اراء

أوقفوا القرارات الأقتصادية المستعجلة..!

بقلم/ حمد كاظم خضير

 

عندما يسعى الإنسان لإيجاد الحلول المناسبة لحل الكثير من المشاكل الإدارية في الأسرة والمجتمع، فهو بحاجة ماسة لصناعة القرار الصائب الحكيم المتناسب مع المرحلة التي يُواكبها ويتعايش معها؛ فصناعة القرار الناجح وتطبيقه في الحياة ليس بالعملية السهلة التي يقوم بها الإنسان متى ما شاء، وإنما هي عملية تحتاج الكثير من الحيطة والحذر والاستشارة والحكمة والتجربة من قبل المسؤولين والمربين أنفسهم؛ وذلك من خلال البحث الدؤوب عن الحلول المناسبة، وانتقائها من بين الحلول المطروحة على طاولة البحث، والاستشارة؛ مما يتطلب ذلك التأكيد على حسن اختيار البدائل المناسبة للجميع، وعدم التسرع في إبداء الرأي الفردي، لكي لا تكون صناعة القرار وبالا على الإنسان وأسرته ومجتمعه.

وهناك فارق بين صناعة القرار واتخاذه في الحياة؛ فصناعة القرار لابد أن تكُون عملية ممنهجة من قبل الإنسان؛ فمن الطبيعي أن يمر الإنسان المسؤول بمراحل حتى يستطيع صناعة قراراته الحكيمة والمدروسة، وذلك من خلال وضع المشكلة قيد الدراسة والاستشارة، والبحث والتحري عن الحلول المناسبة لحل المشكلة، فالإنسان حتمًا لا يستطيع صعود السلم كله بخطوة واحدة، بل يحتاج إلى التدرُّج حتى يصل إلى القمة، كذلك هي صناعة القرار، لابد للإنسان أنْ يسعى مُجتهدا لصناعة قراراته اليومية صناعةً سليمةً وصالحةً، لا تشُوبها المشاعر المنحازة للذات، بل تكون مبنيةً على الأسس العلمية والمنطقية في سبيل المصلحة العامة.

وورد عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب أنه قال: “مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، ومَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهم فِي عُقُولِهم”.

هناك قرارات خلفَّت الكثير من الإشكاليات، وأثقلتْ عاتقَ المجتمع وأفراده، كما هي حال بعض القرارات التي تقرر في المساء، ويُفرض تطبيقها في الصباح، دون مراعاة لأحوال مصالح البلد التي تفتقت عبقرية الطبقة الحاكمة السياسية –  عن حل جاهز وسريع للازمة المالية في العراق ،وقد حصلت على موافقة رئيس الوزراء بتمليك محطتي الرميلة وشط البصرة / الدورة البسيطة إلى شركة كار بعد تقييم قيمتها السعرية بوضعها الحالي من قبل شركات عالمية رصينة مقابل قيام الشركة ببناء محطة توليد بقيمة تلك المحطات في أي موقع تختاره الوزارة .. وبدورها تطلب وزارة الكهرباء من مكتب رئيس الوزراء تزويدها بالآلية للتعامل مع العرض ليتسنى لها إجراء اللازم هذا الحل هو بيع الاملاك العامة ، لتغطية هذه الخسائر .

بالمنطق الاقتصادي السليم يمكن البحث عن حلول مماثلة لازمة مالية مستفحلة ، فالاراضي مثلا هي ثروة مجمدة ويمكن استثمارها وجني الفوائد منها ، بدلا من بقائها كما هي ، اي دون جدوى، اقتصادية ، أما المرافق العامة فينبغي البحث في جدوى بقائها بيد الدولة او خصخصتها ، ، ولكن المشكلة في العراق ليست في الحسابات او في الجدوى الاقتصادية او في منافع الاستثمار ، وانما هي مشكلة نظام ، تديره طبقة مختلطة من رجال السياسة والمال ، وتذهب بالدولة باتجاه تعميق الازمة بدلا من حلها . وليس أدل على هذا سوى انتفاق السياسي على حل ، يعرف الجميع انه موقت ، يعالج نتائج الازمة وليس اسبابها.

المرافق العامة لا يمكن بيعها لسببين ، فهي اما مفلسة وخاسرة ، ولن يشتريها أحد بوضعها الراهن ، والمطلوب انعاشها ، واما هي مؤسسات رابحة ، ينبغي العمل لتطويرها .

إنَّ اتخاذَ القرار يجب أن لا يكون عشوائيًّا بلا مبالاة ولا اهتمام ولا مراعاة ، بل يجب أن يكون قائما على التفكير العميق وعدم الاستعجال في صدوره؛ لذا على المسؤولين أن يرحموا من في الأرض ليرحمهم من في السماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى