مأساة عوائل تعاني البؤس والفاقة وتسكن بيوتاً طينية
في منطقة نائية بناحية السويب شمال البصرة، ثمة بيوت طينية متناثرة، يسكنها أناس دفعتهم ظروفهم القاسية إلى العيش في تلك البيوت، التي لا تحميهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء، يسكن في تلك البيوت الآيلة للسقوط عوائل فقدت معيلها، فلم تجد أمامها حلا إلا السكن هناك حيث تنعدم شروط الحياة تقريبا.
ذهبنا إلى تلك المنطقة شبه المنقطعة عن العالم، لنسلط الضوء على معيشة ومعاناة تلك العوائل المعدمة، والمنسية .. حيث وجدنا أم محمد التي تعيل ستة أيتام وتسكن في بيت طيني متهالك تقول المرأة وهي تتوشح بالسواد: لا نمتلك شيئا، نحن ناس فقراء .. لا يوجد احد هنا يساعدنا، كلنا معوزون ومحتاجون، ثم تضيف قائلة: قبل أن نسكن هنا، كنا هناك في تلك الصريفة .. وحين فرغ هذا البيت من ساكنيه جئنا إلى هنا لنسكن، رغم انه من الطين ومتهالك، كما ترون.
دخلنا إلى بيت أم محمد، والبيت عبارة عن غرفتين .. حيث وجدنا فيه طفلتين قالت إحداهما إن اسمها «وحيدة» والأخرى اسمها «عيده»، والغرفة ذات سقوف من خشب وقصب، وتفتقد إلى وسائل التبريد، ولا توجد فيها حتى مروحة … والجو هنا خانق وحار وحين سألنا أم محمد عن كيفية تحمل العيش مع هذه الحرارة قالت العبارة المأثورة: شنسوي !!!!
أما الغرفة الأخرى – إن جاز تسميتها غرفة – فهي واطئة السقف لا تكاد تستطيع الوقوف داخلها، فقد اتخذتها أم محمد مطبخا لها .. حيث تناثرت قدور وأواني قديمة تستخدمها للطبخ.
ثم طلبنا من أم محمد أن نزور بيتها القديم … وذهبنا إلى هناك يمكن القول بكل بساطه إن «البيت» القديم عبارة عن «زريبه» غير صالحة للسكن البشري أبدا.
أم محمد المعيلة للأيتام الستة، تناشد الخيرين في مساعدتها في بناء بيت لائق يؤويها مع أيتامها وتقول (الخيّر ومدت إيده).
وليس بعيدا عن بيت «أم محمد» تسكن «أم حسين» وهي الأخرى تعيل ثلاثة أيتام، فزوجها الذي كان متطوعا في الحشد الشعبي، كان قد توفي اثر صعقة كهربائية، فوجدت أم حسين نفسها وحيدة تعيل أطفالها الذين فقدوا معيلهم، دون أن يعوضهم احد، تقول أم حسين التي تسكن هي الأخرى بيتا طينيا ليس أحسن حالا من بيت أم محمد تقول: هذا البيت الذي نسكن فيه ليس ملكا لي، فقد كان بيتا مهجورا، وكنا نسكن في النشوة وحين غرقت بيوتنا هناك اضطررنا إلى المجيء إلى هذه المنطقة وسكنت في هذا البيت كما ترون، حيث لا يوجد لدينا بديل آخر، وعن كيفية تدبير أمورها ومعيشتها ومعيشة أطفالها قالت: إن الناس الخيرة تساعدني أحيانا، وعن أهلها تقول هم أيضا مشغولون بمعيشتهم وحالهم ليس أحسن من حالي!!.
أم حسين هي الأخرى تناشد أصحاب المروءة وتقول ذات عبارة أم حسين «الخيّر ومدت إيده».



