اراء

“أخذ فالها من أطفالها”

🖊 ماجد الشويلي…
وأنا أتابع ما ينقله لنا الإعلام المرئي، وعبر مواقع التواصل، لبعض اللقاءات التي يجريها أعضاء الأحزاب التشرينية الجديدة .
وجدت أن أغلبهم لازال غضّاً طريًا،اً إن لم يكن في عوده ففي تجاربه الحياتية وخبرته السياسية.
لم يعركهم الدهر ، ولم يُصلبهم العمر .
قد وثبوا على الإعلام في غمرة من نشوة الفخر والخيلاء التي تحاكي زهو المنتصر في
إحدى فتوحات الصدر الأول من الإسلام .
يتكلم أحدهم وكأنه يحمل بين يديه المصباح السحري لحل مشاكل العراق، وفي ذلاقة لسانه كلمة سر الكهف المظلم للعملية السياسية.
كانوا يُجمِعُونَ على أمر واحد عصبوا برأسه كل ويلات العراق وترديات أوضاعه .
إنه (مواجهة السياسة الإيرانية في العراق)

خطاب تحريضي تعبوي يذكرنا بذلك الجهد الإعلامي الأصفر الذي سبق (قاسية هدام).
من يدري لعلهم يحلمون بقادسية ثالثة بالفعل.
فهؤلاء يجهلون استحقاقات الجوار الجغرافي وأنعكاساته السياسية والأمنية والاقتصادية ، ويجهلون ماحفره التأريخ الطويل من جداول معرفية وثقافية ومجتمعية، رَوَّتْ جذور العلاقة بين البلدين.
إنهم يريدون اجتثاث شجرة باسقة أَرْخَتْ بأغصان حنوها على الشعبين .
قد ارتضوا لأنفسهم بعلم أو بغير علم أن يكونوا محراث النار بيد الأمريكان والسعوديين وإسرائيل ، الذين جبنوا عن مجابهة إيران عسكرياً وعجزوا عن تركيعها اقتصادياً .
هؤلاء يتناسون أن إيران هي رئة الطاقة التي ينعم بها العراق ، والسوق التي يتقوت منها المواطن لأهم موارد عيشه، في ظل بنية تحتية حطمها الاحتلال الأمريكي بنحو شبه كامل.
هؤلاء هم الذين يريدون أن يحولوا العراق ساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية .
فحين يأتي المحتل ويعسكر بأَرضك ويعادي جارك ويتوعده بالثبور تكون أنت من ارتضيت لبلادك أن تكون ساحة لتصفية الحساب ، وليس جارك المهدد من عدوه الذي تستضيفه أنت.
وحين ترضى لنفسك أن تقف بوجه جارك الذي وقف لجانبك في أحلك مامررت به من ظروف ، فأنت قد اخترت أن تصفي معه حسابات عدوك الذي ارتضيت قراره في ديارك .
هذا هو النصاب الصحيح لموازين الإنصاف والمروءة والشجاعة.
يتبادر لذهني سؤال ؛أنتم تريدون إِخراج إيران من العراق بزعمكم ؛
فماذا عن أمريكا هل تخرجونها أيضاً أم تبقونها مُرَحَّباً بها؟
نحن لم نُخرجْ داعش ربيبة أمريكا إلا بمعونة إيران ، فكيف يمكن لكم إخراج أمريكا وجبروتها بشعاراتكم (القوس قزحية)
قطعاً إن ذلك ليس من شأنكم ولا في أجندتكم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى