واشنطن تشهر سلاح “الوصاية الاقتصادية” بوجه العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما يزال الصمت سيّد الموقف، في أروقة حكومة مصطفى الكاظمي والغرف الاستشارية، التي تضم “ناشطين” كانوا لا يفوتون، حتى وقت قريب، أي شاردة وواردة إلا وكتبوا عنها ليل نهار، إلا أنهم و”سيدهم المطيع” منذ اعتلاء كرسي رئاسة الوزراء، باتوا أكثر “رومانسية” في التعامل مع القضايا السياسية التي تعصف بالعراق، حسبما يرى مراقبون.
إذ لم تصدر حتى الآن، أي ردود أفعال حكومية، إزاء تصريحات مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، التي أدلى بها خلال جلسة حوارية عبر الدائرة المغلقة عقدت الثلاثاء الماضي، والتي وصفت بأنها “تجاوز” على السياقات والأعراف الدبلوماسية.
وتعكس تصريحات شينكر التي تحدث فيها بشكل مطرد عن العراق، والدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في الاستحواذ على القرار السياسي، من خلال الزج بشخصيات “ضعيفة” في الغالب، للسماح بالتدخل الأميركي “منقطع النظير”.
وكان شينكر قد قال الثلاثاء، رداً على سؤال بشأن الاستثمار السعودي في العراق، إن “هذا الأمر تم التباحث به خلال لقاءات سياسية عدة”، لافتاً إلى أن “أميركا تدعم الاستثمار في العراق، بل وأكثر من ذلك، فهي تستثمر داخل الأراضي العراقية”.
وأبدى شينكر تشجيع الولايات المتحدة، للاستثمار الخليجي في العراق، ودعمها لأن يكون ذلك الاستثمار أكثر فعالية، في سبيل تقويض ما وصفها بالاستثمارات الإيرانية بحسب قوله.
وفي تشرين الثاني الماضي، أعلن وزير الزراعة محمد كريم الخفاجي، “اعتذار” الشركات السعودية عن الاستثمار في العراق، فيما أشار إلى أن وزارة الموارد المائية أكدت عدم قدرتها على توفير مياه مستدامة لمدة 50 سنة، لمشروع الاستثمار السعودي في البادية.
ومن بين مشاريع عديدة، خططت السعودية للاستثمار في مساحات واسعة في بادية السماوة العراقية بهدف تحويلها إلى حقول للأبقار والماشية والدواجن، على غرار تجربة “المراعي”، وتقع البادية في منطقة حدودية بين البلدين.
وكانت “المراقب العراقي” قد نشرت تقريراً أوجزت فيه الأهداف السعودية وراء هذا المشروع الذي تعتزم من خلاله السيطرة على المنطقة الغربية من العراق، مع أجزاء من صحراء النجف وبادية السماوة، وصولاً إلى الخط الواصل بين محافظة الأنبار باتجاه المثنى.
ويأتي المشروع بتمويل سعودي كامل، وبتغطية ورعاية أميركية، إذ تهدف الرياض من تلك الخطوة إلى تأمين الحدود السعودية الشمالية، وتحقيق غرض الاستثمار الاقتصادي، إضافة إلى تحقيق مكاسب للكيان الصهيوني بغية كسب دعمه، خاصة أن العلاقات بين تل أبيب والرياض وصلت إلى مراحل متقدمة بهدف التطبيع بين البلدين.
وعلى صعيد متصل، شن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، هجوماً على فصائل المقاومة الإسلامية وهيأة الحشد الشعبي، التي تُمثّل مؤسسة عسكرية رسمية منضوية تحت سلطة الحكومة العراقية وإدارتها، إلا أن الأخيرة ما تزال تلتزم الصمت، في موقف اعتبره مراقبون “تنصلاً عن مسؤولياتها”.
ووفق ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “مشروع استهداف الحشد الشعبي بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الولايات المتحدة، هو محاولة لتشويه الانتصارات التي حققها الحشد، ومحاولة لإرباك الشارع العراقي وتأليبه ضد هذا التشكيل العسكري الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل تحرير الأراضي العراقية”.
ويضيف قدو أن “الحشد أشهر سلاحه بوجه الإرهاب والمخططات الأميركية التي أرادت واشنطن من خلالها ضرب العملية الديمقراطية وإعادتنا إلى المربع الأول”.
ويردف قائلاً، إن “واشنطن تحاول فرض وصايتها على العراق من خلال الدعوة إلى فتح الأراضي العراقية أمام الاستثمارات الخليجية والأميركية”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب العراقي، صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.



