بعد تخفيض رواتب «المسؤولين» .. مطالبات بالغاء مناصب نواب رئيس الحكومة والجمهورية والمجالس البلدية

فيما اعتبر عراقيون، قرار مجلس الوزراء في 21 تموز2015، بخفض رواتب المناصب العليا، الخطوة الصحيحة على طريق التقليل من امتيازات المسؤولين والنواب،فان شريحة واسعة من الشعب العراقي ترى ان ذلك لايكفي مالم يتم الترشيق الفعلي في مفاصل الدولة الحيوية عبر الغاء نواب رئيس الحكومة، والوزارات غير المهمة، والغاء مجالس المحافظات والمجالس البلدية. وفي وقت تنشب فيه الازمة المالية أظفارها بسبب انخفاض أسعار النفط، وتكاليف الحرب على الإرهاب، فان ترشيد الإستهلاك وتهذيب المبالغات في التخصيصات المالية، وإلغاء الامتيازات المالية، باتت امرا ملحا، للتقليل من الاثار السلبية لنقص التمويل وسد العجز في الميزانية.و وافق مجلس الوزراء، على تخفيض رواتب المناصب العليا والرئاسات الثلاث، فيما قرر أن يكون مقدار ما يتقاضاه رئيسي الجمهورية والبرلمان بمقدار راتب ومخصصات رئيس الوزراء.وقال المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في بيان اطلعت عليه “المسلة”، إن “مجلس الوزراء وافق، على تخفيض رواتب المناصب العليا والرئاسات الثلاث”، مبيناً أن “تخفيض رواتب رئيس الوزراء ونوابه يكون بنسبة 50%”.ويعتقد جمهور من العراقيين ممّن حاورتهم “المسلة” ان القرار إضافة الى فائدته الاقتصادية لميزانية الدولة، فانه يقلل الفوارق الاقتصادية بين المسؤول والشعب، ويسهم في تحويل حصة الموظفين الكبار في الحكومة من الرواتب والأجور، لصالح جهود الحرب على الإرهاب، ومساعدة النازحين وتوفير الرواتب لأفراد القطعات الامنية والحشد الشعبي.ودعا الناشط والاعلامي مصطفى السعيدي في حديث لـ”المسلة” الى “حملة وطنية لمطالبة البرلمان بالموافقة على تلك القرارات، وشمول جميع المناصب بهذا القرار وإلغاء امتيازات النواب”.وتابع “كان الاجدر من السلطة التشريعية ان تشرع قرار عن خفض رواتبهم العالية ومخصصاتهم التي تجري دون انقطاع مع استمرار الازمة والتقشف الذي سينهك اصحاب الدخل المحدود والمتوسط وكذلك الدرجات الدنيا”.واضاف “انها خطوة كبيرة لمجلس الوزراء”، لافتا بأن “هنالك خططا لتظاهرات لخفض رواتب المسؤولين العالية وتوفير الخدمات”.الى ذلك فان الخبير القانوني مصطفى حسن في حديث ﻟ”المسلة” يرى ان “مجلس الوزراء هو المسؤول عن تنفيذ السياسة المالية للدولة وفقاً للدستور”، لافتا الى “غياب قانون يحدد رواتب رئاسة الجمهورية و البرلمان ولهذا فإنهم يتقاضون بمثل ما يتقاضى رئيس ونواب وأعضاء مجلس الوزراء “.وكان المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح، أوضح ان “الازمة ستبقى قائمة في اي موازنة مالية وان ارتفع سعر النفط الى 100 دولار”.واعتبر صالح ان “البديل هو في تشغيل الاموال داخل الدولة وتوفير ضمان اجتماعي لأربعة ملايين موظف ومعهم مليونا متقاعد”.في الجهة الموازية لهذا الجدال، أعلن القيادي في ائتلاف دولة القانون منصور البعيجي، عن “تأييد الائتلاف وحزب الدعوة الإسلامية، تنظيم العراق، لقرار مجلس الوزراء بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والمناصب العليا”، وبين أن “القرار صائب ولا بد منه لمشاركة الشعب بأزمته”.وفي سياق التفاعل مع انتقادات الموجهة الى النواب لامتيازاتهم الضخمة ، تساءل المدوّن محمد عبد الرزاق في هاشتاك “# نواب_العراق”، عن حقيقة ان “مجموع راتب النائب 32 مليون دينار في الشهر الواحد” ، مشيرا الى ان “الشعب العراقي يطالب بصوت واحد بتخفيض رواتب النواب للتخفيف عن الميزانية وتخطي الازمة المالية”.وبذات الصدد قال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب مسعود حيدر، ان “تخفيض رواتب الدرجات الخاصة والرئاسات الثلاث، خطوة لتحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد”.وقال حيدر في تصريح صحافي، إن “هذا القرار مؤقت ويحتاج الى تشريع قانوني، لتنظيم الرواتب في ملاك الدولة”، داعيا إلى “التنسيق بين مجلسي النواب والوزراء ومتابعة القرار بدراسات مختصة لتحقيق العدالة”.ورافق قرار مجلس الوزراء، تأييد واضح من قبل النخب الثقافية والاعلامية والسياسية في العراق، حيث استطلعت “المسلة” اراء مثققين وكتاب واعلاميين حول قرار مجلس الوزراء بخفض رواتب المناصب العليا والدرجات الخاصة.وتضمن قرار مجلس الوزراء تخفيض مخصصات الوزير ومن هم بدرجتهم ومن يتقاضى رواتبهم بنسبة 45%، فيما سيكون مقدار ما يتقاضاه عضو مجلس النواب بمقدار راتب الوزير بعد التخفيض.و لاشك في ان قرار خفض رواتب المسؤولين يحقق التكافل والعدالة الاجتماعية” في البلاد، في ظل اتساع واضح للفوارق الطبقية بين افراد الشعب.ومازال طيف واسع من ابناء الشعب، يطالب بالغاء امتيازات أعضاء مجالس المحافظات والمجالس البلدية،على طريق الغائها نهائيا.
واعتبر مواطنون في احاديث لـ”المسلة” ان وجود المجالس البلدية لم يعد ضروريا بسبب فشلها في توفير الخدمات، وتحولها الى اوكار للفاسدين و البطالة المقنعة.وفي ذات السياق أكد الكاتب والآثاري عامر عبد الرزاق في حديث لـ”المسلة”، ان القرار “خطوة مهمة وبالاتجاه الصحيح لتقليل الاحتقان الشعبي المتزايد والمتفاقم من قلة الخدمات وانعدام التعيينات وتوقف المشاريع “.وتابع “الحكومة العراقية بحاجة الى قرارات تصب في مصلحة المواطن لاسيما ما يتعلق بحالته المعيشية والخدمات”.ويوضح الكاتب رباح الزيدان في حديث لـ”المسلة”، “يجب الضغط على المشرع المسؤول دستورياً ليشرع هذا القانون و ان يعدل القانون ويصدر عن البرلمان الذي وضعه اولاً”.وفي سياق متصل، اكد عضو اللجنة المالية النيابية جبار العبادي ، أن قرار مجلس الوزراء بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث بحاجة إلى تشريع قانون جديد من قبل البرلمان لتطبيقه، فيما أشار إلى أنه لن يحتاج لتشريع قانون إذا كان التخفيض يخص المخصصات المالية للرئاسات.الى ذلك طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون ناظم الساعدي في تصريح صحفي تابعته “المسلة”، بتحويل المبالغ التي سيتم استقطاعها وفق القرار الى “مقاتلي الحشد الشعبي الذين يقاتلون الان على مختلف الجبهات”.وقال المواطن احمد نعمة في حديث لـ”المسلة” بأن “قرار مجلس الوزراء يبعث على الارتياح، وشعور بأن المسؤولين في الدولة لايزالون يفكرون بالفقراء والمساكين وعامة الناس”.وتابع نعمة “نطالب الحكومة بإقرار مزيد من القوانين التي تهم المواطنين وتعالج البطالة وتوفر فرص عمل للخريجين”.وكان العراق قد شهد تظاهرات في مختلف المدن في العام 2013 والتي خرجت للمطالبة لالغاء تقاعد البرلمان وتخفيض الدرجات الخاصة.




