“وادي الحناء” رواية عن الإصرار على تحدي الظروف الصعبة من اجل النجاح في الدراسة

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
يرى الناقد وليد خالدي ان بطلة رواية ” وادي الحناء ” للكاتبة جميلة طلباوي لعبت دورا طلائعيا داخل الواقع المعاش والمحيط الذي تنتمي إليه، بمواصلة دراستها بكل إصرار وعزيمة متحدية جميع الظروف الصعبة .
وقال خالدي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):ان” وادي الحناء ” رواية صادرة عن دار ميم للنشر- الجزائر في طبعتها الأولى سنة 2018م للكاتبة والمبدعة جميلة طلباوي، رواية تسافر بالقارئ إلى الأقاصي البعيدة هناك لتحط رحالها في أعماق الصحراء ضمن مسارات متعددة أثناء العرض والتحليل.
واوضح :وتحت غطاء الدعاوى الزائفة حاولت الكاتبة أن تعالج موضوعا في غاية الأهمية من خلال إبراز مظاهره وتجلياته، وهي رؤيا تسلط الضوء على المجتمع الصغير” تيمي ” متسائلة عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى ظهور أنماط معينة من التفكير الذي انبثقت منه إشكالات جديدة وأسئلة يومية ممتدة في الزمكان، فبطلة الرواية ” عويشة التيماوية ” في هذا السياق لعبت دورا طلائعيا عبر مجريات الحياة داخل الواقع المعاش والمحيط الذي تنتمي إليه، بمواصلة دراستها بكل إصرار وعزيمة متحدية الظروف الصعبة، فقد شكل هذا الأمر عتبة مهمة داخل حركية السرد متخطية بذلك الحواجز الصلبة، محاولة قدر الإمكان تجاوز منطق النظام البطريكي الذي ألقى بكامل ثقله على الآخر المختلف/ الأنثى ” الضريبة لم تكن سهلة أن كسرت عادات وتقاليد القصر الكبير وسافرت خارج المدينة لطلب العلم، وهذه حكاية أخرى “
واضاف: ولكن في خضم هذا الجو المتوتر، فإن الواقع يبرهن على بنية الإخفاق والابتذال والانحطاط الفكري في ظل تعطل الفاعلية الإيجابية التي تراعي مصلحة الجميع الذكر والآخر/ المرأة، ويتعلق الأمر، في تقليص الحياة واختزالها في أبعاد محددة ضيقة الأفق لا تمت بأي صلة للواقع، وهي تجربة حاملة لخصوصية كان لها عظيم الأثر في البوح عن المسكوت عنه، من خلال إنزال الستار عن عتمة التخلف والجهل المتسيد ” كلماتي يومها أربكته وهو الذي كان شعلة إصرار وعزيمة، لكنها لم تنتشله هذه المرة من أخطبوط الإحباط الذي بدأ يمد أذرعه الخبيثة ويطوقه ليشل مسيرته الدراسية، بعد أن كان مصرا على مساعدتي من أجل أن أواصل دراستي غير مبال برد فعل أهله ورد فعل مجتمعنا الصغير في ” تيمي “. كان يسندني إلى جانب أخي الأكبر موسى، ولالة حليمة زوجة شيخ الزاوية ” فالروائية جميلة طلباوي من خلال المقطع السردي تبدو هذه الظاهرة في نظرها رؤيا ساذجة تفتقر لإمكانية الفهم وشروط التبادل الإنساني في ممارسته البراغماتية الجادة، فكسر حاجز الصمت يتطلب تخطي الرقابة الاجتماعية وسياسيات القمع والكبت كحالة مصيرية تغوص في متاهات التحديات الكبرى التي تقوض أركان المثال التاريخي المكرور القابع في مخيلة الضمير الجمعي أو الذاكرة، أو بمعنى آخر، فنحن في سباق مع الزمن إما أن نقتل التخلف أو يقتلنا التاريخ.
وتابع :كما تتضح معالم هذا الانبطاح في الانكسارات والهزائم في تلويناتها المختلفة، حيث جعلت من “عويشة التيماوية” تتنازل عن سقف طموحاتها بالذهاب إلى وهران من أجل مواصلة دراستها، لصالح الأيديولوجيات المتكلسة والمفاهيم المنحطة والذكورية المتزمتة المنحرفة التي تتنافى رؤاها مع الدين والعلم والحضارة بالمفهوم الواسع لهذا الثالوث، وبالتالي، ففي ظل انوجاد سيادة الوضع القائم، تصبح الحرية ليس ملكا خاصا ضمن الإمكانات والخيارات في أبعادها ومفاصلها المرجوة بل خاضعة لمنظومة عرفية تتخذ على عاتقها تقرير حق المصير، وتجدر الإشارة، هنا، إلى الوظيفة التي أوكلت للمرأة في المجتمع التيماوي الصغير، حيث اقتصر دورها على الزواج وإنجاب الأولاد غير مكترث بتطلعاتها ومتطلباتها النابعة من دواخل النفس البشرية التي تقود المرء إلى الارتقاء إلى مرتبة الإنسانية التي يليق بمقامها ” صرت متأكدة بأن الفرح الحقيقي في عرفنا هو أن يصبح لي زوج وأولاد، أما الطموح الذي كنت ألهث خلفه لم يكن الفرح الحقيقي الذي تتوق إليه الأنثى ورقة الحناء الجميلة التي تبقى وظيفتها الأساسية تزيين العائلة “.
واستطرد :واستنادا إلى ذلك، تعد استراتيجية تقديس الأفكار المتوارثة المدخل الأساسي في رسم مسارات الحياة الاجتماعية في أشكالها الرمزية، حيث تستمد مقوماتها وحضورها من الواقع المعيش الذي يعد المتكأ الحقيقي واللبنة الرئيسة للأنظمة الذكورية التي بواسطتها تعمل على صرف انتباه المجتمعات عن القضايا والتغيرات المهمة، وبالتالي، يكون لها انعكاس مباشر على مستوى الوعي الذاتي الأنثوي المنضوي في حقيقة الأمر على مقاصد قبلية في كل عملية إدراكية، ويتجلى ذلك عبر التصرفات والأحاسيس والمشاعر الطافحة بالضعف والخوف في إبداء الرأي والمشاركة في الإجابة عن الأسئلة المطروحة في ساحة الحدث، تقول الساردة ” أذكر يومها كيف أن السي عثمان انتفض من الغضب وهو يطلب من لالة حليمة أن تساير العصر، وأن تغير من نمط تفكيرها كي تساعد سيدي الشيخ على مسايرة العصر هو الآخر، فتتغير نظرته للسياسة وهو يؤكد لها بأن الحياد ليس في صالح الزاوية، اقترب منها وهمس في أذنها: فكري في المستقبل “. لأن الذاكرة الإنسانية الجمعية بمثابة الحارس الذي يضرب بيد من حديد، وتتحرك حسب المناخ السائد المنسجم مع الأوضاع الاجتماعية والثقافية.



