اخر الأخبار

طقوس كتابة عمودي اليومي

آآآه.. كم هو موجع هذا “السبتايتل”، موجع لأنه يجبرني على إعادة القراءة عشرات المرات، وفي كل مرة أقرأه مقتاتا على الألم أزداد تعرقا، ويزداد طنين أُذنَي، وأسمع صوت مطارق في هامتي، وأقضم نصف أظافري، وأكتشف في لحظة ما، أني أكاد أقطع لساني بأسناني..

ما إن إنتهي من إعادة قراءة السبتايتل، للمرة التي لا أعرفها، حتى أقول في نفسي: أنه نتاج الرداءة التي آل إليها، المشهدان السياسي والحياتي!

من هذه النقطة بالذات، تبدأ حكاية طقوس كتابة العمود عندي، تلك الطقوس التي غالبا ما أعتبرها، كوسيلة لتصريف بعض من الآلام، التي سببت الرداءة التي أشرت اليها آنفا، لغرابة الفاعلين؛ وربما أيضا لغربة الفعل.

في زمن مضى؛ يوم كانت آلامي أقل؛ كنت “أمسرح” الكتابة على الورقة، في ما يشبه تمثلا معينا، لفاعل نموذجي يسكن خيالي..

الآن ولكثرة الآلام والهموم، لا أحتاج إلا الى مساحة صغيرة من العزلة، و”أشتغل” أي أشرع بالكتابة!

هكذا تحولت كتابة عمود الألم، الى شأن يومي معتاد، فكتابة العمود صهيل دائم، وليست مكانا دائما في صحيفة ما، في زمن ما، وباتت ممارسة حياتية متعبة، وهذا ما يفسر ملامح التعب الدائم على هيأتي.

هي ما نفعله حين نمضي في الشارع، مصطدمين بأكتاف “الدايخين”، وحين أقف عند البقال، فيعطيني “كيلو برغل”، بدلا من علبة القهوة، التي طلبتها لأنه “دايخ”، وحين نجلس في المقهى واجمين بلا هدف، وحين نفرح في وقت حزن، وحين نحيا في وقت موت..هل لاحظ أحدكم؛ كم نشهد من المزح والإبتسامات في مجالس العزاء؟!

هنا بالضبط أكتب، هنا تتأسس عندي نصوص الألم، التي تقرأونها صباح كل يوم في عمودي! ولا أكتمكم سرا؛ فإن ما أجدني في حاجة إليه حين أكتب، ليس المساحة ولا الفكرة، إنها الومضة، ودائما ما تكون الومضة دفقة ألم.

الهموم حكايتنا الأولى، ولأننا نعج بالهموم نعج بالكتابة..أما ما نفعله على المنضدة ونحن نمسك بالقلم، نسقط حبره على الورقة، فذاك تنخيل أول لما كتبناه في رؤوسنا..

المادة الحكائية لما أكتب، هي مقطع حي، قد يأتي من صديق أو من كتاب، أو شريط أو صورة أو شارع..أو من جنوني الذي لا ينتهي، ثم تبدأ دفقات دم لا تتوقف، ونبض مستمر.

باختصار إنها حياتنا على الورق، ولذلك فإن كتاب الألم، يتزايدون يوميا بأضطراد، إنها ربما مسألة تنفيس، أو لنقل عرض وطلب!

من ناحيتي فإن ما أكتبه من هموم هي تاريخي الشخصي، وانتمائي، وفلسفتي في إدارة الصراع مع الضد، والضد دائما هو الشرور، وما اكتبه هو رؤيتي للحلول.

كلام قبل السلام: الفكرة لا أبحث عنها، ولإنها امتداد لما سبق أن عانينا منه، وتناسلت أو أستنسخت منه، ولأن الهم بناء لا يتوقف..فإنها تأتي صاغرة مطيعة مطواعة تقول لي السلام عليكم !

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى