مخصصات المناطق المغتصبة كافية لاعمارها..محاولات استقطاع جزء من موازنات المحافظات الجنوبية وتحويلها الى المناطق الغربية سرقة لحقوق ابناء الجنوب

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
دُمرت البنى التحتية بالكامل في المناطق التي احتلتها العصابات الاجرامية “داعش” منذ انطلاق الاعتصامات في الرمادي الى اليوم, اذ بعد ان دخل تنظيم “داعش” الاجرامي وبالتعاون مع بعض ابناء العشائر, وفرض سيطرته على مناطق واسعة من صلاح الدين والرمادي وديالى ومناطق أخرى, بسبب تواطؤ جهات سياسية وشعبية في تلك الأماكن مع العصابات الاجرامية, عملت تلك التنظيمات على تهديم جميع المراكز الحيوية المهمة فيها, وهذا التدمير الذي طال الجسور والطرق والمنازل والمؤسسات الحكومية يحتاج الى أموال طائلة لإعادة تأهيلها وأعمارها. الأمر الذي دفع الحكومة الاتحادية الى ان تقترح استقطاع جزء من مبالغ المخصصات المالية لمحافظات الجنوب لتحويلها الى المحافظات الغربية بقصد الاعمار وتقديم المشاريع الحيوية لهذه المحافظات. وهذا ما جوبه برفض واسع من جهات سياسية وبرلمانية, لاسيما ان المحافظات الجنوبية هي بحاجة ماسة لتلك الأموال لأنها تفتقر الى أبسط الحقوق ويعاني سكانها من الحرمان, لكون ان المبالغ التي خصصت للمحافظات الغربية من موازنة عام “2015” تكفي لإعادة بعض البنى التحتية المهمة, وتأجيل المتبقي الى موازنة العام المقبل, لان الأموال التي خصصت لتلك المحافظات لم تصرف بسبب الاوضاع الامنية المتردية, وهذا يعني بان موازنة هذه السنة للمحافظات الغربية لم يصرف منها أي دينار, مع مشارفة هذا العام على النهاية, اذ لم يتبقَ سوى أربعة أشهر فقط على نهاية موازنة عام 2015.
ووصف رئيس كتلة صادقون النائب حسن سالم قرار الحكومة الاتحادية القاضي باستقطاع مبالغ من حصص المحافظات الجنوبية وتخصيصها لاعمار المناطق والمحافظات الغربية “بالخطأ الكبير”, عاداً ذلك بأنه اجحاف بحق ابناء الجنوب ومحافظاتهم . مبيناً ان محافظات الجنوب تعاني في زمن النظام البائد من شتى أنواع المظالم والافتقار الى أبسط مقومات الحياة الكريمة بما فيها الخدمية والإنسانية واليوم كانت هذه المحافظات تمنّي النفس بإعطائها كامل حقوقها بعد سقوط الصنم خصوصا بعد تشكيل حكومة منتخبة تمثل الاطياف كافة. موضحاً: “من واجب الحكومة توزيع الثروات على جميع المحافظات بالتساوي والعدل بغض الطرف عن المكونات أو الطوائف التي تقطن هذه المحافظة أو تلك على وفق الدستور، لافتاً الى ان عملية استقطاع جزء من ميزانية محافظات الجنوب يعد خطأ كبيراً وعلى الحكومة ان لا تثير مشاعر المواطنين وتؤجج مشاكل هي في غنى عنها.على الصعيد نفسه استبعد النائب عن التحالف الوطني كامل الزيدي, ان تلجأ الحكومة الاتحادية الى هذا المقترح, كون ان الموازنات عندما يصادق عليها يتم تخصيصها الى الحكومات المحلية للمحافظات ويصادق عليها من قبل البرلمان, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان النقل بشكل مباشر غير ممكن, لان المحافظات الجنوبية تعاني من نقص حاد في المشاريع وتحتاج الى رصد أموال كبيرة من أجل الاعمار. منبهاً الى ان بناء المحافظات التي خُربت من قبل التنظيمات الاجرامية يتم عبر دعم بعض الدول التي توعدت بتقديم الدعم الى تلك المحافظات بعد تحريرها, منوهاً الى ان الحكومة الاتحادية لديها خطة تسير بها والموازنات وزعت على جميع المحافظات, وهناك ضوابط صدرت من قبل وزارتي المالية والتخطيط على الحكومات المحلية الالتزام بها. وتابع الزيدي: الحكومة العراقية اوعزت الى الجهات المختصة بأعمار بعض المناطق التي اصبحت تحت سيطرة القوات الأمنية, بعد تقديم كشف حولها, كاشفاً عن ان موازنات تلك المحافظات مخصصة ضمن الموازنة العامة, وسيتم صرف موازنة صلاح الدين وكذلك الانبار في حال تحريرها وطرد العصابات الاجرامية منها. يذكر بان مخصصات ومقدرات المحافظات الجنوبية كثيراً ما يلوّح باستغلالها في حال حدوث أزمة اقتصادية أو سياسية في البلد, وكان وزير المالية هوشيار زيباري قد اقترح رهن نفط محافظة البصرة للحصول على سيولة مادية نتيجة للوضع الاقتصادي المتردي الذي يمر به البلد, الأمر الذي جوبه برفض شعبي وسياسي واسع.




