ثقافية

من خاصرة الألم يولد العظماء

وليد عبد الحمد العياري..

في مدينة غزة المحاصرة تعيش زينب رفقة والدتها وأخيها الذي يعمل في مجال الكهرباء. وقد أستشهد زوجها برصاص الكيان الصهيوني في حملة مداهمة لإحدى المقاهي. تركها حاملا في شهرها السابع تعاني ويلات الفقر وتتجرع كؤوس العذاب ممزوجة بلوعة الفراق وترتشف جرعات الوجع. .

وجاءها المخاض ذات ليلة شتاء باردة وأخذت في الصراخ. …وقد فارقت الحياة بعد أن ولدت صبيا وسيما وشم القدر على جبينه قصة الأسى والمعاناة. ..

واختاروا له إسم الأدهم. وذاق طعم المرارة  عوض لبن أمه وإحتضنه التيم عوضا عن أحضانها. ..

كان خاله يتكفل بمصاريفه وتطوعت إمرأة شابة تدعى فاتن بإرضاعه والسهر على تربيته وسرعان ما تعلقت به. …

وكبر أدهم وبدأ يدرس وذات يوم. تتوقف سيارة نوع “جيب” أمام مدرسته وينزل منها رجلان ضخما الجثة ويقع إختطافه وهو يصرخ أمام مرأى ومسمع من الأطفال والمارة. …

ويقع تربيته من طرف عائلة بريطانية ثرية ويزاول تعلمه في مدارس وجامعات عالمية ليتخرج منها مهندسا في البترول ودكتورا في الكيمياء الصناعية. ..وقد غيروا إسمه إلى “جون” وأصبح مديرا للمخابرات البريطانية وزوجوه من فتاة، يعمل أبوها رجل أعمال في مجال صنع السيارات. …

كان يحس جون أن حياته لغزا محيرا. ..أراد ذات يوم زيارة غزة في مهمة مع صهره ….وتقدمت نحوه إمرأة عجوز وهي تبكي وتقول له أدهم. ..أدهم يا إبني. …وتقبله بحرارة. .إنها فاتن التي أرضعته لقد إشتمت رائحته وعرفته رغم تجاعيد الزمن التي إرتسمت على محياها. ..

وإكتشف بعد هذا كله أنه من أصل فلسطيني. .

ويبقى حائرا مشتتا بين أدهم اليتيم الذي عاش في بيئة محاصرة تعيش ويلات الحرب والظلم والطغيان. .وجون العالم الغني بريطاني الجنسية. ….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى