن مآلات حرب آل سعود على اليمن ستنهي حكمهم ،وتنتهي بسيطرة الحوثيين على الكعبة المشرفة . سواء ذلك عن طريق النبوءات التلمودية أم عن طريق استشراف المعطيات السياسية .
ولعل هذا مايفسر لنا واحداً من أهم أسباب نزوع الولايات المتحدة للتخلي عن آل سعود والتعويض عنهم بدعم الإمارات.
خامساً :- أن اختيار أور كمكان للحج الإبراهيمي لا يخلو من محاولات الصهيونية المسيحية لقطع الطريق عن مشروع الحضارة الإسلامية الكبرى الذي دشنه الإمام الخامنئي ونادى به .
الإمام الخامنئي (أعزه الله) الذي قدم مشروعاً متكاملا للنهضة الإسلامية من خلال قدرات الجمهورية الإسلامية بنحو يفند فيه نظريات الغرب التي تحدثت عن (صراع الحضارات )أو حتى (نهاية التأريخ )بل يتسامى فيه على مشروع حوار الحضارات الذي دعا إليه (خاتمي)
فمشروع الحضارة الإسلامية مقدمة ليوم الظهور المقدس ، وبيان للثقافة الإسلامية ونسق التعايش الذي سيمنح العالم كله الطمأنينة والسلام.
سادساً:- أن التركيز على العراق ليس لقطع جسور التواصل بين محور المقاومة فحسب بل للفصل بين جناحي النهضة المهدوية الكبرى التي ستأتي تباشيرها عبر الرايات السود القادمة من الشرق ، فتتمركز في العراق وتلتحم برايات اليماني لدخول القدس إن شاء الله تعالى.
سابعا:- هذا مايفسر لنا إصرار المرجعية الدينية العليا في النجف على ذكر القدس والتأكيد على أنها مغتصبة .
ثامناً:- أن تحويل (أور) محجاً عالمياً سيفرض على العراق تدويل هذا المركز الديني (الشركي) بحجة تحوله لمعلم سياحي عالمي لابد أن يحظى بالأمن والاستقرار .
تاسعاً:- أن تدويل (أور) وجعل الناصرية محافظة عالمية سيؤثر على أهمية السياحة الدينية الإسلامية ، وسيكون سبباً معنوياً للغزو الثقافي ومسخ الهوية الإسلامية للشعب العراقي.
فتدويل الناصرية يعني أن ثمة برامج إعلامية وثقافية وسياسية مركزة، سيتم بثها وتسليطها على العراق.
عاشرا:- من حقنا أن نسأل لماذا لا تكون القدس وهي قبلة التوحيد عند الديانات السماوية محجاً لأتباع هذه الديانات ، ولماذا لاتسمح إسرائيل بفتح السياحة العالمية لها ، بينما تتم تهيئة معبد من
معابد (المشركين )ليكون محجاً للموحدين .
لا أظن أن الأمر يخفى على مَنْ خَبُرَ خُبْثَ الصهاينة..



