“رفقة الغرباء” كتاب عن الثقة الاجتماعية والأزمات الاقتصادية

المراقب العراقي/ متابعة…
نقرأ معا كتاب “رفقة الغرباء: تاريخ طبيعي للحياة الاقتصادية” تأليف بول سيبرايت، ترجمة رشا صلاح الدخاخني مراجعة محمد حامد درويش، وصدرت الترجمة عن مؤسسة “هنداوي
يقول الكتاب تحت عنوان “الثقة الاجتماعية والأزمات المالية”: تتسم المجتمعات الحديثة بالهشاشة، فثمة لحظات نادرة ولكن خطيرة تتسبب حينها رياح جديدة، تهب فجأة من جهة غير متوقعة، فى انهيار صروح تبدو صلبة من الناحية الظاهرية، ومثل هذه الانهيارات لا تقل فى خطورتها حين تتعلق بكيانات معنوية فى حياتنا الاجتماعية”.
وكانت الأزمة المالية التي بدأت فى عام 2007 أحد هذه الانهيارات، كانت صدمة شديدة، ليست فقط لواضعي السياسات المسيطرين الذين كانوا يُهنِّئون أنفسهم على فترةٍ طويلة من النمو الاقتصادي المُستقر في معظم أنحاء العالم، ولكن أيضًا لكثيرٍ من العمال والمُدَّخرين والمُستثمرين الذين كانوا قد كَفوا ببساطة عن الشعور بالقلق حيال مستقبلهم. وفى غضون أشهرٍ قليلة، شهد العالم تهافُتًا على سحب الودائع المصرفية من بنكٍ بريطاني لأول مرة منذ القرن التاسع عشر، وأول انخفاض مُستمر فى أسعار المنازل الأمريكية طيلةَ العشرين سنة التي حُوفِظ فيها على المؤشرات المنهجية، وانهيار قيمة الأسهُم المُتداوَلة في أسواق الأسهم العالَمية بأكثر من النصف، وتجميد نشاط سوق الإقراض بين البنوك. وفى غضون عامين، وقعتْ خسائر للقروض الأمريكية قدَّرها صندوق النقد الدولي بنحو 9 آلاف دولار تقريبًا لكل رجلٍ وامرأة وطفل في الولايات المتحدة الأمريكية، وحدث أكبر تراجُع في إنتاج كُبرى الدول الصناعية منذ فترة الكساد الكبير. هذا يَجعلنا نطرح أسئلةً على غرار: أي نوع من الذُّعر كان هذا؟ ماذا كانت أسبابه الخفية؟ وما الذي دفع إلى ظهورها على السطح؟
ويتناول هذا الكتاب الثقة التي تُشكِّل أساس حياتنا الاجتماعية، ويتناول على وجه التحديد ما يُمكننا من أن نثق في أشخاص غرباء تمامًا عنا بشأن وظائفنا، ومدَّخراتنا، وحتى حياتنا، كما يتناول أيضًا ما يحدُث حين تنهار تلك الثقة، كما حدث مؤخرًا في القطاع المصرفي وكما حدث عبر عدة أزمنة من تاريخنا، وما ترتب عليه أحيانًا من عواقب وخيمة، لطالَما افتُتِن المؤرِّخون وعلماء الاجتماع بنوبات الذعر الاجتماعي، وكلما كانت الأسباب أكثر غموضًا، ازداد افتتانُهم بها.



