ثقافية

“آدم من طين” حكايات الحرب والمعاناة في “عصر الخردة”

المراقب العراقي/متابعة…

واحدة من الأعمال القصصية الرائعة التى قدمها الروائي الكبير محمد المنسي قنديل، هي مجموعته آدم من طين.

نُشرت هذہ المجموعة المكونة من خمس قصص وروايتين قصيرتين في كتابين منفصلين: «احتضار قط عجوز» و«آدم من طين». وقد أعاد الكاتب كتابة معظم القصص الموجودة، وضم الكتابين معا في كتاب واحد لأنهما يمثلان معا تجربة متصلة فى الكتابة، ويبدأ الكتاب بأربع قصص مفعمة بالحنين والحس الإبداعي للكاتب وينتهي برواية “آدم من طين” القصيرة والتي يتجاوز فيها الإمتاع حدود الكتابة ويصل إلى آفاق الإبداع السينمائي.

في هذا الكتاب رواية قصيرة وأربع قصص تبوح جميعاً بفن هذا الكتاب المفعم بالحنين والشوق الغنائية الأسلوبية التي صاحبت قصصه منذ بدايته وحتى ترامى عالمه الإبداعي المتنوع والذي جعل منه ظاهرة متفرد لكاتب متعدد الإمكانيات، وجوهر كل هذا التعدد يكمن في خاصيته الأولى ككاتب قصة ممتاز وحكاء شاعر.

تبدأ المجموعة بـ «احتضار قط عجوز»، وهى رواية قصيرة تدور أحداثها حول يوميات «عبد التواب»، رجل يسكن منزل قديم بعد زواج ابنته الوحيدة ووفاة زوجته وبلوغه سن المعاش؛ ليصبح  فريسة للوحدة ومراهقة ذلك العمر الذى تتقد فيه الروح بالمغامرة وتتراجع صحة الجسد فى عناد ليعانى تمزق الروح الأشد والأصعب، حتى يلتقى  فتاة تصغره بسنوات فى علاقة غير سوية لا يعلم أى منهما نهايتها أو الهدف منها.

ثم ينتقل بنا الكاتب إلى «عصر الحديد الخردة» وهى قصة قصيرة تتحدث عن أحد أبطال حرب أكتوبر «عليوه» الذى حوله المجتمع  إلى مجرد ضحية، حتى إصابته فى الحرب التى تسببت فى إعاقته تحولت إلى دافع للضحك والسخرية منه؛ فيعبر من خلاله الكاتب عن معاناة الأبطال حين يتحولون إلى ضحايا للنسيان والجحود.

يأخذنا الكاتب فيما بعد إلى أصعب الفترات التي عاشها وطننا العربي في 20 سبتمبر عام 1980 حين شنت القوات الصدامية حربا على الجارة الجمهورية الاسلامية الإيرانية ليظل شعبي العراق وإيران يعانيان ويلات الحرب لثماني سنوات، في  قصة  «قتيل ما فى مكان ما» بطلها رفض تنفيذ الأوامر العسكرية  واعتبرته الطغمة الصدامية  خائن لا يصح الاعتزاز به أو تشييع جثمانه في جنازة عامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى