ثقافية

كاتبان ينتقدان أنانية المثقفين المفرطة ويصفانهم بـ” مرضى الوهم ” و”عشاق الذات”

المراقب العراقي /القسم الثقافي

انتقد كاتبان الأنانية المفرطة التي تسيطر على المثقفين ووصفاهم بـ” مرضى الوهم” وعشاق الذات وقد أكدا إن الأنا الناقمة المتضخمة شرعة المنهزمين .

يقول الكاتب عبدالسادة البصري في مقال له خص به (المراقب العراقي):هناك ظواهر غير مرغوبة عند بعض زملائنا المثقفين ، اذ يقوم بمحاربة زملائه  ،  ويسعى إلى الإيقاع بهم وعرقلة نشاطاتهم ومحاولة التعتيم على مساعيهم دائما ، ما يجعلهم ينفرون منه وفي قطيعة فيما بينهم دائما ،، ولم يكتفِ بهذا ، بل يأخذ بالتقوّل عليهم بكلام لا يليق به قبل كل شيء ،  هؤلاء مانطلقُ عليهم  مرضى الوهم ، وحب الذات ، والانا المنتفخة حدّ الموت إبداعياً !!

واضاف :الغريب في الأمر أن وسطنا الثقافي بشكل عام ، والأدبي بشكل خاص يضم العديد من أمثال هؤلاء ، حيث تصل بهم أنانيتهم حدّ التفريط بكل صفة إنسانية نتبجح بها نحن الكتّاب الذين نطالب بتطبيق المُثُل العليا ، والمدن الفاضلة ، ونكران الذات ، وإشاعة المحبّة وروح التسامح والإيثار وما إلى ذلك من الصفات الإنسانية الرائعة ، لكننا لم نطبّق واحدة منها فيما بيننا أبداً ، والشواهد كثيرة !!

وتابع: نطالب بدعم المثقفين والمبدعين والوقوف معهم ، ونحن لا نقف مع بعضنا أبداً ، بل نحاول أن نضع العراقيل والعثرات في دروب بعضنا ، ونشيح بوجوهنا عن بعض أيضاً !! ونتحدّث بالقيم الفاضلة والمُثُل العليا ، لكننا لم نطبّقها عملياً فيما بيننا ، بل نسعى إلى النيل من بعضنا بالقيل والقال ، والكتابة ، والتجاوز والإساءة بقصد أو دون قصد !! ونريد أن يدعمنا المسؤولون وأن يقفوا معنا ، ونحن لن ندعم بعضنا ، ولا نقف حتى مع أنفسنا !!

واكمل :للأسف الحكايات كثيرة والشواهد أكثر ، وللأسف أن الأمراض النفسية تتغلغل في كل دواخلنا أكثر من غيرنا دائما !!نريد السيطرة والهيمنة على كل شيء ونستنكر الديكتاتورية والاستبداد ونحن أكثر استبدادية من أي كائن ما !!نحارب بعضنا ولا نشجّع الشباب أو الواعدين بحجج واهية كثيرة ، ونطالب بتشجيعنا قائلين :ــ لدينا طموح لماذا لا تساعدوننا على تحقيقه ؟!

واوضح : علينا أن نتخلص من كل الأدران والأمراض النفسية والعُقَد التي تحول فيما بيننا أولاً ، وان نسع لفتح قنوات المحبّة والتآلف والتآزر والتسامح والتوادد والتشجيع والدعم والوقوف مع بعضنا ثانياً ، لغرض أن نكون القدوة المثلى والحقيقيين في كل حرفٍ نكتبه ونقوله !! ولنعرف حقاً أن الأنانية والغرور يقتلان الإبداع  ، ولن يصنعا منّا مبدعين حقيقيين مهما كتبنا ونشرنا وعملنا وقلنا كذا وكذا ، ويهدمان كل ما بنيناه ما يجعلنا فرادى في الساحة ينفر منّا كل الناس !! ولنعيَ حقيقة أن هذا المجال ــ أقصد الخلق الإبداعي الأدبي والفني والإعلامي ــ موهبة حين تظهر عند شخصٍ ما عليه أن يصقلها بالقراءة والمتابعة والعلم والفكر والمثابرة ،عندها لن يستطيع أحد مهما كان أن يحيّده أو يوقفه مهما فعل وقال حسب ما تحركه ذواته المريضة أبداً !!

وختم :ولنؤكد معرفتنا أكثر أن مَنْ سيُحَيّد ويقف ويُعزل ويتلكأ ويظل مراوحاً في مكانه دائما  ، هو مَنْ تسيطر عليه الأنانية وشهوة التسيّد والتسلّط والتوحّد والسيطرة والظهور دون الآخرين ، ولننتبه إلى أنفسنا جيداً فالدروب طويلة ومفتوحة للجميع !!!!.

اما الكاتب مصطـفى غـلمـان فيقول في مقال له تحت عنوان ” فـــي نـقـد أنـانية الـمثـقفـيـن” خص به (المراقب العراقي): ان العنجهية الثقافية والأنا الناقمة المتضخمة شرعة المنهزمين المريضين نفسانيا، المتلونين على المحاذير، المتشككين في المحيط والمفخخين بوشوشات المقاهي وغيبيات العين الخؤون.

وأضاف :لا أدري لم تستلذ فئة تحسب على النخبة المثقفة، الانتفاخ على صنم الأوداج وتتمثل صورا خارج سياق المعرفة وضد العقل والمنطق، مع أنها مطالبة بتحرير كمونها الذاتي من قصر النظر وفساد الطبع وغلو التطبع بما هو امتلاء على خواء الروح من كل ما يجلب لها المساوئ وسوء القصد..

وتابع :فقد تجد في المثقف خلقا وقيما ما لا يسحب على غيره من الناس البسطاء من العامة، حيث يلتبس عليك الأمر فتسأل عن أسرار حشو الكبرياء الزائد الزائف، وتتحقق لك المرامي من قصدية هذا المرض الفاضح وأسباب تواكله وتشاكله، قلا ينفع معك الا معاشرتهم والسفر معهم وحضور موائدهم واستغزارهم بالحوار والمداهنة، وتجريبهم في العاديات والباديات وظروف الشدة والأنس، وفي السراء والضراء وحين البأس.تكتشف بعدها بعضا من شجون الغلظة والشدة فيهم، وتستحث الخطى، فتجدهم ميالين للتعتيم والتمويه على شخصيتهم ومدى استتبابها النفساني ومواءمتها لحجم اصطراع الحياة واصطدامها مع المقدرات الكاريزمية لديهم. وتعول على استشفاف هذه الاحتيالية فيهم، فلا تنفذ للعمق ولا تكاد توثق لحظات التعبئة حتى تنقطع عنك الرؤية وتستوثق من حولهم العاطفي وعدم نضج تفاعلاتهم مع المحيط وسرعة تحولهم ومزاجيتهم. فيكون خصمك فيهم انعزالهم وتبرمهم عن المواجهة، واستئثارهم بالرأي وإحجامهم عن الفعل الإيجابي.

وختم :يحتاج منا هذا الانزياح التبريري للغة المثقف وقاعديته الخطابية درجة هامة من التمييز بين المثقفين السالف الذكر. ففي حين ينطوي دور المثقف الأول على البعد العام الاجتماعي الذي يقوم على التغلغل في المجتمع والتفكير فيه وله، وتخصيص حيز واصل بالوعي ومنقذ للوفرة النفسية والعقلية لأفراده، يجترح المثقف الثاني كينونته السيرورية على التعالي والتمرد والمباهاة والخروج عن الوحدة الإنسانية. وهي وثوقية سابقة عن الزمن ومدركة للنوعية وليس التماثل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى