” التماعاتٌ في عتمةْ ” الهايكو و الشذرة والحكم

المراقب العراقي/ متابعة…
يعد ديوان الشاعر قحطان جاسم” التماعاتٌ في عتمةْ ” الصادر عن دار الرافدين للنشر والتوزيع مكثف لأخر قطرة، لا زوائد أو ترهل فقط جمل شعرية مقتضبة مكونة من مقاطع تتراوح ما بين سطر شعري إلي خمسه، هناك تقاطع مع ولكن يظل هناك اعتداد بالذات يجعله لا ينطوي تحت لافته معينة، هناك قصائد تذكرك بالهايكو ولكن ليس هناك استلاب، مثلا لا يصف الطبيعة وهي جوهر من جواهر شعر الهايكو وأستبدله باستبطان الذات، واغترابه وحرقته تجاه المكان الذي ولد فيه رغم انقطاعه عنه، عن العزلة كرحم فى مواجهة الأخر، عن الظلمة، ظلمة النفس وضوء الحقيقة، عن الألم، عن العبث السيزيفي وجحيم التكرار، عن الحلم والموسيقي، وغناء الروح، عن ضوء الكلمة، النوستولوجيا، وذكريات الطفولة البائدة، تأملات وجودية حول الميلاد والموت وما بينهم من عالم فردي موحش، وهم، خديعة، الم، واقع معتم وما التماعات إلا استثناءات، متعلقة بأشياء بسيطة جدا، مثل اشراق نص شعري، حب لرفيقة طريق، العزلة، غير ذلك لا أمل هناك، وهل الواقع يعطي أي نوع من الأمل، شعرية كافكوية بامتياز تري الواقع عاري بلا رتوش أو زخار هكذا هو العالم، دون حماقة أو تفاؤلية ساذجة، ورغم ذلك هناك حلم، هناك نقطة ضوء، عصا يتعكز عليها ليستمر فى هذا الطريق المتوحشة. السلطة ودورها الإجرامي، في تفسيخ المجتمع، فى تدمير البني الرمزية، فى تقويض السلم الأهلي، في تدمير الحلم الفردي، وهذا ايضا أعتبره نقطة ضوء فمازال الشاعر يقاوم ولم يرفع الراية لذلك كانت النصوص التي تتطرق إلي الوضع الحالي فى العراق، حادة وعنيفة، هجائية، وفى نفس الوقت، فى المتن وكأنها تدوس علي دمامل الجسد، ويغلب علي النصوص التأمل والمفارقة، ووصف جراح الذات في مواجهة عالم موحش، هناك توقد للذهن فى بناء الديوان كوحدة كلية ويدور فى أطار محدد، وهو له مقدمة للديوان أشبه بتقديم مفهومة للشعر خاصة بهذا الديوان ورأيي ان هذا الشعر ليس وليد اليوم وهو اشار للشاعر والقاص الروسي دانيل خرمس وهناك ايضا تجربة بيسوا فى اللاطمأنينة
تجربة قحطان جاسم تجربة عقلية وروحية مهمة بسبب نزاهته التي تتجلي فى عدم المجانية فكل جملة شعرية تضيف للديوان وليس للقصيدة



