دعوات لتشكيل لجان مشتركة بين بغداد وكردستان لكشف ملفات الفساد

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
تشكيل لجان مشتركة بين بغداد وإقليم كردستان تأخذ على عاتقها العمل على مكافحة الفساد المالي والاداري ومعرفة مصير الاموال التي بجعبة العائلة الحاكمة في كردستان سواء تلك التي خارج العراق أو داخله، هذا الامر لاقى ترحيبا واسعا من قبل أوساط سياسية، لكن في الوقت نفسه حددوا صعوبات تكمن بتوسع نفوذ تلك العائلة.
وتتزامن تلك الدعوات في الوقت الذي يعيش الإقليم وسط أجواء احتجاجية متوترة بسبب الفساد داخل حكومته.
وتشهد كردستان تظاهرات مستمرة من قبل الشعب الكردي، وذلك احتجاجا على فساد الاحزاب السياسية في الاقليم وكذلك ضد فرض استقطاعات مالية من رواتب الموظفين على الرغم من تأخر صرفها منذ أكثر من شهرين، حيث تعمل سلطات الاقليم على اتباع إجراءات تعسفية تمثلت بقمع المتظاهرين حتى وصل عدد الشهداء إلى سبعة أشخاص بسبب قيام الجماعات المسلحة التابعة إلى الاحزاب الكردية باللجوء إلى العنف واستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
ومن المعروف أن تلك التظاهرات جاءت بشكل أو بآخر تذمرا من فساد الاحزاب الكردية وتحكم العائلة البارزانية بمجريات الامور والسيطرة على الاموال التي تستحصلها من صادرات النفط التي تتم خارج شركة النفط الحكومية “سومو” وكذلك دون علم حكومة المركز، ومن جراء ذلك صار المواطن الكردي هو المتضرر الوحيد من ذلك.
وبحسب سياسيين أكراد فأن العائلة “البارزانية” الحاكمة في إقليم كردستان تحكم من التسعينيات وإلى يومنا هذا، وسيطرت على موارد الإقليم لصالحها، وباتت تملك الطائرات الخاصة ومليارات الدولارات.
حيث أشارت السياسية الكردية سروة عبد الواحد إلى أن واردات إقليم كردستان تذهب إلى جيوب العوائل الحاكمة، التي اشترت البيوت ورصدت مليارات الدولارات في دول العالم.
وبدوره قال النائب الكردي المستقل في مجلس النواب، سركوت شمس الدين، في تصريحات سابقة له إن مطار أربيل أصبح بؤرة للفساد بسبب امرأة من عائلة بارزاني، مخولة بالتوقيع باسمهم في عقود الشركات الامنية، فيما أشار إلى أن عائلة البارزاني والطالباني خولا أبناءهما في عمليات بالتوقيع باسمهم في عقود الشركات الامنية”.
وقدرت ثروة عائلة بارزاني حتى سنة 2019 بنحو 82 مليار دولار.
ودعت كتل كردية في وقت سابق إلى فتح ملفات الفساد في بيع النفط بإقليم كردستان، مبينة أن جميع أموال بيع النفط تذهب خارج إطار ميزانية الدولة أو البنوك الحكومية.
وحول هذا الموضوع، اعتبر المحلل السياسي حيدر التميمي، أن “فساد العائلة الحاكمة في إقليم كردستان مشخص لدى جميع الاوساط السياسية سواء كانت في المركز أو في الاقليم، لكون مصادر الاموال من حقول النفط والمنافذ الحدودية وكذلك المطارات التي تحت سلطة الاحزاب الكردية جميعها قد سلمت لها تحت راية التوافق السياسي الذي بنيت عليه حكومات المركز منذ 2005 وحتى يومنا هذا”.
وقال التميمي، في تصريحه لـ “المراقب العراقي” إن “الحديث الموجود من هنا وهناك داخل البيت السياسي عن ضرورة وضع لجان حكومية من بغداد والمركز للقضاء على الفساد هو “هواء في شبك” (حسب رأيه)”، مستدلا على ذلك بقوله إن “الجهات التنفيذية والتشريعية الحاكمة في المركز فشلت في الحد من الفساد داخل بغداد ومحافظات المركز، فكيف لمجلس النواب العراقي أو السلطات الرقابية من هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية الاتحادي أن يستقصي عن الاموال المنهوبة من العوائل الحاكمة في الاقليم”.
وأشار، إلى أن “من صلاحية حكومة بغداد أو مجلس النواب فتح ملفات الفساد في كردستان سواء تلك الخاصة بالنفط أو المطارات أو المنافذ لكون الموارد المالية التي تدرها تلك الجهات تعود إلى الموازنة العراقية”.



