ثقافية

احمد خلف: نصوص ميثم الخزرجي القصصية ذات طابع سوداوي مهيمن على إيقاعها  

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الروائي الكبير احمد خلف ان الاحساس الذي يحمله ابطال نصوص ميثم الخزرجي والتي هي ذات طابع سوداوي مهيمن على إيقاعها  ، ليس مدعاة للتشاؤم انما غالبا ما يكون نتيجة للوعي الذي يحمله البطل السارد تجاه الحياة،مبينا ان الخزرجي ينتقي شخوصه من الناس القريبين منه.

وقال خلف في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) :قبل الدخول  في قراءة نصوص ميثم الخزرجي ، لا بد من التأكيد ثانية اننا سبق وقلنا في اكثر من مكان ، في الحوارات التي اجريت معنا او المقالات التي كتبناها كمديح للقصة القصيرة في العراق ، انها سوف تستعيد مجدها الحقيقي الذي تمتعت به منذ ستينيات القرن العشرين وحتى اليوم اذ تولد اجيال اكد بعضها الا مفر من الحفاظ على الإرث القصصي الذي انجزه الآباء ليستفيد منه الأبناء ، القصة القصيرة اليوم بدأت استجابتها كفن سردي متقدم  تصبح حقيقة ملموسة دون أفول لها لأي سبب .

واضاف: تخترق قصص ميثم الخزرجي وعي المتلقي ، وتقدم نفسها على طبق من سيل المفردات المنتقاة بعناية ملموسة ، إن الهم البارز في القصص هو هم ذاتي / جماعي والخطاب يتوزع بين الأنا والهُم ، ويحرص القاص على اعطاء فكرة جيدة عن ما دار في مجال حدوث الحدث ((… ما ان تعمد عمر المدينة بيوم آخر قابل للزوال ليدخر في خزائن الرب بكل ما اعتزمته نوايا الغارقين في هوس الحياة ، هيأ مرهون الحمال عربته العتيدة وراح يوغل في مداخل السوق التي ما انفكت عنها جلبة المتبضعين ، عله يلتفت اليه الحظ بإيماءة من احدهم .. من قصة : مصادفة لا يقبلها الصفح .))

وتابع :ينتقي ميثم شخوصه من الناس القريبين منه أو أولئك الذين تعرفنا عليهم وعلى مهنهم رغم إنها مهن بعيدة عن اهتماماتنا ، الرسام الذي يحاول معالجة لوحته لأنه يعجز عن تنفيذها كما يريد , والحمّال الذي يذكرنا بحمّال بغداد في الف ليلة وليلة ، لكنه حمّال او رجل تخونه رجولته كما نرى ان الخيبات المادية والمعنوية تلاحق أبطاله سواء في قصص متفرقة او في مجموعة بريد الآلهة والتي هي من اصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق .

واشار الى ان  مجموعة بريد الآلهة يغلب عليها طابع سوداوي شفيف ويكاد يصبح هو الطابع المهيمن على ايقاع القصص كلها ((ينعتونني أصدقائي بالمتشائم وأنا أنظر لنفسي اقل شأناً لكني لا اظهِرَهُ للعلن ربما لسوء الطالعِ الذي بكّر لي أزاء كارثة حريق منزلنا بأكمله والذي تزامن مع ولادتي هذا ما توعدني بالشؤم، أسكن وحدي في إحدى نواحي العاصمةِ في بيت هو الآخر يشكو العزلةَ ،توفيت والدتي بعد صراع مرير مع المرضِ والذي لم يُمهلها طويلاً ،بقيتُ أنا وشقيقتي بلقيس والتي تزوجت وسافرت مع زوجها مجاراةً لعملهِ، اعتدتُ على وحدتي أو ربما جُبلتُ عليها .  ـــــ  من قصته الفائزة بجائزة عربية بعنوان : عين الجحيم . )) ويكاد هذا الذي يطالعنا في الأسطر الآنفة يصبح طابعا يسود  القصص كلها ، والسارد هنا يقول ــــ ينعتونني بالمتشائم ـــــ ونحب ان نؤكد ان الاحساس الذي يحمله ابطال نصوص ميثم الخزرجي ، ليس مدعاة للتشاؤم انما غالبا ما يكون نتيجة للوعي الذي يحمله البطل السارد تجاه الحياة التي يعيها بكل تفاصيلها ، والحق يستطيع متلقي النصوص العثور على ضالته اذا ما قرر ان يضع اليد على ادراك الشخوص .

وختم :إن الحياة التي يحياها ابطال قصص ميثم هي الحياة التي ضيّعناها في العيش ،  على حد تعبير الشاعر الانكليزي الشهيرــــ ت س اليوت ـــــ ، ولعلنا يمكن ان نكتفي بما اقتطعناه من النصوص ، ذلك انها تشي بما نراه حق في ان قاصنا الشاب استطاع ان يقنعنا كمتلقين لنصوصه مقدرته الجلية في ادارة دفة السرد ببراعة متميزة ، وهو بهذا السرد الغني بالمشاهد والصور المتتابعة التأثير في نفوس المتلقين ، انما يقدم نفسه في هذه المجموعة القصصية كنموذج متمرس ومتقدم في ما يكتب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى