اخر الأخبار

عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر النشاط البريطاني وعلاقته بعشائر العراق حتى الحرب العالمية الأولى

خهجحخحخ

3

د. معتز محيي عبد الحميد

لقد تحدث رولنسون بالتفصيل في هذا الموضوع في رسالته التي بعث بها إلى ستراتفورد كانتج السفير البريطاني بالاستانة في تموز 1849، معللا عدم مهاجمة العشائر الثائرة للسفن البريطانية بعدة عوامل منها : خشية العرب من الاصطدام بالبواخر البريطانية لان مدفعيتها قادرة على رد هجمات العشائر العربية، وأن الإنكليز يحمون العرب من العثمانيين، كما أدعى أن العرب يحترمون العلم البريطاني المرفوع فوق السفن البريطانية .
من هنا يتبين لنا أهمية استخدام البواخر البريطانية لمدفعيتها ضد العشائر العربية من أجل حماية التجارة البريطانية وقد ظهر ذلك واضحا كما سبق الإشارة إلى الدور الذي لعبته الباخرة نيتوكريس في هذه الحماية، كذلك برزت قيمة رفع العلم البريطاني، حيث أن العشائر العربية أصبحت تقدر النتائج الخطيرة المترتبة عن مهاجمة سفينة ترفع العلم البريطاني .
وفي هذا الصدد أيضاً أشار لوريمر إلى تأكيد راولنسون على أهمية وجود هذه السفن الحربية فقد قال راولنسون: ” … أما من ناحية فقدان الأمن في النهر وأعمال السلب والنهب من العرب الذين يعيشون على الضفاف والذين قاموا في السابق بأعمال أعاقت كثيرا دخول منتوجاتنا إلى باشوية بغداد فهولاء [الأشرار] – كذا – قد اختفوا الان تقريبا، بسبب عرض القوة الذي أظهرناه في دجلة والفرات والى العلاقات الودية التي أقمناها مع المنتفك وبني لام والزبيد والقبائل العربية الأخرى القاطنة على الضفاف وليس بفضل تحسن فعاليات الإدارة العثمانية، أو [أي تحسن ملموس في خلق العرب] – كذا – وطالما ظلت هناك سفينة بخارية لنا تعمل باستمرار في النهر فان العرب سيظلون يتذكرون قوتنا، فهم لا يحترمون الزوارق البريطانية فحسب بل أيضاً مثيلاتها التي تخص حلفاءنا العثمانيين. وفي حالة سحب السفينة البخارية فأن القبائل بالتأكيد ستعود إلى أساليبها القديمة في السلب والنهب، وتصبح الحركة التجارية في النــــــــهر تحت رحمتهم” .
وقد أقام قائد السفينة نيتوكريس صلات ودية ومنتظمة مع القبائل العربية التي كانت تقطن ضفاف دجلة ، وكان رؤساء القبائل يزورونه في كل مناسبة ينزل بها إلى النهر، فيوزع عليهم بدوره الهدايا الزهيدة الثمن مما ساعده على الاحتفاظ بعلاقات طيبة معهم لاهداف تتمثل في استمرار الملاحة في النهر دون تكدير أو ازعاج. وتزويد السفيرين البريطانيين في القسطنطينية وطهران والمندوب البريطاني في ارضروم بالمعلومات في وقتها عن طبيعة الوضع في اقليم كعب .
وقد خصصت الحكومة البريطانية منذ عام 1842 لقائد السفينة نيتوكريس مبلغ مئة روبية شهريا لغرض تقديم هدايا صغيرة إلى الشيوخ العرب الذين تربطهم به علاقات خاصة .
مع تأسيس “شركة الفرات ودجلة للملاحة البخارية” في عام 1861 على يد أسرة لنج والتي مثلت أوسع المصالح البريطانية في أنهار العراق وخاصة دجلة فقد واجهت سفن هذه الشركة صعوبات تمثلت في الهجمات التي كان يقوم بها رجال القبائل الذين يطلقون نيرانهم على بواخرها . أو يتسلمون “الاتاوات” والهدايا السخية لقاء سماحهم بمرور هذه البواخر بسلام .
لقد أشتهر ناصر باشا السعدون بمكافحة الغزو وتأمين سلامة الطرق النهرية والبرية وموقفه من حادثة الهجوم على الباخرة البريطانية كشمير في عام 1872 من أفراد من عشائر المنتفك وعربستان، الذين قتلوا أحد بحارتها واستولوا على مبالغ من النقود مثال على ذلك . فقد قام ناصر باشا بالتعاون مع شيخ المحمرة والقنصل البريطاني العام كمبال Kembal بالقبض على عدد من المهاجمين الذين احيلوا إلى المحكمة العثمانية في البصرة، وقد ثمنت بريطانيا دور السعدون في تلك القضية وقام نائب القنصل البريطاني في البصرة بتسليمه هدية ( خيمة بعمودين) نيابة عن حكومة الهند البريطانية وقد كسبت بريطانيا بسبب هذه الحادثة سطوة ونفوذا وتغلغلا بين العشائر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى