اراء

تأملات في القتل والدمار

 

جواد العبودي

العالم برمته اليوم أصبح قرية صغيرة يُمكنُنا الوصول لأدق تفاصيل ما نُريده من زوايا وأبعاد تلك القرية التي أصبحت بفضل العلم والعلماء وبفضل التقنيات الحديثة الآخذة بالتطور المُرعب والسريع للأنترنت وما يتعلق به هي من تزودُنا بما تشتهي عقولنا مما نود من معلومات كبيرة وخطيرة بطرفة عين فيما كانت تستغرقُ تلك العملية بالأمس القريب رُبما إلى شهورٍ عديدة وهذا طبعاً بفضل الله اولاً ومن ثم ما سعى ومازال يسعى من أجله الانسان المُتحضر ثانياً وفي حقيقة الامر أقصد الأنسان الذي يعيش اليوم في دولٍ مُتقدمة مثل دول إسكندنافيا وأوربا الغربية والولايات المتحدة الامريكية والبعض من دول شرق آسيا التي باتت هي اُلاخرى تواكب التطور في العالم الغربي والذي دفعني الولوج وخوض مضمار هكذا مضمون مثل الموضوع الذي بصدده الآن هو ما شاهدتهُ وشاهدهُ الكثير من الناس في جميع تخوم الارض لأحد الأطفال اليابانيين الذي يبلغ من العمر عشر سنوات في احدى مدارس العاصمة اليابانية طوكيو قبل ايام وهو يتأمل طويلاً ثم ينتفضُ بسرعة البرق لرسم معالم لجهاز جديد طبي مُتطور أحدث بكثير مما قام من صُنعه قبل عدة شهور ومن ثم يعود ثانيةً ليتأمل من جديد وكعادته ينتفضُ لرسم معالم جديدةٍ ليُبلي بلاءً حسناً في صناعة جهاز كهربائي حديث الصوت والصورة يعملُ على إمتصاص الكهرومائيات من اشعة الشمس أو حرارة الضوء وهكذا دواليك وإذا بهذا الطفلُ الياباني اليافع حين سألتهُ مُقدمة البرنامج التي قدمته للجمهور عن سر نجاحه وبلوغه الذروة من العلم قالها وهو يبتسم إنهُ (التأمُل سيدتي) حينها إغرورقت عيناي بالدموع وكيف مزقتنا الحروب وشرختنا الطائفية الرعناء واصبح اطفالنا الحلوين يتأكلهم الجهل وتغور في أعماقهم البلادة والأُمية وكيف ينحدر الكثير منهم في سيل الجريمة والضياع وكيف تفشى ومازال يتفشى بسرعة البرق الفساد الاخلاقي والشذوذ الجنسي المُبتذل لدى الرجال والنساء بسبب ما سرقهُ ومازال يسرقهُ السياسيون من المُكونات كافة من قوت الشعب الذي لو لا سامح الله سيظلُ هؤلاء السُراق في الهرمية من الحكم رُبما يطلبُ الكثير منا حق اللجوء الانساني في جيبوتي أو الصومال أو رُبما حتى جُزر القمر أو على أقل تقدير ستستحدث لنا أمريكا عدوة الشعوب التي مزقتنا جزيرةٍ نائيةٍ في متاهات المجهول وتجعلنا نعيش عصر الكهوف والزواحف حيث الكُل عُراة حُفاة (ويتيه الخيط والعصفور) ويبنون السُراق دولتهم الجديدة من أموال البترول الذي لم يجلُب لنا سوى الموت الزؤام والتهجير لملايين العوائل من مناطقنا الغربية التي باعها سياسيوها بقشة بعيرٍ وسرقوا ملياراتها التي بدل ان تُصرف لهمومهم أُودعت بمصارف أوروبية وخليجيةٍ وآسيويةٍ بأسماء البعض من مُمثليهم الا سياسيين أو حتى في اسماء زوجاتهم وعشيقاتهم والكُل يعي دور المُفسدين والسُراق وينسبهم لسرقاتهم وتواريخها واين هي الان ولكن على ما يبدو الشعوب العربية تعشقُ الصمت وتتباكى وتترحم على جلاديها كُل هذا وبعدُ لم نفهم المُعادلة بعد لأن الانسان الغربي حين يتأمل إنما يُبدع ويُطور وحين يتأملُ اليوم الانسان في بلدي الجريح يُبدعُ في القتل والدمار والتهجير وهو أسرعُ من يبتكر السكين والخنجر (العفجاوي) وتصــنيع العبوة المحلية التي تذهــــــــب بأرواح الابرياء على حين غفلة.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى