الإطفائية أيام زمان … يجرها بغل أو حمار !
في شهر أيار من عام 1915 دوت الانفجارات في بغداد، وتصاعدت سحب الدخان الى السماء من ساحة الخضراوات في محلة العوينة بعد ان شبت النار في مخازن النفط والكاز العائدة الى الدولة العثمانية والتي صادرتها من الشركات البريطانية عام 1914 بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى والصراع على المستعمرات بين العثمانيين والبريطانيين، واستمر لهب النار خمسة عشر يوما التهمت فيه (300) منزل ومحل ، وفي اثر ذلك انطلقت النداءات من منائر الجوامع تحث الاهالي لانقاذ مدينتهم من هذا الحريق المدمر ، وهب البغداديون نساءا ورجالا ، شيبا وشبابا وصبيانا واقتحموا النار المشتعلة وابعدوا صفائح النفط والكاز التي لم تصل اليها النار ، واطفأوا النار بعد ان لحقت به خسائر بشرية جسيمة ، وقد اشيع حينها ان جواسيس الانكليز هم من قام بتفجير المكان نهاية بالعثمانيين .
وعندما كانت الحرائق تحدث في ذلك الزمن ، فأن ابناء المحلة او المارة يهرعون الى هدم الدار او المحل الذي شبت فيه النار لغرض عزله عن بقية الدور او لا تمتد اليها النار ، ثم يقومون برمي التراب عليها ، ومنهم من يحمل سطلا ماء وهم يتسابقون في تحدي النيران ، لاظهار شجاعتهم التي سوف يتحدث عنهم ابناء المحلة زمنا طويلا ، ويرافق اعمال الحريق قيام بعض الجنود او الرعاع بسرقة محتويات المكان المحترق دارا كان ام محلا ، حسب عادة (الفرهود) :
يذكر ان اول آلة اطفاء للحرائق قد دخلت بغداد سنة 1917 ، ولكنها لم تكن مثل اجهزة الاطفاء الحالية او القديمة ، وانما هي مضخة دافعة للماء وعربة يجرها (بغل) او (حمار)، ومسافة ما ترميه من ماء يصل الى بعد لا يتجاوز (30) مترا ويعمل عليها ثمانية اشخاص اضافة الى مدير الاطفائية التابع الى دائرةالجندرمة، وكانت الحرائق تشب وتنطفئ وبعد ساعة وبعد ان تأكل النار (اليابس والاخضر) تصل الاطفائية و(بغلها) يمش على مهل و رجال الاطفاء يدفعون بها .
وفي عام 1918 استقدمت الحكومة البريطانية (12) الة اطفاء للحرائق تعمل بالبخار واستعيض بذلك عن الحمير والبغال ، وتم توزيع الاليات كما يلي :.المركز،الجادة الرئسية(شارع الرشيد ) والكرخ ، وكان عدد رجال الاطفاء (20) اطفائيا .



