“شنو” و”ليش” في قطاع الإعلام والاتصالات..!

قاسم العجرش …
في أواسط الشهر الماضي قرأت تصريحا لوزير الاتصالات العراقي، السيد أركان شهاب يعهد فيه بتقديم شركات تقدم خدمات الجيل الرابع في عام 2021، في تصريحه قال السيد الوزير ايضا: إن هنالك شركات جاهزة للعمل بمجرد إعطاء ترخيص من هيأة الإعلام والاتصالات. مؤكداً “وجود إمكانية فنية ومادية وقانونية، لإطلاق رخصة رابعة من خلال شركة وطنية، ولدينا شركة اتصالات بإمكانها أن تقدم أفضل خدمة وتوفر ضمانات أمنية”، وأكد، أن “هيأة الإعلام والاتصالات تماطل مع مجلس الأمناء بإطلاق هذه الرخصة، من خلال فتح المجال أمام هذه الشركات .
جيد..!
يعني بالعربي الفصيح، أن هيأة الإعلام والاتصالات هي أُسْ مشكلة الاتصالات في العراق، وهي المعرقل الرئيس؛ لتقديم خدمات اتصالات جيدة للمستهلك العراقي، وما يتبع ذلك من تفسيرات منطقية لإصرار الهيأة، على تجديد ترخيص شركات الاتصال الفاشلة في العراق..!
ماهي إذن قصة هيأة الاتصالات، ولماذا الإثنينية في إدارة قطاع الاتصالات، و”شنو” سبب وجود وزارة اتصالات، و”شنو” سبب وجود اتصالات في بلد واحد، وما علاقة الاتصالات هيأةً ووزارةً بالإعلام؟!
الحقيقة أننا إزاء وضع غريب واستثنائي، في واقع الإدارة العراقية عموما، وفي إدارة قطاع الاتصالات وهو القطاع الأهم من قطاعات الاقتصاد بعد النفط، إذ أن هناك جهتين حكوميتين تشرفان على قطاع الاتصالات، وهما – هيأة الاتصالات والإعلام (CMC) ووزارة الاتصالات (MoC)، وهي إثنينية ليس لها ما يبررها على الصعيدين التنظيمي والاستراتيجي.
في تفسير الإثنينية هذه، نتوصل إلى أن من أنشأ هيأة الإعلام والاتصالات، وهي سلطة الاحتلال، كانت تعرف القيمتين الاقتصادية والاستراتيجية لهذا القطاع، فعمدت إلى وضعه في قالب يخدم تطلعاتها وأهدافها، في الهيمنة على العراق، والتحكم بثقافة الشعب العراقي وتوجيهها باتجاه ثقافته، لهذا ربط الإعلام بالاتصالات!
هيأة الاتصالات والإعلام، هي الجهة التنظيمية الرئيسية في العراق وهي مكلفة بتحديد الأنظمة للاتصالات والإعلام، وإعلان السياسة لإدارة التردد، وإجازة خدمات اللاسلكي والاتصالات وتعد هيأة الاتصالات والإعلام أول جهة منظمة” مستقلة” للإعلام والاتصالات في العراق.. نسأل “مستقلة” يعني “شنو”؟!
إمعانا في فرض مزيد من الهيمنة على قطاع الاتصالات، عبر تمزيق وزارة الاتصالات ، إختار مصمم قطاع الاتصالات في عراق ما بعد 2003، فصل النشاط الحكومي إلى جسمين منقسمين أيضا، منفصلين، حيث تقوم وزارة الاتصالات بإدارة عمل شركتين عامتين، هما شركة الاتصالات والبريد العراقية (ITPC) والشركة العامة لخدمات الإنترنت.
تستخدم شركة الاتصالات والبريد العراقية ٢٢.٠٠٠ موظف، وهي مسؤولة عن تشغيل وإدارة ١.٩ مليون نقطة شبكة تلفون عام (PSTN)، وشبكة ألياف ضوئية والعمود الفقري للمايكرويف لكل العراق، كما تقدم الشركة أيضا شبكة CDMA حلقة محلية لاسلكية (WLL) ثابتة (تخدم ٢٠٠.٠٠٠ مشترك)، ومرافق المكان المشترك وخدمات بريد العراق.
أما الشركة العامة لخدمات الإنترنت، فهي الجهة المسؤولة عن مشتركي الإنترنت واتصالاته في العراق، وتقدم خدمة الإنترنت اللاسلكي عريض الحزمة، للوكالات الحكومية وDSL وخدمات إنترنيت، إضافة إلى خدمات الحصول على عنوان (IP).
لكن كل هذا النشاط المتشعب؛ موضوع تحت خدمة هيأة الاتصالات”المستقلة”، التي أضحت وزارة فوق وزارة لقطاع واحد؟!..
“هسة” افتهمتوا “شنو” قصة هيأة الاتصالات المستقلة”، و”ليش” “مستقلة”؟
ثم سنفهم لماذا لا تعود خدمة الهاتف الأرضي، إلى ما كانت عليه من قبل، ولماذا يجري تعطيل مشروع الهاتف اللاسلكي، ولماذا تجري عرقلة رخصة شركة وطنية للهاتف النقال، وسنكتشف أن ذلك يخدم فقط، شركات الاتصال “الموبايل” العاملة في العراق، كما سنكتشف إذا شغلنا عقولنا قليلا، أن وجود هيأة للاتصالات بعنوان “مستقلة”، يعني تقديم تسهيلات وخدمات ثقافية لجهات ليست عراقية؛ لكنها لا تصب بالتأكيد؛ في مصلحة القيم والأخلاق والثقافة العراقية!
كلام قبل السلام:إذا استمرَرْنا في تشغيل ما في قحوف رؤوسنا، سنذهب إلى حيث تُرِكَ المستهلك العراقي؛ تحت رحمة شركات الهاتف النقال، وتحت رحمة القنوات الفضائية الداعرة، التي ترعاها دولتنا التعيدة، بهيأتها ووزارتها، بغرام وعشق محرمين، وسنكتشف حجم المؤامرة التي يتعرض لها الشعب العراقي..!
سلام.



