ثقافية

“رفات  شاعر” تجسد التشابه بين أزمة المواطن داخل العراق في الماضي والحاضر

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد عباس باني المالكي ان الشاعر قاسم وداي الربيعي في مجموعة “رفات  شاعر ” الشعرية  يطرح  أزمة الوطن في زمنين  مختلفين فقصائده تجسد التشابه بين أزمة المواطن داخل الوطن في الماضي والحاضر، فهو يبدأ من الفضاء ليؤشر أزمة الوطن  ويتدرج  بالمعنى  حتى يصل إلى  فك شفرتها من خلال أعطاء توهجه  الذاتي الشعوري لكي  يحدث التقارب  ما بين أزمة الوطن وأزمته التي يعيشها.

وقال المالكي في قراءة نقدية خص بها(المراقب العراقي) : ان  مجمموعة “رفات  شاعر” الشعرية فيه العديد من القصائد التي تتحدث عن الوطن وهموم المواطن حيث يقول الربيعي في احداها: يخدش الحياء بوابات الرخام

لم تعرف زراعة الفرح منتصف الجزع

يملكها سوط النقنقة المعتم برزايا معلبة

ما عاد الفضاء يستوعب أجنحة الغبار المركون بقبعة

حيث الصدور شجرة يابسة في خلجان الانتظار

وأنا أهبط في قيعان تنتظر الحلم من ساقية خجلا

أكتب أسماء حول سجني المذعور بالطاعون

أحلم ببكاء في بوابات عشتار المسروقة زمن النقيق

حاصرها المخاض في بابل فولدت صمت البوم

وطني .. أيها النبض المعلق بأوردتي

كلما زاد العويل شممت ثراك

واضاف : ان الشاعر يستمر في بنيوية  رؤاه  وفق   الدلالات  التي  تؤشرها  الأشياء  ومقدار  ما تحدث  من تأثير  في التصور الذاتي،  حيث  يتأخذ  منها رموز  داخلية  تلبي ما يبحث عنه في  الرمز الدلالي والذي  يؤشر فكرته الشعرية، لكي  يحدد مقدار تقاربها مع تأويلية  الرمزي الذي يتخذ منه البعد  الأستعاري وفي بنية بصرية  ومكانية ، وحسب ما يعطيه المساحة  الكبيرة  في  الفكرة التكوينية  لرؤيا  النص ،  أي  لا يشير  إلى   المدلول  مباشرة  وحسب  دالته  ، من  أجل أن  يعطي التأمل  التأويلي مساحة  واسعة من  إخضاع   الرموز  إلى الأنسنة ،  كي  يتخذ منها بؤرة متحركة   داخل  النص (في قارعة الدروب الغارقة بالارتباك /يخدش الحياء بوابات الرخام / لم تعرف زراعة الفرح منتصف الجزع / يملكها سوط النقنقة المعتم برزايا معلبة )فهو هنا يطرح  حالة الوطن عندما كان في زمن  الدروب غارقة بالارتباك، تخدش حتى بوابات  الرخام  حيث كان زمن الطاغية (يملكها سوط النقنقة المعتم برزيا معلبه )  هنا  يحدث الإشارة   بفعلها  التنظيري، وما كان يحدث في زمن  الطاغية بسوط النقنقة ،  لكن لا يقابلها  إلا  الصمت المعتم برزايا  معلبة ،  أي أن الصمت المطلق خوفا من بطش  الطاغية  وما يفعله  بحق شعبه (ما عاد الفضاء يستوعب أجنحة الغبار المركون بقبعة /حيث الصدور شجرة يابسة في خلجان الانتظار /وأنا أهبط في قيعان تنتظر الحلم من ساقية خجلا ).

وتابع :وقد وصلت المرحلة إلى  حالة لا يمكن  أن تستمر لأن صبر الشعب  وصل إلى نهايته ،فقد صارت  أجنحة  الغبار وصدور الشجر قد تيبس كل شيء  ولم تعد هناك  حياة في  زمن الطاغية ، لهذا  ننتظر   الحلم  بأن يحدث التغير من أجل حياة أفضل ،  لكن هذا  الحلم وصل  إلى ساقية  الخجل أي لم يحدث التغير  الذي نريده (أكتب أسماء حول سجني المذعور بالطاعون /أحلم ببكاء في بوابات عشتار المسروقة زمن النقيق /حاصرها المخاض في بابل فولدت صمت البوم /وطني .. أيها النبض المعلق بأوردتي /كلما زاد العويل شممت   ثراك )  بل حدث ما كنا لا نتوقعه بعد  تغير النظام،  بل تحول  الوطن إلى سجن مذعور  بالطاعون ، حدث عكس  ما نريد ، بل  أصبح أسوء ما كان نحلم به ،  وكأن كتب على الوطن  المعاناة والألم ، لهذا  يحاول  أن يهرب من الحاضر ليبكي  على بوابات  المسروقة  من زمن  الحكايات ( زمن  النقيق)لكنها تبقى مجرد  أحلام على أبواب بابل ويبقى زمن البوم  هو السائد في حياة الوطن، ومع  هذا  يبقى الوطن هو المحرك  للحياة داخله ( النبض  المعلق بأوردتي )  أي يبقى  الوطن هو أساس   الحياة رغم ما يحدث فيه من أشياء  لا تحقق  أحلامه  في الحياة ،لهذا  يتحول الوطن إلى زمن العويل والانتكاسة ، أي زمن الحزن  والألم  المستمر في حياته (كلما زاد العويل شممت   ثراك ) .

واكمل :أستطاع  الشاعر أن يحدث  الاستعارة  الرمزية من خلال تسلسل   زمن   الأشياء  داخل مساحة ذاته ، الذي يحفزها المخاض  الداخلي ، والذي  يحدثه ما يجري في  الوطن ، أي انه أستطاع  أن يبني تراكم  تأثير الأشياء ووجوديتها  و ترميزها وفق إحساسه،  الذي يعطي إليها  بعد نفسي بستمولوجي ضمن نظرية ، التي تحرك هذه الأشياء  وحسب ما تعني من حركة الحياة، هو لا  ينظر أليها  كحالة  جامدة بل هي حركة الحياة  رغم التصاقها المكاني ، حيث  يتخذ  منها التمازج المعنوي   للحياة ، التي يحركها خارج سكونها،  كي  يجعلها  الإيقاع الصوتي في بصرية   رؤاه   الشعرية،  و يحاول  أن يمتزج   مسميات  الأشياء  مع بعضها،   لكي يعطيها الإيحاء الدلالي  لأكثر من بعد تأويلي ، حيث  يحقق    الصورة السريالية  بطريقة التناظر  ما بين مجساته الداخلية   وأبعاد   الأشياء  الخارجية، التي تتحول وفق نظرته البصرية إلى تشعبات رؤيوية ، تعطيه مساحات  كبيرة كي يجعل  رموزها  المتحركة ،أي أن الشاعر  يعرف كيف  ستنهض   المعنى من ركام   الأشياء  وجمودها  الحياتي، لكي  يصعد الرؤية  البصرية داخل  نصه الشعري من خلال أعادة صياغة الدالة،  وفق  ما توحي به هذه  المسميات  من معاني اتجاه أزمته  الداخلية  اتجاه أزمة  الوطن ،  حيث يحدد  إيقاعية   الصوت الداخلي للنص،وهو يعطي  الزمن المتغير  الزمر المخفي وفق تغيريه  ،لأنه هنا يطرح  أزمة  الوطن  في زمنين  مختلفين، فهو يبدأ من الفضاء ليؤشر  أزمة الوطن   ويتدرج  بالمعنى   حتى يصل إلى  فك شفرتها من خلال أعطاء توهجه  الذاتي الشعوري ، لكي  يحدث  التقارب  ما بين أزمة الوطن وأزمته    التي يعيشها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى