حكومة العبادي … متاهة الفشل والفساد

أ.د. عبدعلي المعموري
للتاريخ، يجب القول إن العبادي لا يحسد على ما هو عليه؟ برغم قبوله للمنصب؟ وللتاريخ أن ما يغوص فيه العبادي من مشكلات يجب أن تتحملها جميع الطبقة السياسية انصافاً؟ فالرجل أستلم دولة تسمى دولة وهي ليست بدولة في كل جوانبها. فهي دولة فاشلة متهرئة ضعيفة لم يكن بمقدورها أنجاز شيء أو حتى تطبيق القوانين إلا على الفقراء. ممن لا حول ولا قوة لهم.نريد من الأحزاب سواء أكانت وطنية دينية علمانية ليبرالية اشتراكية أحزاب الفزعة أو العشيرة، أياً كانت، أن يخرج رئيس كل حزب وبشجاعة ليعترف امام الشعب العراقي، بأنه يتحمل جزءاً من الفشل في الدولة، وجزءا من الفساد كونه رشح فاسدين لمختلف المناصب، من مدير بلدية، قضاء، مدرسة، وصولاً إلى أعلى مناصب الدولة.ولكن هذا محال، إذ لم نسمع أو نر ولا يمكن أن يحدث هذا، أن هناك رئيس حزب يقوم بذلك، لأنه لا يوجد منصب إلا ويمر عبر مكتب رئيس الحزب ومستشاريه، فهم ليسوا ببراءة الذئب من دم يوسف؟لأن الطبقة السياسية ربما لا تدرك جيداً وهي في لجة المنافع والأموال والمقاولات والدوائر الاقتصادية التي استحدثتها على وقع المال العام السائب، أن دولة بهذا الترتيب والتستر ومقايضة الفساد والفشل، لا يمكن لها أن تستمر كدولة؟لأنها تفقد مقومات بقائها وتستعجل فناءها.وعليه لا يمكن لرئيس الوزراء أن يمتلك عصى موسى، في تنفيذ حتى ما قدمه في برنامجه الحكومي، كيف يمكن له أن يحاسب وزيرا فاشلا أو فاسدا، ووراءه كتلة أو حزب يقيم الدنيا ولا يقعدها تحت لافتة أننا كمكون مستهدفون؟ أو أننا كحزب مستهدف، أو أن هناك مؤامرة تحاك ضد الوزير أو الحزب؟ كون الوزير كفاءة نادرة تسعى أستراليا أو هولندا لجذبها بعد أن ينتهي عقده، طالما منحته جنسيتها للاستفادة من خبراته وقدراته؟قيادات الأحزاب هي شريحة متقدمة في التفكير السياسي والاستراتيجي عن الشعب، ولها من القدرة التي اكتسبتها طوال سنوات العمل السياسي القدرة على التشخيص وتقدير الموقف وصنع القرار للدولة والشعب، وإلا ما هو فرقها عن سواد الشعب، لهذا فأن السياسي يجب أن لا يكون فاسداً،فالسياسي هو مشروع تضحية من أجل الشعب، وأنموذج يتقدم الأخرين في الإخلاص والنزاهة والوطنية والتضحية، وبهذا الوصف؛ السياسي لا يصلح أن يكون تنفيذياً، بل أن السياسيين في العالم كما يشير التاريخ لذلك، يترفعون عن مناصب الدولة، إلا في العراق، فوزارة العبادي بحكم المحاصصة والرئاسات بحكم التوافقات، جمعت كل الطبقة السياسية، وهي حالة فريدة في العالم؟ يستوجب على كتاب ومفكري العلوم السياسية تدريسها في مادة الاحزاب.إذا ما أريد لحكومة العبادي، وللأحزاب التي شكلتها عنوة، أن تنجح بعد السنة الأولى التي لم تخرج فيها من الفشل، هو أن تحل الحكومة وأن تقبل الأحزاب بذلك،فإذا كانت تريد مصلحة الشعب حقاً، وليس لإيهام الناس لأغراض انتخابية، فعليها أن لا ترشح أحداً لأي منصب، وتعطي لرئيس الوزراء الحق في الاختيار، وأن تتولى الأحزاب وممثلوها جانب الرقابة والمحاسبة والمتابعة في تنفيذ برنامج الحكومة والوزارات،وهذا ما دأبت عليه كل النظم البرلمانية، وعند عدم نجاح رئيس الوزراء وطاقمه في النهوض بالأوضاع والمهام، تدعو هذه الأحزاب الشعب لتغيير الحكومة؟في إحدى الحكومات التي مرت على العراق في العهد الملكي، كان أولى القرارات التي أخذها أحد الوزراء هو تسعير الشلغم؟ فأرسلت له برقية من أحد المحافظات (تسعيركم للشلغم أثلج صدورنا)، ونتساءل ماذا يعمل العبادي حتى يثلج صدور الشعب؟ فتجميد عمل وزير غير كافٍ،إن ما يثلج صدور الناس بكل اطيافهم حتى لو ذهبت الكهرباء الى غير رجعة، هو لا تقديس لأحد بإزاء الشعب، أفتح ملفات الفساد، وستجد أن رؤوسا ستحملك وأكفا ترفعك؟




