اخر الأخبار

كاتب يفند إختيار فيصل ملكاً العراقيون لم يختاروا أحد أنجال الشريف حسين ومضبطة كربلاء مزورة

هخحخهحهخ

2

كتابات مغلوطة لحسن العلوي :
تناول حسن العلوي الشأن الشيعي في كتابه (الشيعة والدولة القومية) ، وبقدر ما كان منصفاً في بعض الجوانب التي كشفت تمذهب الدولة القومية في العراق (1920-2003)م إلا أنه كان بعيداً عن الانصاف في بعض التفاصيل التي تخص الحوزة العلمية في النجف الاشرف ، وربما يعود ذلك لعدم إطلاعه الكافي على الفكر الديني الشيعي ودور المرجعية الدينية ومكانتها الحقيقية الواقعية ، فذهبت به الطرق الى الاساءة لمراجع الدين والطعن فيهم مرتكزاً لأدلة واهية او فهم خاطىء !
ففي معرض إنتقاده للحوزة العلمية النجفية وانتقاده للسيد كاظم اليزدي (قده) المرجع الديني العظيم الذي توفي سنة 1919م نجد حسن العلوي يقول تحت عنوان (كاظم اليزدي) ما نصّه : (مع ان الفقيه اضعف من المعصوم فإن المؤسسة الدينية الشيعية لم تخضع الفقهاء لنقد ديني فقهي أو سياسي. فالعالم الفقيه لا يناقشه إلا عالم فقيه. وحتى في هذه الحالة كان ممكناً للمعنيين في الحركة الدينية أن يسجلوا نقاطاً على هذا الفقيه أو ذاك كي لا يظهر الثائر منهم والقاعد على درجة واحدة ، ولكي لا يكون العالم الخارج الى منازلة الكفار وجهاً لوجه كالعالم والفقيه الذي يتواطأ مع إدارة الاحتلال) ويضيف : (إنّ عدم إخضاع الفقيه لقواعد النقد الديني والنظر إليه كما لو كان معصوماً قد أفاد فئة العلماء المتواطئة مع السلطة وأضر بفئة العلماء الثائرة عليها. فالجميع من وجهة النظر هذه : (( سادتنا وعلماؤنا ومراجعنا )) وقد تطرف بعض المثقفين الاسلاميين في التمسك بهذا الموقف حتى صار جميع معتمري العمائم سواسية. فإذا اخطأوا فليس للناس حق محاسبتهم)[27].وهذا النص فيه عدد كبير من المغالطات ، أهمها أنَّ حسن العلوي يستكثر على ذوي الاختصاص ممارسة اختصاصاتهم ويريد من كل شخص ان يتدخل في اي اختصاص بعيد عنه ، فلماذا يمكن للمهندس ان لا يناقشه الا مهندس من نفس اختصاصه ، وكذلك الطبيب والفيزيائي والفلكي ، بينما يتم فتح الباب واسعا من حسن العلوي لكل أحد ليناقش الفقيه ويتدخل في استنباطاته الفقهية ؟! أليس الفقه إختصاصاً دقيقاً يحتاج لسنوات كثيرة من الدرس والبحث والمثابرة ، حتى يصل الفقيه لملكة الاجتهاد ويتمكن من الفتوى وقيادة المجتمع. فلماذا يتم الحجر على حق الفقيه في ان يمارس اختصاصه ضمن حقل الفقهاء ولا يتم الحجر المماثل على الاطباء والمهندسين ؟! وهل تعرفون مقدار الفوضى التي ستحصل لو تدخل أي إنسان غير مختص في تشخيص الطبيب وعلاجه وكذلك في عمل المهندس أو الفلكي وغيرهم من ذوي الاختصاصات ! ونفس الفوضى ستحصل لو تدخل الانسان في الفتوى الفقهية وهو ليس من ذوي الاختصاص بالفقه.
واما إتهام حسن العلوي للشيعة بأنهم لا يخضعون الفقيه لقواعد النقد الديني ويعدّونه معصوماً فهو كلام متهافت ومردود من جوانب عديدة فقهية وتاريخية ، فمن الجانب الفقهي نجد الفقهاء انفسهم يرشدون مقلديهم لمراقبة الفقهاء الذين يقلدونهم والتدقيق في سلوكهم الديني والدنيوي لأن شرط عدالة الفقيه هو أحد اهم شروط التقليد والفقيه الذي يزل عن جادة الشريعة المقدسة ويرتكب ما يوجب الاخلال بعدالته يحرم على مقلده الاستمرار بتقليده. فالسيد كاظم اليزدي (قده) نجده يشترط في مرجع التقليد ان يكون عادلاً[28]. ويعرّف السيد اليزدي (قده) العدالة بأنها : (ملكة اتيان الواجبات وترك المحرمات وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً او ظناً)[29]. ويقول أيضاً : (إذا قلد مجتهداً ثم شك أنه جامع للشرائط أم لا وجب عليه الفحص)[30]، فهو يحث المقلدين أي الناس على الفحص في سلوك مرجعهم ومراقبته ومجرد الشك في سلوكه يوجب الفحص عن حقيقة حاله والتأكد من استمرار إنطباق شرط العدالة عليه.
كما أن السيد اليزدي (قده) يشترط في حالة تساوي الفقيهين أن يتم تقليد الاورع بينهما[31] ، طبعاً هناك فقهاء آخرون يخالفونه في هذا الشرط ، والمسألة على العموم فقهية يتم الرجوع فيها لمرجع التقليد.
فهكذا نجد ان الفقهاء لم يدّعوا لأنفسهم مكانة معصومة بل هم أنفسهم يرشدون أتباعهم الى مراقبة حالهم والتدقيق فيه. فهل هناك حرية مماثلة عند الاحزاب القومية أو اليسارية المستبدة ؟!
وأما من الناحية التأريخية فقد كان الناس دوماً يراقبون سلوك الفقيه وينتقدونه ويقفون معه او ضده تبعاً لتفكيرهم وثقافتهم ، وهناك نماذج عديدة على هذا الحال نذكر منها ما حصل في الخلاف حول المشروطة بين المرجعين الشيخ كاظم الخراساني (قده) والسيد كاظم اليزدي (قده) ، فنجد أن الناس يقفون الى جانب أحد الطرفين ويخطّئون الطرف الآخر[32] ، مع كونهما مرجعين محترمين ومعتبرين ، فلم يكن الناس يزعمون وجود منزلة معصومة لفقهائهم ومراجعهم ، بل كانوا يؤيدون من يرونه الاصلح والاحق بالمرجعية. وهذا هو حال الشيعة في كل عصر.
وقال حسن العلوي ما نصّه : (وعلى اية حال فلم يستفد فقيه من هذه القاعدة كما استفاد السيد محمد كاظم اليزدي الذي جنحت إليه المرجعية الاولى في العقد الثاني من هذا القرن ، فبقي تاريخه السياسي بعيداً عن ان يكون موضوعاً لنقد المجتمع. إلا ان ما كتب عن ثورة النجف وما حصل عليه الباحثون من وثائق بريطانية وما نشره الاداريون الانكليز عن تلك المدة وضعت العلامة اليزدي في مأزق صعب فقد أشارت سكرتيرة المندوب السامي البريطاني والتي توصف بكونها مسؤولة الاستخبارات البريطانية في العراق الى أن السيد اليزدي كان من المتعاونين مع الادارة البريطانية. يؤكد تقرير بريطاني آخر أن اليزدي موال لبريطانيا ويكره الدستوريين. وهي إشارة الى تزعمه الفريق الداعي الى الاستبداد في مواجهة دعاة الدستورية الذين تزعمهم الشيخ كاظم الخراساني والقائلين بضرورة تحديد الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها كل من السلطان العثماني والشاه الايراني ، وقد افتوا بأن معاداة الدستور معاداة للاسلام)[33].
وقد بيّنا آنفاً كيف ان السياسيين البريطانيين في العراق كانوا يكذبون في تقاريرهم المرفوعة الى حكومتهم البريطانية ، وما نسبوه للسيد اليزدي (قده) من موالاة لبريطانيا أو تعاون إن صحّت النسبة فما هي إلا بعض أكاذيبهم المفضوحة ومزاعمهم غير القائمة على دليل.
ولم يذكر حسن العلوي مصادر وثائقه البريطانية ولا نصوصها الانكليزية لنتأكد من صحة ما نسبه للسيد اليزدي (قده) من جهة ومن صحة الترجمة لتلك الوثائق من جهة اخرى ، إذ أن بعض المغرضين يقومون في الغالب بالكذب في الترجمة من اجل تشويه النص الاصلي الذي ينقلون عنه. ونموذج الطبعة الاردنية المحرفة لكتاب كشف الاسرار للسيد الخميني (قده) من أشهر الكتب التي تم التحريف في ترجمتها ، وقد كشف التحريف في ترجمتها العربية المطبوعة في الاردن الاستاذ د. ابراهيم الدسوقي شتا[34]رئيس قسم اللغات الشرقية وآدابها في كلية الآداب بجامعة القاهرة ، وقد نشر مقاله الموسوم («كشف الاسرار» بين اصله الفارسي و الترجمة الاردنية) في مجلة الراصد – تموز/يوليو 1991م.ومن جهة اخرى فهناك خشية من قيام البعض بإقتطاع جزء من النص والتغافل عن أجزاء اخرى من النص نفسه يخالف بمضمونه الجزء المقتطع ، وهو أسلوب آخر نحذر القرّاء من الإنخداع به.ولو تنزلنا عن ذلك كله ، فما هو الدليل على ان كاتب الوثائق البريطانية كان مستوعباً لطبيعة عمل وأداء المرجعيات الدينية الشيعية بحيث يتمكن من التفريق بين كون رؤية السيد اليزدي (قده) في التعامل مع الاحتلال هي رؤية نابعة من مبدأ المطالبة السلمية بالحقوق قبل اللجوء للقوة ، وهو المبدأ الذي لا يفهمه الكثير من الناس ومن ضمنهم حسن العلوي الذي لم يفهمه وقد لا يعرفه ولذلك كال التهم والتشنيع على السيد اليزدي (قده) فكيف نتوقع من كاتب بريطاني لا يعرف شيئاً عن المرجعية ان يحسن فهمها وفهم تحركها السلمي الذي يسبق عادةً تحركها العسكري. فإذا توهم بريطاني في الحكومة البريطانية ان السيد اليزدي (قده) كان متعاوناً مع الاحتلال فلا عجب فبعض المسلمين من قوميين وضيقي النظر قد أصيبوا أيضاً بهذا الفهم السقيم !
والتقرير الذي اشار اليه حسن العلوي ـ كما نقلناه آنفاً ـ بقوله : (يؤكد تقرير بريطاني آخر أن اليزدي موال لبريطانيا ويكره الدستوريين) هو نقل غير دقيق والصواب هو ما كشفه السيد سليم الحسني من أن هذه العبارة تخص تقريراً ذكره عمر وميض نظمي في كتابه (الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية) ونص ما جاء في التقرير البريطاني هو : (إنّه في قرارة نفسه موال لبريطانيا ومناوىء جداً للاتراك … ولا شك أنّه في قرارة نفسه يكره الدستوريين ويؤيد الملكية بشدّة)[35]ويعلق السيد سليم الحسني على هذه العبارة : (ان هذا التقرير لا يمتلك قيمة علمية لأنه قائم على اساس التحليل النفسي)[36] ، فمن اين علم كاتب التقرير بقرارة نفس السيد اليزدي (قده) ؟! وقد نبهنا آنفاً على ان السيد اليزدي (قده) كان من الدعاة الى تكوين نظام برلماني في العراق. والبريطانيون لا يتمكنون من فهم رؤى المرجعية الدينية بل يفهمون قشور تحركاتها وتصريحاتها ! فقد ذكرنا آنفاً في الفقرات السابقة كيف ان السيد اليزدي (قده) كان يطالب (بحكومة مستقلة إستقلالاً تاماً ناجزاً برئاسة ملك عربي مقيد بدستور ومجلس تشريعي منتخب)[37] ، وهو الامر الذي يتعارض والرؤية البريطانية ، فكيف يصح بعد ذلك ان يقول قائل بأنه (قده) كان موالياً أو حتى متعاوناً مع الاحتلال !؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى