اراء

البابا بين خفّة بغداد وثقل النجف .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
وصل البابا إلى بغداد ونزل في مطارها واستقبله رئيس الوزراء الصدفة والمفاجأة والغفلة مصطفى الكاظمي الذي فاجأ الضيف وفاجأنا بتكشيرته العريضة وضحكته التي كانت بلا سبب كما باغت الضيف وباغتنا واستفزه واستفزنا وأدهشه وأدهشنا وصدمه وصدمنا وهو يمر به بين مقطع بشري من البادية الصحراوية والأزياء البدوية والسيوف السعودية التي كاد بعضها أن يلامس جسد البابا في مشهد هزيل للبروتوكول والتنسيق الأمني . غابت بغداد وحضارتها وتراثها عن ذهن الكاظمي ومن تكفل بمراسيم الاستقبال التي أتمها علينا الكاظمي في إزالة الجدارية التي تحمل صورة شهداء النصر على داعش والشهيد أبو مهدي المهندس ورفيقه سليماني بحجة أنها طارت بقوة الريح التي ضربت بغداد ولم يشعر بها إلا خفيفو الوزن رئيس الوزراء وأرباب المنطقة الخضراء . نحمد الله أن من ألقى الكلمة في قصر السلام في بغداد كان رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يجيد نغمة التلوين ولهجة التعصير ولولقة التعبير كما يجيد التخطيط الخفي والقلب الوفي والحب الحميم لخفايا الإقليم .فلو كان رئيس الوزراء الكاظمي هو من ألقى الكلمة لاحتجنا إلى ترجمة مركبة ومترجم مركب لما هو مفهوم وغير مفهوم وما هو معلوم وغير معلوم للحرف الظاهر والمضموم فلله الحمد كامل الحمد ساتر العيوب وكاشف الكروب . من بغداد إلى النجف الأشرف التي كان سلطانها وسلطاننا وزعيمها وزعيمنا وحكيمها وحكيمنا وقديسها وقديسنا ومرجعها ومرجعنا سماحة السيد علي الحسيني السيستاني في بيته الصغير القديم وغرفته المتواضعة بلا زيف ولا ترتيش أو تزويق أو تجميل ينتظر الضيف مع خمسة من مرافقيه فقط لا غيرهم فلا المحافظ يدخل ولا البقية الباقية يدخلون فللرجل سلطانه وشرطه وشروطه وهيبته وقراره الذي تجلّه الأرواح فتطيعه الأجساد . كان كلام المرجع الأعلى واضحا جدا مختصرا في لقاء ال45 دقيقة حين طلب من حضرة البابا أن يكون صوته معنا فنحن شعب واحد مستضعف مظلوم بكل مكوناته وأديانه وكل شعوب المنطقة تعاني من الذين يظلمون من الكبار وصراعاتهم وأعوانهم ويُهجِّرون ويقتلون وكما يحصل بفلسطين المحتلة . لقد صدر بيان من مكتب السيد وبيان من حضرة البابا لمن شاء أن يقرأ . ما أود أن أشير له هنا أن البابا ومن معه خلعوا أحذيتهم في عتبة دار السيستاني واقتنعوا بذلك دون نقاش فهم في الوادي المقدس وبضيافة ميزان العدل ونور الحبيب المصطفى وبشارة عيسى وحبيب المرتضى الذي قال ما قال فحواه السيد السيستاني لضيفه الكريم , الناس صنفان إِمَّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق . نعم كان البابا في حضرة أقدس عمامة في الأرض وأطهرها وأشرفها فهنيئا له وهنيئا لنا وقَرَّتْ عيوننا بك سيدي أبا محمد الرضا ولنا في صفحة أخرى مقال عن زيارة البابا إلى مدينة الناصرية وللحديث بقية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى