«تل الورد» وسوم الارتهان… السلطة وضلالات الأيديولوجيا

المراقب العراقي/ متابعة…
في روايتها الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2019 تسعى الروائية أسماء معيكل إلى نص كنائي في بنيته الكلية، حيث نتتبع حكاية عائلة تختزل الوجود السوري، لتكون معادلاً موضوعياً لفائض الألم والجنون، حيث يبقى النص السردي مشدوداً إلى قضايا مركزية لا تدعي انحيازاً أيديولوجياً بمقدار ما تسعى لنقضها. إنها أحد المرتكزات الأساسية للنص، ضمن مستوى النقد العميق للسلطة، كما الارتهان لقوى أيديولوجية دينية، أو سياسية. رواية تبحث عميقاً في ذلك الارتباط العضوي بين السلطة على اختلاف أشكالها، بما في ذلك المتعاليات الذكورية، ليظهر المكان والجسد مرجعين أساسيين من مراجع تكوين النص في تمثيل متعدد الأبعاد، إذ يعمل هذا النهج بوصفه دالة عميقة، وهذا ما يجعل من الرواية في بعد من أبعادها، معنية بنقد هذه المنظومات القارة، ولكنها في بعد آخر تبدو ذات طابع وصفي، منشغل بتتبع رسم صور الألم، وتكوين مشهدية الواقع السوري المؤلم عبر لوحات تبدو مركزة، ولكنها شاملة لاختزال مآلات الوطن السوري، والانفتاح على أسئلة المستقبل قبل الماضي.
إن جغرافية المكان السردي المتخيل لا يغفلها القارئ، كونها تستند إلى رمزية وظيفية حيث «تل الورد» لا تحيل إلى مرجعية واقعية، إنما هي بنية مكانية متخيلة تحمل صيغا استعارية أو كنائية، مسكونة بمواصفات التمثيل الرمزي للوطن برمته؛ بما تحتمله الممارسة الطباقية بين «تل الورد» و«سوريا» في حدود ما قبل وما بعد، وهكذا يمسي المكان فضاء دالاً يختزن الصمت والألم. لقد استحالت الطبيعة والرائحة والأشجار والورود إلى كيانات الموت، تعبرها الجثث المتحللة، لينقضي التمثيل الجمالي للقرية التي تقع في مدينة حلب، ولاسيما عبر متابعة النموذج المصغّر لعائلة تقطن قرب ضريح أبي العلاء، وهكذا فلا جرم أن تحمل العائلة اسم المعراوي في إشارة واضحة لنزعة تكوينية تتسم بالتعالي ضد المكّون المادي، والانزياح لتقديم الإنساني في صيغته العليا، في حين تحتمل أسماء الشخصيات دالات واضحة يفعّلها التضاد فأسماء (عمران وربيع وباهرة) تحمل في داخلها نواقض الإشارة فتحيل إلى الهدم، والذبول، في حين أن اسم «كافي» يزخر بصرخة الاكتفاء من الألم. تلك العائلة التي نراها في وضع متوازن سرعان ما تفقد طبيعية وجودها، ضمن بناء من التسلسل الوظيفي للأحداث، مع تصاعد الاحتجاجات المسبوقة بخلفية أحداث مدينة حماة، وتداعياتها، بالتجاور مع انطلاق شرارة الاحتجاجات السلمية عام 2011.



