السيد السيستاني يدعو العبادي لضرب الفساد «بيد من حديد»
دعا المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني رئيس الوزراء حيدر العبادي، للضرب “بيد من حديد” لكل المتورطين في الفساد لينضم إلى المحتجين ضد مسؤولين يلقي عليهم الكثير من العراقيين مسؤولية انقطاع الكهرباء. وفي وقت لاحق قال رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان)، سليم الجبوري، إن المجلس سيشرع في استجواب الوزراء المعنيين بالخدمات في الحكومة العراقية، بعد تصاعد الاحتجاجات على سوء الخدمات والفساد.وقال وكيل السيد السيستاني أحمد الصافي، في خطبة الجمعة “الماضية أن المطلوب من رئيس الحكومة أن يكون أكثر جرأة و شجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا.. وسيدعمه (الشعب) و يسانده في تحقيق ذلك”.ودعا السيد السيستاني العبادي أن يسعى للإصلاح بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي.وأضاف الصافي أن على العبادي أن “يضرب بيد من حديد على من يعبث بأموال الشعب…وان يشير إلى من يعرقل مسيرة الإصلاح أيا كان و في أي موقع كان.”وعلى مدى أعوام جرى تقسيم المناصب الحكومية على أساس نظام تقاسم السلطة بين الطوائف، لكن هذا النظام قوبل بانتقادات لأنه يطرح مرشحين غير أكفاء ويؤدي لسوء الإدارة والفساد.وبعد انتهاء الصافي من خطبته بفترة قصيرة كتب العبادي في صفحته الرسمية على “فايسبوك”، قائلا إنه ملتزم بتوجيهات السيد السيستاني.وأضاف: “أتعهد بالإعلان عن خطة شاملة للإصلاح والعمل على تنفيذها وأدعو القوى السياسية إلى التعاون معي في تنفيذ برنامج الإصلاح”.وخرج العراقيون، الذي نفد صبرهم من انقطاع الكهرباء في ظل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، ومن الفساد المستمر على مدى أعوام، في تظاهرات في بغداد ومدن أخرى في الجنوب خلال الأسابيع القليلة الماضية.وأمر العبادي الشهر الماضي بتقليص أجور كبارالمسؤولين وحصص الكهرباء المدعمة المخصصة لمنازلهم.وفي السياق ذاته، شهدت العاصمة العراقية بغداد، و7 محافظات جنوب البلاد، عصر الجمعة الماضي تظاهرات حاشدة احتجاجاً على الفساد المالي والإداري، فيما قرر مجلس النواب العراقي استجواب الوزراء المعنيين بالخدمات.وتأتي التظاهرات وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها السلطات الأمنية وسط العاصمة بغداد، وفي مداخل المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً، والتي تضم مجلسي البرلمان والحكومة، ومنازل المسؤولين، فضلاً عن إجراءات مماثلة في محافظات الوسط والجنوب.وبحسب مراسل “الأناضول”، فإن الآلاف من المحتجين تجمعوا في ساحة التحرير وسط بغداد، فيما أغلقت القوات الأمنية جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، ومنعت سير العجلات (السيارات) في شوارع عديدة قريبة من محيط التظاهرة.وحمل المتظاهرون الأعلام العراقية، ولافتات تنتقد الحكومة والبرلمان، وتطالب بإصلاحات عاجلة، وإحالة الفاسدين إلى القضاء، وتحسين الوضع الخدمي والإنساني.كما شهدت محافظات البصرة، وواسط، والمثنى، والديوانية، وذي قار، وبابل(جنوب العراق) مساء يوم الجمعة الفائت، تظاهرات حاشدة تطالب بإجراء إصلاحات واسعة في الحكومة والبرلمان، وتحسين الخدمات، وكشف المفسدين.وطالب المتظاهرون بانتزاع جميع الامتيازات الممنوحة للمسؤولين في الحكومات المحلية، والحكومة الاتحادية، وإقالة مسؤولين عن ملف النفط والكهرباء في المحافظات، بسبب فشلهم في إدارة الملف.وأعلنت كتلة “المواطن”، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي المنضوية في “التحالف الوطني الشيعي”، في بيان صدر عنها، عن دعوة وزرائها، وبقية الوزراء في الحكومة، إلى وضع استقالاتهم تحت تصرف رئيس الحكومة، بعد ساعات على دعوة السيد السيستاني إلى إبعاد المسؤولين غير الكفوءين.من جانبه أوضح الجبوري، في كلمة متلفزة بثها قناة “العراقية” الرسمية أن “مجلس النواب قرر الشروع باستجواب كافة الوزراء في الحكومة الذين يطالب المتظاهرون باستجوابهم”، مشيرًا إلى “أننا لا نتردد في مساءلة كل من كانت له يد في سرقة أو تضييع الاقتصاد”.وأضاف أن “مجلس النواب سيشرع بجملة إجراءات سيراها الشارع في القريب العاجل”، داعياً المتظاهرين إلى “ممارسة حقهم الدستوري والتعبير عن آرائهم بحرية، حيث ذهب زمن الاستبداد”.وتتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في مناطق متفرقة من البلاد بينها العاصمة بغداد خلال الأسابيع الأخيرة على سوء الخدمات والفساد.



