آية و تفسير «سورة إبراهيم»
ـ (قالت رسلهم أ في الله..) برهان على توحيد الربوبية. (ويؤخركم إلى أجل مسمّى) لا يعاجلكم بالعقوبة والهلاك ويؤخركم إلى الأجل الذي لا يؤجّل.(قالوا إن انتم إلاّ بشر..) انّ الرسل (عليهم السلام) لمّا احتجّوا على كفّار اُممهم في النبوّة العامّة بقوله تعالى:(يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخِّركم الى أجل مسمّىً) عادت الكفّار إليهم بطلب الدليل منهم على ما يدّعونه من النبوّة لأنفسهم بقولهم:(إن أنتم إلاّ بشر مثلنا) ثم صرّحوا بما يطلبونه من الدليل وهو الآية المعجزة بقولهم: (فأتونا بسلطان مبين).
فالمعنى: سلّمنا أن من مقتضى العناية الالهية أن يدعونا الى المغفرة والرحمة، لكنّا لا نسلم لكم أن هذه الدعوة قائمة بكم فإنّكم بشر مثلنا، فإن كنتم صادقين في دعواكم هذه فأتونا بسلطان مبين، أي ببرهان قاطع يتسلّط على عقولنا ويضطرّنا الى الإذعان بنبوّتكم، وهو آية معجزة غيبيّة تخرق العادة كما أن ما تدّعونه خارق مثلها.
ـ (قالت لهم رسلهم…) ان كوننا بشراً مثلكم مسلّم، لكنّه يوجب خلاف ما استوجبتموه، فمن الجائز أن ينعم الله بالوحي والرسالة على بعض عباده دون بعض فانّ الله يمن على من يشاء منهم. وامّا قولكم: (فاتونا بسلطان مبين) فانه مبني على كون النبيّ ذا شخصية ملكوتية وقدرة غيبية فعّالة لما تشاء،والأمر ليس كذلك فما النبيّ إلاّ بشر مثلكم يوحى إليه بالرسالة وليس له من الأمر شيء،وما كان له أن يأتي بآية من عنده إلاّ أن يشاء الله ذلك ويأذن فيه.



