هل يُغيّر عرّاب التقسيم خارطة العراق السياسية؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
سباق محموم شهدته الساحة السياسية العراقية، بعد إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية، حيث انهالت التغريدات والبيانات الصحفية المعبأة بالتهاني في هذه المناسبة، وهو ما ولّد حالة من الامتعاض بين العراقيين، الذين مازالوا يترقبون انسحاب القوات الأميركية من أراضيهم.
وبعد ما يقرب من 50 عاما من العمل في الشأن العام وحياة من الطموح لنيل الرئاسة، وصل جو بايدن إليها أخيراً. بعدما واجه رئيساً غير مسبوق وغير تقليدي، نظراً للسياسات المتهورة التي اتبعها.
وكان بايدن من بين من صوتوا لصالح غزو أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003. وهو من دعاة تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات (كردية وسنية وشيعية) وكان رأيه قد أثار جدلاً بين العراقيين.
وبفوز بايدن انتهت مدة حكم الرئيس دونالد ترامب، الذي شهدت ولايته تصعيداً سياسياً أثر سلباً على الوضع الامني في العراق، بعد الجريمة التي ارتكبها الطيران الامريكي باغتيال قادة النصر في مطار العاصمة بغداد، وتبعتها ضربات دقيقة وجهتها فصائل المقاومة للقواعد الامريكية المنتشرة شمال العراق وغربه.
ويرى مراقبون أن تولي بايدن رئاسة الولايات المتحدة سوف لن يغير سياسة “الحرب والدمار” التي تتبعها أميركا، وأن جل ما سيتغير هو الخطاب التصعيدي الذي كان يتبعه ترامب خلال فترته الرئاسية التي شهدت انتهاكات دولية خطيرة، كادت أن تشعل حرباً مستعرة في الشرق الأوسط.
وفي هذا الخصوص، يقول النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي، لـ”المراقب العراقي”، إن “على الذين يعولون على مجيء المرشح الديمقراطي جو بايدن للرئاسة الأميركية، أن يدركوا أن الوجه القبيح لواشنطن لن يتغير، على اعتبار أن الولايات المتحدة لديها أجندة ومصالح في العراق”.
ويضيف الفتلاوي أن ما يثير مخاوف العراقيين، هو إعادة طرح مشروع تقسيم العراق إلى دويلات متنازعة طائفياً”، مستدركاً أن “الرئيس الأميركي المنتخب هو صاحب هذا المشروع”.
ومنذ إعلان خسارة ترامب في السباق الانتخابي، دبَّ قلق في المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، بين مسؤولين وسياسيين كانوا يحظون بدعم من الإدارة الأميركية، وفقاً لمصدر سياسي مطلع.
وأبلغ المصدر “المراقب العراقي”، بأن “رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي وفريقه الاستشاري الذي تولى مناصب حكومية بعد التظاهرات التي شهدها العراق عام 2019، يعيشون حالة من الذعر، بعد خسارة ترامب”.
ويشير المصدر إلى أن “حالة القلق والخوف سببها التغير المتوقع في سياسية الولايات المتحدة تجاه الحكومة العراقية، في ظل وجود احتمالية لتغيير رئيس الحكومة والمجيء بحكومة أكثر قوة وقدرة على إدارة السلطة في البلاد”.
وفي خضم ذلك، مازالت أعين العراقيين ترنو صوب القواعد العسكرية العراقية، التي باتت تعجُّ بالجنود الأميركيين إِبّان تولي إدارة ترامب للسلطة، وسط تكهنات بسعي الإدارة الجديدة إلى تنفيذ قرار البرلمان بشأن إخراج تلك القوات.
وصوت مجلس النواب العراقي، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من الأرضي العراقية، وهو ما لم تلتزم به حكومة الكاظمي وإدارة ترامب.



